تجددت موجات الطقس العنيف في مصر مع دخول رياح الخماسين، التي تحمل معها كميات كثيفة من الأتربة وتفرض تحديات صحية ومرورية واسعة، وفي ظل هذه الظروف، أطلقت الجهات الرسمية تحذيرات عاجلة، داعية المواطنين إلى اتخاذ إجراءات احترازية صارمة لتفادي تداعيات قد تكون خطيرة. اقرا أيضا| أطفال التوحد في غزة.. معاناة مضاعفة بين الحرب وفقدان الأمان شهدت عدة محافظات مصرية موجة قوية من التقلبات الجوية، تزامناً مع نشاط رياح الخماسين الموسمية، التي تسببت في انتشار كثيف للرمال والأتربة، خاصة في المناطق الساحلية والشمالية الغربية. وأوضحت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الرياح الجنوبية الغربية القادمة من الصحراء الغربية كانت السبب الرئيسي في هذه الحالة، حيث أدت إلى إثارة الغبار بشكل ملحوظ في مناطق مثل مطروح والضبعة والعلمين، قبل أن تمتد تدريجياً إلى نطاق أوسع. ومن المتوقع، أن تشمل هذه الموجة مناطق القاهرة الكبرى، والوجه البحري، ومدن القناة، إضافة إلى شمال سيناء ومحافظة البحر الأحمر، فضلاً عن مناطق شمال ووسط الصعيد والواحات، ما يعكس اتساع نطاق التأثير. في المقابل، أعلنت وزارة الصحة رفع درجة الاستعداد في المستشفيات، تحسباً لأي تداعيات صحية ناتجة عن هذه الأجواء، خاصة مع زيادة معدلات التلوث الهوائي وارتفاع نسب الغبار. وأكدت الوزارة، ضرورة توخي الحذر، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل مرضى الحساسية الصدرية والربو، وكبار السن، والأطفال، إلى جانب المصابين بأمراض مزمنة، وأشارت إلى أن الأتربة الدقيقة لا تقتصر أضرارها على الإزعاج، بل قد تتسبب في تهيج حاد بالجهاز التنفسي والعينين، وقد تؤدي إلى نوبات صحية مفاجئة. وفي هذا السياق، دعت الجهات الصحية المواطنين إلى تقليل الخروج من المنازل قدر الإمكان حتى انتهاء موجة الطقس السيئ، مع ضرورة ارتداء الكمامات عند الاضطرار للخروج، لتقليل استنشاق الغبار. كما شددت على أهمية إحكام إغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسرب الأتربة إلى داخل المنازل، مع استخدام وسائل تنظيف مناسبة مثل الأقمشة المبللة للحد من انتشار الغبار داخل الأماكن المغلقة. ونصحت كذلك بزيادة تناول السوائل، لما لها من دور في الحفاظ على ترطيب الجهاز التنفسي وتقليل تأثير الملوثات، إلى جانب تجنب التعرض المباشر للهواء المحمل بالأتربة. وفي تحذير موازٍ، أشارت هيئة الأرصاد إلى تراجع مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق المتأثرة، حيث قد تنخفض إلى أقل من 500 متر، ما يشكل خطراً على حركة السير، خاصة على الطرق السريعة. تعكس موجة رياح الخماسين الحالية مدى تأثير الظواهر الجوية على الحياة اليومية والصحة العامة، ما يجعل الالتزام بالإرشادات الوقائية أمراً ضرورياً. وبين التحذيرات الرسمية وتزايد المخاطر، يبقى الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول لتجاوز هذه الأجواء بأمان.