عواصم - وكالات الأنباء فى خطوة أثارت ردود فعل دولية وحقوقية «منددة»، نفذ وزير الأمن القومى الإسرائيلى المتطرف إيتمار بن غفير، مدعومًا برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تعهده السابق بالحصول على إقرار من الكنيست بإعدام الأسرى الفلسطينيين. اقرأ أيضًا| اتهام 12 إسرائيليا بتهريب بضائع لغزة.. وتساؤل عن سر «بن غفير» وصوت 62 نائبًا فى الكنيست الإسرائيلي، بينهم نتنياهو، لصالح المشروع، فى مقابل معارضة 48، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت وغاب بقية النواب، وهو ما يتيح إعدام أسرى فلسطينيين تحت مزاعم «الإدانة بتهم الإرهاب». وكان المشروع الذى تقدمت به أحزاب اليمين المتطرف، جرى إقراره فى قراءة أولى خلال نوفمبر الماضي، وأثار انتقادات من برلين ولندن وباريس وروما. لكن واشنطن قالت على لسان ناطق باسم وزارة الخارجية إنها «تحترم حق إسرائيل السيادى فى تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب.. نحن على ثقة بأن أى إجراء مماثل سينفَّذ فى ظل محاكمة عادلة». وفى خطوة استفزازية، وضع بن غفير قبل التصويت دبوسًا على شكل حبل مشنقة، فى إشارة إلى دعمه للتشريع.غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين فى الضفة الغربيةالمحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هى العقوبة الافتراضية إذا صنفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي». وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أى فلسطينى يقتل إسرائيليًا، ولكن لا يمكن بأى حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلى يقتل فلسطينيًا. وفى كل الحالات، يمكن تنفيذ حكم الإعدام خلال مهلة 90 يومًا بعد صدور الحكم النهائي، مع إمكان تأجيل التنفيذ حتى 180 يومًا. وفى فبراير الماضي، دعت منظمة العفو الدولية النواب الإسرائيليين إلى رفض المشروع، معتبرة أنه «يسمح للمحاكم الإسرائيلية بتوسيع اللجوء إلى عقوبة الإعدام بشكل تمييزى ضد الفلسطينيين». اقرأ أيضًا| مستوطنون يهاجمون وزير الأمن القومي الإسرائيلي ويطردونه أما الرئاسة الفلسطينية فاعتبرت فى بيان أن «هذا القانون يعد جريمة حرب بحق شعبنا الفلسطيني»، وأكدت الخارجية الفلسطينية أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، وهذا القانون يكشف مجددًا طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التى تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون». وأكدت حركة حماس أن «مصادقة الكنيست تعكس طبيعة الاحتلال الدموية ونهجه القائم على القتل والإرهاب». وأعلنت حركة فتح اليوم الأربعاء إضرابًا شاملًا رفضًا لإقرار إسرائيل لقانون إعدام الأسرى. ودعت الحركة فى بيانها إلى إطلاق حراك واسع وتعزيز الجهود العربية والدولية للضغط من أجل إسقاط هذا القانون ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة. بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات إقرار إسرائيل قانونًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أنه يتعارض مع مبادئ القانون الدولى الإنسانى ويقوض أسس العدالة، فضلًا عن كونه يعكس تمييزًا صارخًا ضد الفلسطينيين ويجسد أحد أشكال الفصل العنصري. فى السياق ذاته، أعلن مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك، عن عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة غدًا الخميس على مستوى المندوبين الدائمين، بناءً على طلب فلسطينى حظى بتأييد عربى واسع، لبحث سبل مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية. وأدان الأزهر محاولة الاحتلال شرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين وأكد أنها محاولة بائسة لإضفاء صبغة قانونية لتبرير جرائمه. وأكد السفير أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان أن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى فى سياق نزاع مسلح يعد انتهاكًا صارخًا لأحكام اتفاقيات جنيف، التى أرست إطارًا قانونيًا واضحًا لحماية الأسرى، وضمان معاملتهم الإنسانية، وصون حقهم فى الحياة والكرامة دون تمييز. ولاحظ مجلس أوروبا أن إقرار القانون بمثابة «تراجع خطير»، حيث رأى الأمين العام للمجلس المعنى بمراقبة حقوق الإنسان فى أوروبا ألان برسيه فى بيان أن «عقوبة الإعدام تشكل شذوذًا قانونيًا يتعارض مع المعايير المعاصرة فى مجال حقوق الإنسان. وفوق ذلك، فإن أى تطبيق يحمل طابعاً تمييزياً هو أمر غير مقبول فى دولة قانون». فى تعليق منها على إقرار القانون، قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن عقوبة الإعدام مقرة قانونيًا منذ فترة طويلة فى إسرائيل، ولكن تم إعدام شخصين فقط فى تاريخ الاحتلال الممتد ل 78 عامًا، مشيرة إلى أنه «لن يتم تطبيقه بأثر رجعى على الفلسطينيين المسجونين بالفعل فى إسرائيل». وقالت سهاد بشارة، المحامية فى مجموعة عدالة الحقوقية الفلسطينية: «هذا التشريع يستهدف الفلسطينيين حصراً، منتهكاً المبدأ الأساسى المتمثل فى المساواة وحظر التمييز العنصري». وأضافت: «وبناءً على ذلك، سيكون من المستحيل عمليًا إعدام متطرفين يهود مثل باروخ جولدشتاين، المستوطن الإسرائيلى الذى أطلق النار على 29 فلسطينيًا فى موقع مقدس بالضفة الغربية عام 1994». قبل إقرار القانون، حثت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا المشرعين على عدم سنّه. وقالت الدول الأربع: «نشعر بقلق بالغ إزاء الطابع التمييزى الفعلى لمشروع القانون». وبحسب قانونيين فى الأراضى المحتلة فإنه «لن يكون الفلسطينيون المحكوم عليهم بالإعدام فى المحاكم العسكرية مؤهلين للعفو أو تخفيف عقوبتهم». فى الوقت نفسه قالت صحيفة «الجارديان» إنه بحسب القانون، يحتجز المحكوم عليهم بالإعدام فى منشأة منفصلة، ولا يسمح بزيارتهم إلا للموظفين المصرح لهم، وتجرى الاستشارات القانونية عبر تقنية الفيديو فقط.