الحديث عن احتمال تبادل الضربات على المنشآت النووية بين إيران وإسرائيل يتصاعد، فى ظل حالة الإحباط التى يعيشها بنيامين نتنياهو، بعد أسابيع من التوتر والتصعيد، دون تحقيق ما يسميه «النصر الحاسم»، فهل يلجأ الى «خيار شمشون»، وهدم المعبد على رءوس الجميع؟ وبحسب تقارير متداولة، قد تُقدم إسرائيل على تنفيذ ضربات واسعة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، لمنع الرئيس ترامب من اتخاذ قرار بالتوقف التدريجى للعمليات العسكرية، قبل القضاء على الخطر الايرانى. ضربة إسرائيلية ورد إيرانى، وإذا قررت إسرائيل تجاوز الخط الأحمر واستهدفت المفاعلات النووية الإيرانية، فلن يتأخر الإيرانى، بعد ان أظهرت طهران فى الأيام الأخيرة قدرتها على الرد، عبر ضربات باليستية وصلت إلى عمق إسرائيل، مستهدفة مناطق حساسة من بينها ديمونة، حيث يقع مفاعل النقب النووي. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، تبادل الضربات على منشآت نووية لا يعنى مجرد تصعيد عسكري، بل دخول المنطقة فى دوامة كارثية يصعب السيطرة عليها، مفاعل ديمونة ليس هدفا عسكريا عاديا، بل قنبلة موقوتة، وأى اختراق له قد يؤدى إلى تسرب إشعاعى، يلوث الهواء والماء والتربة لسنوات. ماذا لو حدث الأسوأ؟.. لنتخيل السيناريو الأكثر قتامة.. صاروخ إيرانى يصيب مفاعل ديمونة، وغارات إسرائيلية تدمر مفاعل بوشهر الإيراني. ما الذى سيحدث؟ كارثة إشعاعية، حيث يمكن أن ينتقل الغبار المشع مع الرياح الى دول مجاورة، واندلاع حرب إقليمية شاملة متعددة الجبهات، بلا حدود واضحة أو خطوط تهدئة، وانهيار نظام حظر الانتشار النووي، وفتح الباب أمام سباق تسلح نووى فى الشرق الأوسط، حيث تسعى كل دولة لامتلاك قدراتها الخاصة، ما يعنى نهاية أى أمل فى الاستقرار. ماذا يريد نتنياهو؟.. السؤال الذى يفرض نفسه: هل يدفع المنطقة نحو الهاوية لعدم تحقيق «نصر حاسم» قبل أى تسوية سياسية محتملة مما يعنى نهاية أطماعه؟.. هذه الذهنية الشريرة لا تفكر إلا فى الدمار الشامل. هل من بارقة أمل؟ رغم قتامة المشهد، لا تزال هناك جهود دولية مكثفة لاحتواء الأزمة، الولاياتالمتحدة تضغط على إسرائيل لعدم التهور، وترامب يفكر فى التراجع، وإيران تترك باب المفاوضات غير المباشرة مواربا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس». لكن يبقى السؤال: هل تستجيب إسرائيل لهذه الدعوات، أم تمضى فى طريق التصعيد، مفضلة «خيار شمشون» على أى حل سياسي؟ المنطقة على فوهة بركان، وعلى حافة «سيناريو يوم القيامة». المنطقة تعبت من الحروب، والشعوب تريد أن تعيش بسلام، واللحظة حرجة والقرارات ستحدد مصير الأجيال القادمة، إما أن ينتصر صوت الدبلوماسية، وإما أن يدفع الجميع - وأولهم أمريكا وإسرائيل- ثمن جنون لا يعرف حدودًا.. الخطر لا يُفرق بين عربى وإسرائيلى وإيرانى، حين تنتشر الإشعاعات فى الهواء الذى نتنفسه جميعًا .