فكرت فى موضوع مقالى اليوم، وفى أية قضية يمكن أن أكتب، ويحظى الأمر باهتمام القارئ، ولا ينصرف عنى، فى الماضى كانت هناك وصفة ذهبية لا تخيب، علمونا إياها فى كلية الإعلام بأن نكتب فى قضايا الناس وهمومهم، وفى أحلامهم وتطلعاتهم، الوصفة لم تتغير، والسبب أنه لم يعد من الممكن أن تغلق عليك باب بيتك، فالشر حتما سيأتيك من تحت عقب الباب أو من الشباك.. لو أردت أن أكتب عن الأسعار وما حدث فيها، سوف أجدنى من باب الموضوعية مجبرا على الحديث عن الحرب بين إيران من جهة وبين إسرائيل ومن ورائها أمريكا من جهة أخرى، أضحكتنى بائعة خضار ليلة العيد وأنا أطلب منها رابطة بصل أخضر، عندما قالت وهى تمزح: «بدولار واحد فقط»! سنوات عجاف أتانا فيها الشر من كل حد وصوب، بدأت بوباء كورونا الذى أضعف الاقتصاد، الذى لم يتحمل صراع روسيا وأوكرانيا، أو تداعيات حرب إسرائيل على غزة التى طالت حممها المنطقة وقبل أن نستفيق، ونلتقط الأنفاس، مع آمال بأن تكون سنة 2026 سنة جنى الأرباح حلت بالمنطقة الكارثة الكبرى: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران التى لم تضع أوزارها بعد، والتى طال شظاها كل العالم من أقصى الشرق الى أقصى الغرب، والأمور كلها مفتوحة على الأسوأ، والأهم أنه بانتهائها سوف تكتب شهادة وفاة النظام العالمى الذى استقر عليه العالم من الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، فالحلفاء لن يستمروا كما كانوا حلفاء، وسوف يعاد تشكيل المنطقة، والتكتلات الدولية، فالتغيير قادم لا محالة، المهم أن تكون فاعلًا ولا تنتظر حتى تكون مفعولا به.. هل كان يمكن لأحد أن يتصور أن يقوم الجيش الكندى بإجراء تدريبات طوارئ يحدد فيها أساليب مواجهة هجوم عسكرى أمريكى على الأراضى الكندية؟! وهل كان يمكن تصور أن تقوم 10 دول أوروبية بتنظيم مناورات يشارك فيها 10 آلاف جندى، من دون مشاركة من الولاياتالمتحدةالأمريكية، فى مسعى يتنامى لإنشاء جيش أوروبى موحد بعيدًا عن أمريكا، وهل كان يمكن تصور أن يقف رئيس وزراء بريطانيا مخالفًا للرئيس الأمريكى فى موقفه فى الحرب على إيران ومن قبله رئيس وزراء إسبانيا؟!.وأنا أكتب هذه الكلمات، لا يمكن لمحلل أن يتوقع ماذا سيكون عليه الأمر فى مضيق هرمز الذى أمسكت به إيران العالم كله من قصبته الهوائية، وذلك فى ضوء مهلة ترامب لإيران بفتحه خلال 48 ساعة وإلا .... ومصر فى القلب، تلعب دورها الحيوى والقوى تجاه الأشقاء الخليجيين الذين صاروا بين ليلة وضحاها فى مرمى النيران فى حرب لا يعرف أحد متى تنتهى وإلى أى مدى يمكن أن تصل، وتابعت جولاته المكوكية لكل دول الخليج.. متى يستوعب العرب الدرس ؟