فى مشهد يكاد يقترب من الأساطير، تحول رجل الشرطة فى الشارع المصرى إلى ما يشبه «سوبر مان» الحقيقى؛ حاضر فى اللحظة الفاصلة، سريع الاستجابة، لا يترك مظلومًا يواجه مصيره وحده. بل يمكن القول إن الشرطة المصرية استعادت روح «روبن هود» الأسطورية، التى تنتصر للضعيف وتردع مَن يظن أن المال أو النفوذ أو البلطجة يمكن أن تضعه فوق القانون. لم يعد الظلم اليوم يختبئ طويلًا، ولم يعد المعتدى ينام مطمئنًا كما كان يظن. فى مصر الجديدة، قد تكون كاميرا صغيرة فى مدخل عمارة، أو هاتف فى يد عابر سبيل، أو مقطع ينتشر فى لحظات على وسائل التواصل الاجتماعى، كفيلًا بأن يدق جرس الإنذار فى وزارة الداخلية. دقائق قليلة فقط، ويبدأ التحرك، ويجد المتجاوز نفسه أمام قبضة القانون قبل أن يصدق أن ما فعله صار قضية رأى عام. لم تعد البلاغات حكرًا على الأوراق والمحاضر، فكاميرات المراقبة فى البيوت والشوارع والمحلات التجارية، وما تنشره مواقع التواصل الاجتماعى، أصبحت بلاغات فورية تضعها وزارة الداخلية تحت المجهر. وقائع كانت تمر قديمًا فى صمت، أصبحت اليوم أدلة حية تقود رجال الشرطة مباشرة إلى الجناة، ليتم ضبطهم وإحضارهم فى وقت قياسى، حتى تأخذ العدالة مجراها دون إبطاء. هذه اليقظة الأمنية أعادت الطمأنينة إلى قلوب كثير من المواطنين، الذين ظنوا يومًا أنهم بلا سند فى مواجهة البلطجة أو التجاوز أو الاعتداء. اليوم أصبح واضحًا أن كل مَن يتجرأ على انتهاك حرمة مواطن، بالسب أو القذف أو الضرب، سيجد أمامه دولة لا تتسامح مع الفوضى، وشرطة تتحرك فى ساعتها وتاريخها، تضرب بيد من حديد كل مَن تسول له نفسه العبث بالقانون.