قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، إن المعطيات الحالية تُشير إلى أن هناك ضغوطًا أمريكية، لا سيما من إدارة الرئيس دونالد ترامب، دفعت باتجاه إشراك الجيوش العربية في المواجهة المباشرة مع إيران، خاصة بعد الاعتراف الإيراني باستهداف قواعد أمريكية، إلا أن الموقف العربي، تقوده مصر والسعودية، جاء حاسمًا. وأضاف «القصاص»، خلال مداخلة تليفزيونية، أنه رغم امتلاك دول الخليج لقوات جوية وسلاح متطور قادر على إيذاء طهران والرد على تهديدات خامنئي المرشد الجديد، إلا أنها آثرت عدم الدخول في حرب بالوكالة تخدم أجندات خارجية، مدركة أن صناعة الخوف هي المحرك الأول لتجارة السلاح الدولية. وأوضح أن ورقة الطاقة تبرز كأحد أهم أدوات الضغط الخليجي على الولاياتالمتحدةالامريكية لكبح جماح الحرب، وفي ذات السياق، يلوح في الأفق تشكل أحلاف جديدة قد تغير وجه المنطقة؛ حيث يراقب المحللون تحركات القوى الكبرى ممثلة في الصين وروسيا وتداخلها مع قوى إقليمية مثل باكستان. ◄ اقرأ أيضًا | الإمارات تدين هجمات إيران وتؤكد جاهزيتها لحماية أمنها ولفت إلى أن دخول باكستان كقوة نووية ترتبط بدفاع مشترك مع السعودية في الحسابات التكتيكية، قد يقلب موازين القوى في حال توسع الصراع، مما يجعل طهران تفكر مليون مرة قبل المغامرة باستهداف العمق العربي، مستعيدًا دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل نحو عشر سنوات لتشكيل قوة عربية مشتركة، مؤكدًا أن هذه الدعوة لم تكن تهدف لإعلان الحرب، بل انطلقت من فلسفة القوة الرشيدة. وأشار إلى إن قوة مصر المستمدة من تاريخها العريق، ومن كونها الدولة الوحيدة التي هزمت إسرائيل عسكريًا في 73، تفرض نموذجًا مفاده أن الجيش القوي يحمي السلام ولا يعتدي؛ فالهدف من القوة المشتركة هو خلق حائط صد يمنع أي طرف إقليمي من التفكير في المساس بالأمن القومي العربي، معتمدين على الذات في ظل انشغال القوى الدولية ممثلة في أمريكاوالصين وروسيا بصراعاتها التجارية والجيوسياسية الخاصة. وأكد أن الأحداث الجارية في 2026 تثبت صحة المسار الذي اختارته القاهرة والرياض؛ وهو بناء سلام يستند إلى جيوش قوية قادرة على الاستنزاف والردع إذا لزم الأمر، لكنها ترفض أن تكون وقودًا لحروب الآخرين، موضحًا أن التغيير الذي نادى به الرئيس السيسي يتجسد اليوم في إدارة أزمة معقدة بحكمة، توازن بين حماية السيادة الوطنية وبين الحفاظ على استقرار المنطقة من الانفجار الشامل.