أحسب أنه من الخطأ التسرع فى القول بوجود غموض فى أهداف الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التى دخلت أسبوعها الثانى دون توقف أو فتور، بل على العكس من ذلك تزداد اشتعالًا واتساعًا مع مرور الوقت. ذلك قول فى اعتقادى قد يبدو فى ظاهره صحيحًا، ولكنه فى حقيقته يفتقد إلى الدقة الواجبة، حيث إنه منقوص وغير مكتمل ولا يعبر بدقة عن واقع الحال وحقيقة الأمر. وواقع الحال يؤكد أن النقص فى هذا القول واضح وأن عدم الاكتمال جلى وبين، اعتمادًا على المتابعة الدقيقة والمتأنية للمواقف الخاصة بطرفى الهجوم، وهما الولاياتالمتحدةالأمريكية وإسرائيل، من خلال التصريحات الصادرة عن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو.. وفى هذا السياق نجد أن الهدف الأمريكى المعلن قبل الحرب، وطوال الأيام التى جرى خلالها التفاوض قبلها، كان منحصرًا فيما هو معلن، فى القضاء على البرنامج النووى الإيرانى، والتحفظ على كميات اليورانيوم المخصب لدى إيران، والوصول إلى اتفاق أمريكى إيرانى يؤكد سلمية البرنامج النووى وعدم رغبة أو سعى إيران لامتلاك السلاح النووى. كان هذا هو الهدف المعلن من جانب الرئيس الأمريكى ترامب وغيره من المسئولين، سواء وزير الخارجية «روبيو» والوفد الأمريكى فى التفاوض الجارى فى سلطنة عُمان، أو فى جنيف.. وهما ويتكوف وزوج ابنة ترامب «كوشنر». ولكن هذا الهدف المعلن جرى عليه تعديل قبل الحرب بعدة أيام، بناء على رغبة أو ضغط إسرائيلى ملح، بإضافة السيطرة أو القضاء على البرنامج الصاروخى الإيرانى المتطور. وخلال التفاوض كان هناك تفهم ومحاولات جادة للوصول إلى اتفاق حول المطلب الأول بخصوص البرنامج النووى، وعدم اتفاق حول المطلب الثانى بخصوص البرنامج الصاروخى. ولكن هذه المحاولات توقفت بالطبع فور بدء الهجوم الإسرائيلى الأمريكى المشترك مع إيران. وفور اشتعال الحرب أدخل الجانبان الأمريكى والإسرائيلى تعديلًا جوهريًا هامًا على الأهداف المعلنة للحرب.. وهو تغيير النظام والسلطة فى إيران. وتم بالفعل اغتيال المرشد العام للدولة الإيرانية ومجموعة كبيرة من القادة وكبار المسئولين الإيرانيين فى الساعات الأولى للحرب فى غارة جوية وضربة صاروخية شديدة الوطأة والتأثير.. وكان المتصور لدى الجانبين الأمريكى والإسرائيلى أن ذلك سيؤدى إلى انهيار الدولة الإيرانية فور سقوط النظام واغتيال المرشد الأعلى وكبار القادة والمسئولين، ولكن ذلك لم يحدث. وكان المتصور أيضًا لديهما أن يهب الشعب الإيرانى للثورة فور غياب المرشد الأعلى وكبار القادة، بما يؤدى إلى فوضى عامة فى إيران... ولكن ذلك لم يحدث أيضًا، وهو ما دعا كلًا من الولاياتالمتحدةالأمريكية وإسرائيل لإعادة التفكير فى المستقبل الإيرانى فى اليوم التالى للحرب. وفى هذا الخصوص جاءت آخر تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب معبرة عن الواقع.. حيث أعلن بالأمس، أن الحرب على إيران أكثر تعقيدًا مما تصور من قبل.