تقرير .. مى فرج الله تسببت الحرب التى شنتها كلٌّ من إسرائيل والولاياتالمتحدة على إيران فى تصعيد غير مسبوق، بعدما نفذ الطرفان موجات مكثفة من الغارات الجوية استهدفت مناطق متفرقة داخل الأراضى الإيرانية، فى خطوة وُصفت بأنها محاولة للضغط من أجل تغيير النظام وأدى هذا التصعيد إلى انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح قد يمتد لأسابيع أو حتى أشهر. وأفاد مسئولون عسكريون إسرائيليون بأن الهجوم الأمريكى ذ الإسرائيلى كان مخططًا له منذ أشهر، وشمل تعاونًا وثيقًا بين الجانبين، مضيفين أنه تم استدعاء 70 ألف جندى احتياطى إسرائيلى، معظمهم من أفراد وحدات الدفاع الجوى. بدأ الهجوم بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه اغير راضٍب عن آخر جولة مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووى. وكان دبلوماسيون من سلطنة عُمان قد توسطوا، فى محادثات غير مباشرة بين إيرانوالولاياتالمتحدة فى جنيف، على أن تُستكمل بمفاوضات فنية إضافية. وأثار الهجوم المفاجئ ردود فعل إيرانية سريعة، إذ أفادت تقارير بوقوع انفجارات فى عدة دول بالشرق الأوسط، من بينها البحرين وسوريا والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى مواقع داخل إسرائيل. وفى خطاب متلفز، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى أن الغارات أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى، وأضاف أن الضربات أدت أيضًا إلى مقتل عدد من القادة المرتبطين بالبرنامج النووى الإيرانى، وأن العمليات ضد المواقع النووية ستتواصل خلال الأيام المقبلة. فرصة للانتفاض ومن جانبه، قال ترامب فى خطاب متلفز إن عملية االغضب الملحمىب تهدف إلى إنهاء ما وصفه بالتهديد الأمنى الذى تمثله إيران للولايات المتحدة، معتبرًا أن التطورات قد تتيح للشعب الإيرانى فرصة اللانتفاضب ضد حكامه. كما دعا نتنياهو الإيرانيين إلى االنزول إلى الشوارع وإنجاز المهمةب. وبدورها، أكدت طهران أنها لم تُفاجأ بالهجمات الأمريكية، محذرة من أن التداعيات ستكون اطويلة الأمد وواسعة النطاقب، وأن اجميع السيناريوهات مطروحةب، بما فى ذلك خيارات لم تكن مطروحة سابقًا. وقد هدد الحرس الثورى الإيرانى باستهداف جميع القواعد والمصالح الأمريكية فى المنطقة، مؤكدًا أن الرد سيستمر حتى اإلحاق هزيمة ساحقة بالعدوب، فى مؤشر على اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة. واستهدفت الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأمريكية، مسئولين إيرانيين رفيعى المستوى، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوى، بحسب ما أفاد به مسئولون عسكريون إسرائيليون، الذين أكدوا أن الهجوم سيستمر طالما لزم الأمر لإحداث تغيير يدوم السنوات قادمةب. وفى إيران، أفادت تقارير بوقوع عشرات الانفجارات فى أنحاء البلاد، بما فيها طهران، فيما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عشرات التلاميذ قُتلوا فى مدرسة ابتدائية جنوب البلاد. وردًا على ذلك، شنت إيران موجات من الهجمات على إسرائيل، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات متكررة للمواطنين بالتوجه إلى الملاجئ. وأفادت خدمات الطوارئ الإسرائيلية بإصابة 94 شخصًا، بينهم مراهق أُصيب بجروح طفيفة بشظايا، وآخرون تأثروا بالانفجارات. القواعد العسكرية وخارج إسرائيل، ركزت الضربات الإيرانية الانتقامية بحسب التقارير على القواعد العسكرية الأمريكية فى أنحاء الشرق الأوسط، مع استهداف أهداف أخرى. وأُفيد بوقوع هجمات فى أبوظبى والمنامة فى البحرين، وبالقرب من أربيل شمال العراق. وقالت صحيفة The Guardian البريطانية إن عددًا كبيرًا من المحللين حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من أن هجومًا عسكريًا أمريكيًا أو إسرائيليًا مفتوحًا ضد إيران ينذر بزعزعة استقرار إقليمية خطيرة، وقد يؤدى إلى فوضى وعنف فى معظم أنحاء الشرق الأوسط. ونبّه خبراء إلى أن الحملة الجارية، التى تُعد أضخم مسعى أمريكى لتغيير الواقع السياسى فى المنطقة منذ حرب العراق عام 2003، ستكون لها عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة على المنطقة والعالم. وقد تُزعزع هذه الضربات الأسواق العالمية، لا سيما إذا تمكنت إيران من جعل مضيق هرمز غير آمن للملاحة التجارية. ويُذكر أن ثلث صادرات النفط العالمية المنقولة بحرًا كانت تمر عبر المضيق فى عام 2025. ودعا مجلس الأمن الدولى إلى اجتماع طارئ نادر لبحث االوضع فى الشرق الأوسطب، كما أصدرت عشرات الدول بيانات تدعو إلى خفض التصعيد فورًا. وقال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى بيان: اإن التصعيد الجارى يشكل خطرًا على الجميع ويجب إيقافه.. إن اندلاع حرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران له عواقب وخيمة على السلام والأمن الدوليينب. وأوضح خبراء للصحيفة البريطانية أن لدى طهران خيارات أخرى للرد، من بينها الحرب السيبرانية واستخدام الجماعات المسلحة التى تدعمها منذ فترة طويلة، مثل حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن. وكانت الولاياتالمتحدة قد عززت وجودها العسكرى فى المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة استعدادًا لهجوم محتمل، بما فى ذلك نشر مجموعتين من حاملات الطائرات الهجومية. وفى مقطع فيديو نشره على منصته اتروث سوشيالب، خاطب ترامب الإيرانيين قائلاً: القد حانت ساعة حريتكمب، داعيًا إياهم إلى الانتفاض وتولى زمام الحكم، وعارضًا على الجيش الإيرانى االحصانةب فى حال استسلامه، أو االموت المحققب فى حال رفضه. رسالة مباشرة كما وجهت إسرائيل رسالة مباشرة إلى الإيرانيين عبر منشور باللغة الفارسية على قناة مخصصة على تطبيق اتليجرام، جاء فيه: اإخواننا وأخواتنا الإيرانيون، لستم وحدكم!ب، داعية إلى نشر صور ومقاطع فيديو للاحتجاجات المناهضة للنظام، ومؤكدة: امعًا سنعيد لإيران أمجادهاب. وذكرت الصحيفة البريطانية أن الضربات تمثل معضلة لعدد من حلفاء الولاياتالمتحدة. فبينما يعارض القادة الأوروبيون بشدة البرنامج النووى الإيرانى وحملات القمع الداخلية، فإنهم يترددون فى دعم أى عمل عسكرى أحادى الجانب من جانب ترامب، لما قد ينطوى عليه من انتهاك للقانون الدولى، ولما قد يشعله من صراع أوسع. ولم يتضح ما إذا كان حلفاء واشنطن قد تلقوا إنذارًا مسبقًا بالهجمات. فقد صرحت الحكومة الألمانية بأنها لم تُبلّغ إلا صباح يوم الهجمات، فيما قال وزير الدولة للدفاع الفرنسى إن بلاده كانت على علم بوجود تحرك وشيك، لكنها لم تكن تعرف توقيته. ودعا ماكرون القيادة الإيرانية إلى الالتزام بالتفاوض بشأن برنامجيها النووى والباليستى، قائلاً: اينبغى للشعب الإيرانى أن يكون قادرًا على بناء مستقبله بحرية. إن المجازر التى يرتكبها النظام الإسلامى تُفقده الأهلية، وتستلزم منح الشعب صوتًا مسموعًاب. وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية دعم بلاده لحل تفاوضى بشأن طموحات إيران النووية، مشددًا على أنهم الا يريدون رؤية مزيد من التصعيد نحو صراع إقليمى أوسعب. وتأتى هذه الضربات بعد أسابيع من حملة قمع واسعة نفذتها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات جماهيرية، أسفرت، وفقًا لمنظمات حقوقية، عن مقتل آلاف الأشخاص. وكان ترامب قد وعد حينها بالتدخل لدعم المتظاهرين، وأمر بتعزيز القوات الأمريكية فى محيط إيران. وعلى الصعيد الاقتصادى، تهدد الحرب على إيران أسواق النفط وارتفاع الأسعار، لكن هناك سيناريو واحد قادر على إنقاذ تلك الأسواق، اقترحه بعض المحللين فى القطاع، يتعلق بطهران. ومن هؤلاء؛ رئيسة قسم أبحاث السلع فى اآر بى سى كابيتالب هيليما كروفت، إذ قالت: اإن تأثير الحرب فى أسعار النفط سيتوقف على ما إذا كان الحرس الثورى الإيرانى سيستسلم للهجوم الجوى، أو ما إذا كان سيواصل التصعيد لزيادة تكاليف عملية تغيير النظام الثانية التى تشنّها واشنطنب. وعلّق محللو الطاقة فى بنك اباركليزب: ونحن نعتقد أن سعر البرميل من خام برنت قد يسجل 100 دولار، على خلفية النقص المتوقع فى الإمدادات، فى ضوء الموقف الأمنى الحالى فى الشرق الأوسطب. وقد علّقت شركات كبيرة وتجّار من الوزن الثقيل شحنات النفط فى مضيق هرمز، بسبب الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، وفق وكالة رويترز. وقالت رئيسة قسم أبحاث السلع فى اآر بى سى كابيتالب هيليما كروفت: اعلمنا أن قادة المنطقة حذّروا واشنطن قبل بدء الهجوم من أن مواجهة أخرى مع إيران قد تدفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميلب. بينما أكدت الولاياتالمتحدة أنها لا تدرس السحب من احتياطيها النفطى الاستراتيجى لتهدئة الأوضاع فى أسواق النفط، رغم التصعيد العسكرى مع إيران وتعطل حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز، فى وقت حذّرت فيه تقارير استخباراتية من تضخيم التهديد النووى الإيرانى الذى سبق الضربات الأمريكية. ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن مسئول فى وزارة الطاقة الأمريكية قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترامب الم تُجرِ أى مناقشات على الإطلاق بشأن استعمال الاحتياطى الاستراتيجىب، وذلك ردًا على تساؤلات حول الإجراءات المحتملة لاحتواء ارتفاع أسعار النفط بعد الضربات الجوية على إيران. ويأتى هذا الموقف فى ظل اضطراب متزايد فى أسواق الطاقة، بعدما أفادت مصادر تجارية بأن شركات شحن النفط والغاز الطبيعى المسال علّقت عبور ناقلاتها عبر مضيق هرمز، عقب الهجوم الأمريكى الإسرائيلى وإعلان طهران إغلاق الممر البحرى الحيوى. اقرأ أيضا: إيران: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تصل إلى حد الإبادة الجماعية