على طريقة شمشون الذى هدم المعبد على رأس الجميع، رأت إيران فى توسيع الحرب عبر إشعال المنطقة وتدويل الصراع، الطريق الأسرع للخروج من أزمتها. فاستهدفت منشآت عسكرية ومدنية بدول الإقليم، بحجة ضرب المصالح الأمريكية، فى رسالة مفادها أنه لا استقرار إقليميا بدونها، ولدفع هذه الدول الحليفة لواشنطن للضغط على الرئيس الأمريكى لوقف الحرب. كما انخرطت فى استهداف مفاصل الطاقة والملاحة العالمية، فوجهت ضربات لمناطق نفطية وغازية حيوية فى دول الجوار، وعطّلت الملاحة فى مضيق هرمز، واستهدفت السفن وناقلات النفط وأغرقتها، ما أدى لقفزات جنونية فى أسعار النفط والغاز، لتتحول الأزمة من صراع إقليمى بالشرق الأوسط «لكابوس اقتصادى» يهدد المواطن فى أوروبا وأمريكا وآسيا. وبهذه الاستراتيجية، تسعى إيران لرفع كلفة الحرب على الجميع، وجعل إنهائها «أمن قومى عالمى» ومصلحة دولية ملحة، مراهنة على عدم قدرة العالم على تحمل تعطل سلاسل الإمداد ووصول برميل النفط لأرقام قياسية. لكن هذا الرهان أقرب للانتحار السياسى والعسكرى، لأن تحركات إيران العدائية تزيد عزلتها الإقليمية والدولية، وتضع خصومها وحلفاءها فى سلة واحدة، ما قد يدفع دولا عدة شرقاً وغرباً للتخلى عن حيادها والانضمام للمعسكر الأمريكى- الإسرائيلى دفاعاً عن أمنهم ومصالحهم المهددة، خاصة مع تعطيل طهران للملاحة الدولية فى مضيق هرمز، الذى تمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً. وبناء عليه، قد نرى قريباً تحالفات تتشكل بشرعية دولية للتحرك عسكرياً لحماية حرية الملاحة بالمضيق، ما يضع إيران فى مواجهة لن يؤازرها فيها أحد بعد أن نجحت فى خلق بيئة إقليمية ودولية معادية لها. من ناحية أخرى، استمرار هذا النهج يقوض فرص تقبل دول الإقليم لحل وسط يٌبقى على هذا النظام الذى أثبت أنه يشكل تهديدا مباشرا لأمنهم وسيادتهم، بشكل لا يمكن معه عودة الثقة مرة أخرى. وبهذه الحسابات، يقامر النظام الإيرانى بنفوذ تكتيكى قصير الأجل، مقابل مخاطر استراتيجية طويلة الأمد لا تهدد فقط أمن ومستقبل المنطقة، ولكن تهدد بقاءه نفسه.