في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتابع مصر تطورات الأزمة المرتبطة بالملف النووي لإيران من منظور استشرافي يركز على منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيد تشكيل خريطة الاستقرار في المنطقة. المقاربة المصرية لا تنطلق من رد فعل آني، بل من قراءة أوسع لمخاطر التصعيد وتداعياته الممتدة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. أعربت وزارة الخارجية المصرية في بياناتها الأخيرة عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أن أي توسع في دائرة المواجهة لن يقتصر تأثيره على أطراف الأزمة فحسب، بل سيمتد ليطال استقرار الإقليم بأكمله. وشددت الخارجية المصرية وفقا لعدة بيانات رسمية متلاحقة، على ثلاث ركائز أساسية، أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية، احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما رفض أي ممارسات تهدد الأمن القومي العربي. هذه الرسائل لم تأتِ بصيغة تقليدية، بل عكست رؤية وقائية تحذر من تحوّل التوترات إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات. وساطة واتصالات مكثفة في إطار احتواء الأزمة، قاد وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت مسؤولين إيرانيين وأوروبيين وأمريكيين، إضافة إلى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومازالت مصر تواصل دورها المحوري والدبلوماسي ، بهدف دعم مسار تفاوضي يعيد الملف النووي إلى طاولة الحوار، ويمنع تحوله إلى شرارة مواجهة عسكرية. تنسيق إقليمي كما وسعت الدبلوماسية المصرية دائرة مشاوراتها لتشمل سلطنة عُمان ومسؤولي الأممالمتحدة، إدراكًا منها أن إدارة الأزمات المعقدة تتطلب تحركًا جماعيًا يعزز الثقة ويقلل فرص سوء التقدير السياسي أو العسكري. تثبيت قنوات الحوار وقد أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا مع نظيره الإيراني، شدد خلاله على رفض التصعيد وأولوية التسوية السلمية، بهدف الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة حتى في أوقات التوتر يمثل عنصرًا حاسمًا في منع الانفجار الإقليمي. قراءة مصرية لمستقبل الأزمة ترى القاهرة أن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في احتمالات المواجهة المباشرة، بل في اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية جديدة، تهديد أمن الملاحة والطاقة في المنطقة، تفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية. لذلك، ترتكز الرؤية المصرية على منع التصعيد قبل وقوعه، وتعزيز أدوار المؤسسات الدولية، وإبقاء المسار السياسي حيًا مهما بلغت حدة التوتر. ويعكس الموقف المصري إدراكًا بأن أزمات الشرق الأوسط لا تُدار بردود الفعل، بل بسياسات استباقية طويلة النفس، ومن خلال تحركات وزارة الخارجية المصرية، تؤكد الخارجية أنها تراهن على الدبلوماسية كأداة لحماية استقرار الإقليم، ومنع تحوّل الأزمة الإيرانية إلى نقطة اشتعال واسعة تهدد توازنات المنطقة ومستقبلها.