» قضية إتجار بالبشر مكتملة الأركان .. الضحية فيها فتاة قاصر ألحقت بالعمل قسرًا وتعذيبها على يد مخدومها، كما روت الصغيرة أمام النيابة العامة. ما روته الصغيرة من تعذيب وقسوة تعرضت لها جعل قلوبنا تبكى على انتهاك طفولتها وهي في سن الحادية عشر. استمعت جهات التحقيق للصغيرة وانتهت التحقيقات بإحالة المتهمين فيها إلى محكمة الجنايات دائرة الإتجار بالبشر، بعد أن وجهت لهم اتهامات الإتجار في طفلة قاصر بإرغامها على العمل كخادمة فى المنازل مقابل مبالغ مالية يتقاضاها والدها والذى تركها لمدة سبع أعوام تعمل لدى شخص غريب كان يعذبها ليلا نهارا بالكرباج كما قالت الصغيرة ، كما كان من ضمن المتهمين في القضية الأم والسمسار وآخرين. وعلى الرغم من إحالة النيابة المتهمين للمحكمة إلا أن حكم القضاء كان عنوانًا للحقيقة، حيث قضت المحكمة ببراءة الام والرجل الذى كانت تعمل لديه الفتاة من كافة الاتهامات الموجهة لهما من إتجار بالبشر وتعذيب واستغلال قاصر، وذلك بعد أن حدثت مفاجآت جديدة أثناء نظر القضية . تفاصيل القضية واقوال المجنى عليها التى قلبت كافة الوقائع جعلت الإدانة تتحول إلى براءة بعد أن أعادت المحكمة استجواب المجنى عليها مرة أخرى تفاصيل القضية ترويها السطور التالية على الرغم من أن وقائع القضية تعود إلى عدة أشهر لكن تفاصيلها ترجع إلى اكثر من عشر سنوات، عندما قرر خير وشيماء الانفصال، واخذت شيماء ابنتها لتعيش معها لسنوات، حتى بلغت عامها الحادى عشر، ليقرر الاب أن يأخذ ابنته لتعيش معه وتبعد عن والدتها. وبالفعل ذهب خير إلى طليقته ووالدة ابنته وطلب منها الصغيرة لتعيش معه، وهو يعد الام بأن الابنة ستكون في أمان معه، وسوف يجعلها تستكمل تعليمها. لم تجد الام امامها سوى الموافقة على طلب الاب، ليأخذ خير ابنته ويغادر منزل الام بلا رجعة وبمجرد أن وصل إلى بيته، أخذ يتودد إلى الصغيرة ويحضر لها الحلوى، وهو يخبرها بأنه سيكون لها الاب والسند وسيجعلها تستكمل تعليمها. لكن بعد عدة ايام عاد الاب من عمله وعينيه تملؤها الدموع واخذ يبكى امام ابنته، في البداية لم تفهم الصغيرة، ماسبب حزن والدها الشديد وبدأت تسأله عن السبب ليخبرها، بأنه مديون بمبلغ مالى كبير لأحد التجار، وإذا لم يسدده سوف يسجن. صمتت الصغيرة وهى تسأل والدها ماذا سيفعلون في هذا المأزق ؟ وكيف يمكنها مساعدته ؟ هنا صمت الاب قليلا ثم تحدث موجهًا حديثه للصغيرة بالفعل يمكنها مساعدته، وأنه احضر لها فرصة عمل ستجعله يحل مشاكله سريعا، لم تستوعب الصغيرة ما يقوله الاب، واخذت تسأله كيف ستعمل ؟ وماذا ستعمل في هذا السن الصغير؟ فأخبرها بأنها ستعمل مربية لدى احدى الاسر الثرية، اخذت الصغيرة تبكي وهي تقول لوالدها كيف سيجعلها تترك التعليم لتعمل خادمة، لكن الاب أخذ يؤكد لها أن عملها سيكون مرافقة الصغار فقط، وظل يبكى لها مؤكدًا لها انها ستعمل فترة قصيرة وستقيم لدى تلك الأسرة وسوف يعود سريعًا ليأخذها، وانها اذا وافقت على طلبه ستنقذه من السجن. وافقت الصغيرة فهى ليس لديها شيء آخر تفعله سوى الموافقة، وذهبت الابنة مع ابيها إلى مكتب التخديم وهناك اتفق الاب مع صاحب المكتب على عمل ابنته مقابل مبلغ مالى قدره 120 ألف جنيه في السنة وبعدها استلم الاب جزءًا من المبلغ المالى واعطى ابنته لصاحب المكتب لتذهب معه إلى الاسرة التى ستعمل لديها. وعند عمل الصغيرة لدى تلك الأسرة، كان الاب يتصل على ابنته كل فترة يسأل عليها ويأتى ليأخذها في الاجازات، لكن بعد مدة من عملها انقطع عن السؤال عنها لكن لم ينقطع عن اخذ راتبها، واصبحت المدة الصغيرة سبع سنوات، انقطعت فيها الصغيرة عن دراستها واحلامها، حتى أخبار والدتها انقطعت ايضا. مفاجأة سبع سنوات كاملة قضتها نورهان تعمل لدى اسرة الاستاذ محمود كما كانت تلقبه، حتى حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان، وهو بلاغ يتهم مخدومها ووالدتها وصاحب مكتب التخديم والأب بالإتجار في نورهان وإلحاقها بالعمل دون السن القانوني، كما اتهم محمود الذى كانت تعمل لديه بأنه يعذبها ويضربها بالكرباج إذا رفضت تنفيذ اوامره. ليتم التحقيق في القضية من قبل النيابة العامة لتنتهى بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات بعد أن وجهت لهم اتهامات الإتجار بالبشر حيث تعاملوا في شخص حى وهي المجنى عليها الطفلة بأن قام الاب والام بتسليمها للمتهم الثالث صاحب مكتب التخديم والذى نقلها عن طريق المتهم الخامس وكان ذلك بقصد استغلالها في اعمال الخدمة قسرًا لدى المتهم الثانى محمود وتحت الأذى الجسيم البدنى والنفسي وحال كون المجنى عليها طفلة لم تبلغ الثمانية عشر عاما. حيث استخدموا الصغيرة في العمل القسرى على النحو المبين بالتحقيقات انتهت تحقيقات النيابة العامة باعترافات الصغيرة وأقوالها بتعرضها لمعاناة اثناء عملها لدى محمود وأولاده الذى كان يضربها بالكرباج وينعتها بالخادمة وأدلة الثبوت بتقاضى والدها مبالغ مالية نظير عملها لديها وتم التأكد من ذلك من خلال حسابه في البنك. وأحيلت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد الجندى وعضوية كل من المستشارين ايمن عبد الخالق ومحمد احمد صبري يوسف وبدأت المحكمة في استجواب الصغيرة عما حدث لها. حيث روت الصغيرة قائلة : أنا ذهبت لوالدى بعدما أنهيت الامتحانات في المدرسة في الإسكندرية وفي ذلك الوقت كنت استكمل تعليمى وكنت في الصف الرابع الابتدائى وطلب منى والدى أن اعمل في الإجازة فقط على أن اعود إلى مدرستى، بعدها ذهبت معه إلى صاحب مكتب التخديم وقام بتوصيلي لدى استاذ محمود والذى عملت لديه حوالى عشر سنوات وهو من كان يأخذ راتبي وعرفت بعد ذلك أن والدي يأخذ 120 ألف جنيه في السنه. هنا اخذ رئيس المحكمة المستشار محمد الجندى يوجه اسئلته لنورهان قائلا : كيف كان يعاملك الرجل الذى كنتى تعملين لديه؟ صمتت الفتاة قليلا وهنا كانت المفاجأة التى قلبت القضية رأسًا على عقب ثم أجابت قائلة : كان بيعاملنى مثل ابنته وانا لما كنت بغلط كان بيحاسبنى على خطأى، وكان بيعاقبنى بضرب بسيط حيث كان يصفعنى احيانًا لكنه كان يصالحنى بعد ذلك مثل أي اب يعاقب ابناءه. وظللت لديه سبع سنوات، ومؤخرا كنت اريد أن اتواصل مع والدتى، بعدما اصبح اتصالى بوالدى على فترات متباعدة لانه لم يكن يهتم بي، وبالفعل استطعت أن اتصل بها واستاذ محمود ساعدنى في التواصل معها وأخبرتها بأننى لا اريد العمل وأنا من زمان كنت أريد أن اعيش معها. لماذا قلتي في التحقيقات ان محمود كان بيضربك بالكرباج؟ انا فعلا قلت هذا الكلام، بطلب من والدى لانه هو اللى قالى اقول كده! وانا سمعت كلامه عشان هو ابويا، لكن الكلام الذى اتحدث به الآن هو الحقيقة. ماهى المبالغ التى تحصل عليها والدك مقابل عملك لدى المتهم الثانى؟ اللى اعرفه انه كان بيأخذ 120 الف جنيه في السنة. قررتى في التحقيقات أن المتهم الثانى كان ينعتك بصفة الخادمة حال عصيانك أمره وانه كان يتم إذلالك حتى يتم احضار الطعام اليك؟ لا محصلش الكلام ده والكلام اللى قولته في التحقيقات كان بناء على كلام والدى ماهو العمل الذى كنتى تقومين به ؟ أنا كنت اتولى عملية النظافة بالبيت هل كان عملك طوال اليوم ؟ لا لم اكن اعمل طوال اليوم وكنت عندما انتهى من عملى كنت اجلس في غرفتى ولم يكن احد يغصبنى على شيء هل حضر اليك احد في دار الرعاية حتى تقومين بتغيير اقوالك الواردة في النيابة ؟ لا محصلش وانا اول مرة اشوفهم في المحكمة هل كانت والدتك على علم بعملك مقابل مبالغ مالية؟ وهل كانت تحصل على أي اموال ؟ لا هي لم تكن تعرف مكاني وعندما حضرت لتأخذنى كنت انا التى ابلغتها بالعنوان ومحصلش انها اخذت اموالا من استاذ محمود هل لديك اقوال اخرى؟ لا انتهت اقوال المجنى عليها وطالب الدفاع بانتفاء الركن المادى في حق المتهم وكذا استغلال أو الاستخدام القسري أو استعمال أى قوى أو عنف أوالتهديد بها وأن قيام المتهم بإيواء المجنى عليها كان بدافع الابوة والخوف حتى لا تتعرض للخطر، ولم يكن يقصد أى اضرار بالمجنى عليها ولم يعرضها لأي خطر وكان تصرفه بدافع الرعاية وحسن التقدير ومن ثم ينتفى القصد الجنائي العام والخاص في حق المتهم وفي حضور المجنى عليها. مؤكدًا انه كان سيرد الابنة لوالدها، لولا طلب المجنى عليها المكوث في منزله برضاها وبإرادتها خوفًا من العودة والتشرد في البيوت فكانت نيته الخاصة رعاية البنت ووجودها لتربيتها مع بناته ولم يعتد عليها كما جاء في أقوالها في التحقيقات سابقًا وقد نفت ما قالته امام المحكمة ولم يكن هناك أي تهديد لها. انتهت مرافعة الدفاع وكذلك أكد دفاع الام أنها لم يكن لها علاقة بعمل ابنتها بل أنها لم تكن تعرف مكانها من الاساس وعندما عرفت جاءت لتأخذها. انتهى نظر القضية ليعلن حاجب المحكمة رفع الجلسة للمداولة لتعود هيئة المحكمة من جديد برئاسة المستشار محمد الجندى وبعضوية كل من المستشارين أيمن عبد الخالق ومحمد احمد صبري يوسف لتعتلى المنصة وتصدر حكمها والذى هو عنوان الحقيقة ببراءة محمود الذى كانت تعمل لديه نورهان وكذلك براءة الام مما نسب اليهما كما قضت بمعاقبة الاب وصاحب مكتب التخديم ومعاونه بالسجن المشدد 10 سنوات وإلزامهم بالمصروفات الجنائية. اقرأ أيضا: نقل حضانة صغيرة عذبتها والدتها بكفر الشيخ إلى الجدة