سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
خطوة تعزز الشفافية والمنافسة العادلة.. وتجذب الاستثمارات هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات العامة أحد أهم ملفات عمل الحكومة ..خبراء: إصلاح الأصول المملوكة للدولة مفتاح الاستدامة المالية
كتبت :أسماء ياسر أكد د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن ملف هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات الذى تعمل عليه وحدة الشركات المملوكة للدولة أحد أهم ملفات العمل خلال هذه المرحلة، ووجّه بإسراع الخطى فى تنفيذ كل الإجراءات المطلوبة الخاصة بملف الشركات المملوكة للدولة، قائلًا: د. حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يتمتع بخبرة واسعة فى هذا الملف المهم، وجنبًا إلى جنب مع ملف إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية سيكون هذا الملف مسئولية مباشرة للدكتور حسين عيسى فى هذه المرحلة. وقال د. هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة: نعمل حاليًا على إعداد 60 شركة منها 40 شركة سيتم نقلها إلى الصندوق السيادى، و20 شركة سيتم قيدها بالبورصة. اقرأ أيضًا | توجيهات رئاسية بالاستمرار في الحد من معدلات التضخم وضمان توافر السلع الأساسية ويرى د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن ملف هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة يُعد حاليًا من أخطر وأهم ملفات الإصلاح الاقتصادى فى مصر، خاصة بعد تأكيد رئيس الوزراء أن هذا الملف سيكون على رأس أولويات المرحلة المقبلة، فالدولة تمتلك شبكة ضخمة من الكيانات الاقتصادية التى تؤثر مباشرة فى الموازنة العامة، والاستثمار، وكفاءة السوق، لافتًا إلى أن جوهر المشكلة أن عددًا كبيرًا من هذه الهيئات والشركات يعمل منذ سنوات بكفاءة منخفضة، وبعضها يحقق خسائر مزمنة، بينما يعتمد على دعم غير مباشر من الخزانة العامة أو من البنوك الحكومية، وهذا الوضع لا يضغط فقط على المالية العامة بل يخلق أيضًا منافسة غير متكافئة مع القطاع الخاص، ويؤدى إلى تجميد أصول ضخمة كان يمكن أن تحقق عائدًا أعلى للاقتصاد. وأوضح الإدريسى أن الهيكلة لا تعنى الخصخصة بالضرورة، بل تعنى أولًا إعادة تعريف دور الدولة الاقتصادى: هل ستظل مالكًا ومشغلًا فى كل القطاعات؟ أم منظمًا للسوق فقط؟ لذلك فإن الإصلاح الحقيقى يشمل عدة مسارات متوازية وهى فصل الملكية عن الإدارة، وتحسين الحوكمة، وتقييم الأصول تقييمًا عادلًا، وإدخال القطاع الخاص كشريك، وطرح بعض الشركات فى البورصة لزيادة الشفافية، مؤكدًا أن أهمية هذا الملف تضاعفت أيضًا بسبب التزامات مصر ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى مع المؤسسات الدولية، حيث يُنظر إلى تقليص دور الدولة الإنتاجى لصالح القطاع الخاص باعتباره شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين كفاءة الاقتصاد، لكن التحدى الأكبر ليس اقتصاديًا فقط بل اجتماعيا وإداريا أيضًا، فالكثير من هذه الكيانات تضم أعدادًا كبيرة من العاملين، وأى إعادة هيكلة يجب أن تراعى البعد الاجتماعى من خلال برامج تدريب وإعادة تأهيل وتوسيع فرص العمل البديلة، حتى لا يتحول الإصلاح إلى عبء اجتماعى. وأكد الإدريسى أنه إذا نجحت الحكومة فى إدارة هذا الملف بحكمة فإن العائد قد يكون كبيرًا جدًا يشمل تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتقليل الخسائر المزمنة، وتحرير موارد الدولة لتوجيهها للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وزيادة ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، أما إذا تم التعامل معه بشكل جزئى أو شكلى فقد يستمر نزيف الموارد دون تحقيق تحول حقيقى، مؤكدًا أننا أمام تحول هيكلى طويل المدى وليس مجرد قرارات إدارية، ونجاحه سيحدد إلى حد كبير شكل الاقتصاد المصرى خلال العقد القادم. وفى نفس السياق يؤكد د. فرج عبدالله الخبير الاقتصادى ومدرّس الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا النقل البحرى أن تركيز الحكومة على إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة يؤكد أن الإصلاح لم يعد يقتصر على السياسات المالية أو النقدية، بل يمتد إلى بنية الاقتصاد المؤسسية ذاتها، ويعكس إدراكًا متزايدًا بأن كفاءة إدارة الأصول العامة أصبحت عنصرًا حاسمًا فى تحقيق الاستدامة المالية، فالدولة تمتلك شبكة واسعة من الشركات والهيئات الاقتصادية التى تمثل جزءًا معتبرًا من الطاقة الإنتاجية، إلا أن تداخل الأدوار بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية حد تاريخيًا من قدرتها على تحقيق العائد الأمثل، وفى هذا الإطار تأتى خطة إعداد نحو 60 شركة لإعادة التنظيم، من بينها 40 شركة يجرى نقلها إلى الصندوق السيادى و20 شركة مرشحة للقيد فى البورصة، باعتبارها خطوة عملية لإعادة تعريف دور الدولة الاقتصادى، فالتحول هنا لا يستهدف التخارج الكامل، بل الانتقال من نموذج «الدولة المدير» إلى نموذج «الدولة المالك والمنظم»، بما يسمح بإدارة الأصول بمنطق استثمارى احترافى قائم على تعظيم القيمة وتحسين الكفاءة التشغيلية. وأشار عبدالله إلى أن نقل عدد من الشركات إلى الصندوق السيادى يمثل آلية لإخضاعها لإدارة استثمارية أكثر مرونة، قادرة على جذب شراكات وتمويلات جديدة، بينما يتيح القيد فى البورصة تعزيز الشفافية والانضباط المالى عبر آليات السوق، وهو ما يرفع من جودة الحوكمة ويخلق أدوات تمويل إضافية دون تحميل الموازنة العامة أعباء جديدة، كما أن مناقشة آليات التعامل مع الشركات عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام تعكس تحولًا مؤسسيًا أعمق، إذ لم يعد الهدف إدارة قطاع اقتصادى بعينه من خلال وزارة مستقلة، بل دمج إدارة الأصول العامة داخل إطار اقتصادى أكثر تكاملًا، يخضع للتنسيق المركزى ويقلل ازدواجية القرار، وهذا التوجه يعزز فكرة أن الإصلاح المؤسسى أصبح جزءًا من إعادة بناء هيكل الدولة الاقتصادية وليس مجرد تعديل إدارى محدود. وأضاف عبدالله أن هذا المسار يحقق عدة نتائج متوازية إذا ما نُفذ بكفاءة؛ أبرزها تخفيف الضغوط على الموازنة العامة، ورفع إنتاجية الأصول المملوكة للدولة، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى دون تراجع الدور التنظيمى والاستراتيجى للدولة، وهو اتجاه يتماشى مع التجارب الدولية الحديثة التى تتجه نحو إدارة الأصول السيادية بمنطق استثمارى طويل الأجل. ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن التحرك الحكومى نحو إعادة هيكلة 60 شركة مملوكة للدولة مع نقل 40 شركة إلى الصندوق السيادى وقيد 20 شركة بالبورصة يمثل خطوة استراتيجية تعكس جدية الدولة فى إعادة تعريف دورها فى الاقتصاد، والانتقال من الإدارة المباشرة إلى الإدارة الاحترافية القائمة على تعظيم القيمة. وأوضح فتح الله أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على ثلاثة محاور رئيسية، وهى وضوح معايير التقييم والحوكمة قبل النقل أو الطرح، وضمان الشفافية الكاملة فى إجراءات القيد والطروحات، وجذب مستثمرين استراتيجيين قادرين على إضافة خبرات تشغيلية وليس فقط تمويلية. وأشار إلى أن نقل عدد من الشركات إلى الصندوق السيادى يمنحها مرونة أكبر فى إعادة الهيكلة، كما يفتح المجال لشراكات إقليمية ودولية، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية تمثل فرصة حقيقية لخفض الأعباء المالية على الموازنة العامة، وتحويل بعض الكيانات من عبء تمويلى إلى مصدر ربحية وعوائد، بشرط أن تتم العملية وفق جدول زمنى واضح ورؤية اقتصادية متكاملة. ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن ملف إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا من الناحية المحاسبية والمالية، مشيرًا إلى أن نجاحه يتطلب مراجعة دقيقة للمراكز المالية، وإعادة تقييم الأصول، وتسوية الالتزامات المتراكمة قبل أى عملية نقل أو طرح، وأوضح أن قيد 20 شركة فى البورصة يستلزم الالتزام الصارم بمعايير الإفصاح والشفافية، وإعداد قوائم مالية متوافقة مع المعايير المحاسبية المعتمدة، وهو ما يتطلب جاهزية مؤسسية عالية داخل هذه الشركات.. وأضاف حجر أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال يفرض ضرورة وجود إطار رقابى وتنظيمى واضح يضمن استمرارية الإشراف والمتابعة، حتى لا يحدث فراغ إدارى أو تضارب فى الاختصاصات، مؤكدًا أن الانتقال المؤسسى يجب أن يكون مدروسًا لتفادى أى اضطرابات تشغيلية