أفادت تقارير إعلامية أمريكية، يوم الثلاثاء، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إصدار أمر تنفيذي يُلزم البنوك بجمع إثباتات الجنسية من عملائها. تأتي هذه الخطوة المحتملة بالتزامن مع جهود الترحيل الواسعة التي تقودها الإدارة الأمريكية الحالية، وتعكس تصعيداً ملحوظاً خلال العام الماضي يهدف إلى تضييق الخناق على غير المواطنين وحرمانهم من الوصول إلى الوظائف، والمساعدات، والخدمات المالية ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه السياسة ستشمل المقيمين والعاملين بشكل قانوني في الولاياتالمتحدة. ◄ اقرأ أيضًا | من التخصيب «الرمزي» إلى اغتيال خامنئي.. خيارات ترامب بشأن إيران تفاصيل المقترح ورد البيت الأبيض وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" وموقعا "سيمافور" و"سي إن إن"، يدرس ترامب اتخاذ إجراء قد يكون أمراً تنفيذياً يفرض على المؤسسات المالية جمع بيانات إضافية وأشارت مصادر ل "سيمافور" إلى أن السياسة الجديدة ستتطلب من البنوك طلب وثائق رسمية، مثل جوازات السفر، من العملاء الحاليين والمستقبليين. في المقابل، صرح كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، لموقع "أكسيوس" قائلاً: "أي تقارير حول سياسات محتملة لم يُعلن عنها رسمياً من قبل البيت الأبيض هي مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة". العقبات القانونية والتنظيمية أكدت تشي تشي وو، المحامية في "المركز الوطني لقانون المستهلك"، أن ترامب قد لا يتمكن من فرض هذه المتطلبات منفرداً عبر أمر تنفيذي وأوضحت ما يلي: تشريع جديد: يتطلب تغيير القانون موافقة الكونجرس، أو قد تلجأ الإدارة إلى "قانون الإجراءات الإدارية" (APA)، وهو مسار معقد قد يستغرق من عام إلى عامين. الخصوصية المالية: ينص "قانون الحق في الخصوصية المالية" على قاعدة أساسية تمنع الحكومة من مطالبة البنوك بتسليم السجلات المالية دون مبرر قانوني واضح، مثل أوامر الاستدعاء. اللوائح الحالية: لا تتطلب قواعد "اعرف عميلك" (KYC) المصممة لمنع غسيل الأموال التحقق من الجنسية ورغم أن بعض البنوك تشترط تقديم "رقم ضمان اجتماعي" (SSN) لفتح حساب، إلا أن بنوكاً كبرى مثل "جيه بي مورجان تشيس"، و"بنك أوف أمريكا"، و"ويلز فارجو" لا تضع ذلك كشرط أساسي. موقف البنوك والتداعيات الاقتصادية توقعت "وو" أن يواجه هذا التوجه مقاومة شديدة من القطاع المصرفي؛ ففرض شرط الجنسية على أصحاب الودائع سيعني خسارة البنوك لشريحة كبيرة من الأعمال والأموال العائدة للرعايا الأجانب. من جهة أخرى، حذرت شي هوانج، الأستاذة بجامعة سنترال فلوريدا المتخصصة في سياسات الهجرة، من "تأثيرات الدومينو" التي قد تنجم عن حرمان المهاجرين من الوصول للمؤسسات المالية. وأوضحت أن "البنوك ستشهد تراجعاً في رأس مالها، مما سيحد من قدرتها على ضخ الاستثمارات في الاقتصاد المحلي بسبب فقدان تلك العوائد". ◄ اقرأ أيضًا | خلف حلم الوزن المثالي.. «خطر خفي» يهدد مستخدمي حقن التنحيف كما تبرز إشكالية عملية؛ إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيُطلب من البنوك إغلاق حسابات من لا يملكون وثائق تثبت جنسيتهم، خاصة وأن نحو نصف سكان الولاياتالمتحدة لا يملكون جوازات سفر من الأساس. سياق القرارات الأخيرة تُعد هذه الخطوة الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب لتقييد الوصول المالي لغير المواطنين، ومن أبرزها: ♦ حظر القروض: أعلنت إدارة الأعمال الصغيرة، في وقت سابق من هذا الشهر، حظر جميع غير المواطنين الأمريكيين من برنامج القروض الرئيسي الخاص بها (7a). ♦ الجدارة الائتمانية: سحبت "هيئة الحماية المالية للمستهلك" ووزارة العدل الشهر الماضي تحذيراً صادراً في 2023 كان يمنع المؤسسات المالية من الاعتماد على "وضع الهجرة" كمعيار لتحديد الجدارة الائتمانية للمستهلكين. واختتمت المحامية "وو" حديثها بالإشارة إلى مفارقة واضحة قائلة: "لقد انتقد ترامب نفسه ظاهرة الإقصاء المصرفي، لكن إدارته الآن تسعى جاهدة لإقصاء المهاجرين مصرفياً".