فى ظل متغيرات إدارية وتنموية متسارعة، يفتح تولى الدكتور محمد هانى غنيم منصب محافظ الفيوم صفحة جديدة من الترقب الحذر لدى الشارع الفيومى، الذى لا يكتفى هذه المرة بالشعارات أو الوعود العامة، بقدر ما ينتظر تحركا جادا فى ملفات بعينها، تمس الحياة اليومية للمواطن وتمثل جوهر معاناة المحافظة لسنوات طويلة. اقرأ أيضا| حركة المحافظين| «الأنصاري» ينتقل من الفيوم ليتولى منصب محافظ الجيزة.. خاص الفيوم... إمكانات ضخمة وتحديات متراكمة تمتلك محافظة الفيوم مقومات طبيعية واقتصادية نادرة، تجعلها مؤهلة لتكون إحدى قلاع التنمية فى إقليم الصعيد، سواء بما تحويه من ثروات سياحية وبيئية، أو بما تتمتع به من نشاط زراعى وصناعى واعد. غير أن فجوة واضحة لا تزال قائمة بين هذه الإمكانات وحجم الاستفادة الفعلية منها، وهو ما يضع الإدارة الجديدة أمام اختبار حقيقى منذ اليوم الأول. ملفات خدمية على رأس الأولويات يتصدر ملف الطرق قائمة انتظارات المواطنين، فى ظل تهالك العديد من الطرق الداخلية والرابطة بين القرى والمدن، وما يمثله ذلك من عبء يومى على حركة المواطنين والخدمات. ويطالب الشارع بخطة متكاملة لا تقتصر على الرصف فقط، بل تشمل الصيانة الدورية وضمان جودة التنفيذ. ولا يقل ملف النظافة خطورة، مع الانتشار اللافت للقمامة فى عدد من الشوارع والمناطق السكنية، إلى جانب اتساع رقعة العشوائيات. ويؤكد المواطنون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إدارة حديثة لمنظومة المخلفات، بالتوازى مع تطوير المناطق غير المخططة، بدلا من الحلول المؤقتة التيطى سرعان ما تتلاشى. الصناعة المتعثرة... نزيف فرص العمل اقتصاديا، يبرز ملف المناطق الصناعية كأحد أخطر التحديات، خاصة مع تعطل وتوقف الإنتاج لعدد من المصانع بمنطقة كوم أوشيم الصناعية. هذا التوقف لا يمثل خسائر استثمارية فقط، بل ينعكس مباشرة على آلاف الأسر التى تعتمد على هذه المصانع كمصدر دخل. ويترقب المستثمرون تدخلا حاسما لإزالة المعوقات، وتوفير المرافق، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة. الرى والزراعة... معركة البقاء أما فى القرى، فيبقى ملف الرى ونهايات الترع من القضايا الملحة، حيث تعانى مناطق عديدة من نقص المياه، خاصة عند نهايات بحر الجرجبة والبشوات والعوينات والجمهورية وقوته. هذه الأزمة تهدد الإنتاج الزراعى، وتضع المزارع أمام خسائر متكررة، ما يستدعى إدارة رشيدة للموارد المائية وتطهيرا دوريا للمجارى المائية. وفى السياق ذاته، ينتظر الأهالى حسم ملف تقنين أوضاع الأراضى الصحراوية، باعتباره مدخلا أساسيا لتشجيع الاستثمار الزراعى، وخلق مجتمعات إنتاجية جديدة تساهم فى تقليل البطالة وزيادة الدخل. السياحة... الثروة المهملة رغم ما تمتلكه الفيوم من مقومات سياحية فريدة، لا تزال الاستفادة منها دون المأمول. ويطالب المواطنون بإعادة فتح ملف التنمية السياحية، خاصة فى محيط بحيرة قارون، من خلال رفع كفاءة الطريق الدائرى، وزيادة إنتاج الأسماك، وإقامة مشروعات سياحية متكاملة شمال البحيرة، بما يعيد إليها مكانتها كقاطرة تنمية حقيقية. الصحة والأسواق... هموم يومية وفى القطاع الصحي، تتجه الأنظار إلى سرعة الانتهاء من تشغيل مستشفى الفيوم الجديدة، إلى جانب تطوير مستشفيات المراكز، فى محاولة لتخفيف العبء عن المرضى الذين يضطرون للسفر خارج المحافظة بحثا عن خدمة طبية لائقة. كما يحتل ملف مراقبة الأسواق وضبط الأسعار مساحة واسعة من اهتمامات الشارع، فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يطالب المواطنون بتشديد الرقابة، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة وجودة مناسبة. حياة كريمة... من التنفيذ إلى التشغيل ورغم ما تحقق ضمن مشروعات مبادرة حياة كريمة، لا تزال قطاعات واسعة تنتظر سرعة الانتهاء من المشروعات المتبقية، خاصة بعد توجيهات القيادة السياسية بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، مع التأكيد على أن العبرة ليست بمعدلات التنفيذ، بل بدخول المشروعات حيز التشغيل الفعلى. معركة الإصلاح الإداري ويختتم الشارع الفيومى مطالبه بملف مكافحة الفساد داخل الجهازين الإدارى والتنفيذى، باعتباره المدخل الحقيقى لأى إصلاح. فغياب الحسم فى هذا الملف، وفق آراء مواطنين، كان سببا مباشرا فى تعثر كثير من المشروعات، وتراجع ثقة المواطن فى الأداء الحكومى. المشهد الأخير يدخل المحافظ الجديد ولايته فى توقيت بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات مع الفرص. ويبقى الرهان الحقيقى على قدرته فى الانتقال بالمحافظة من إدارة الملفات المزمنة إلى حلها، ومن الوعود المتكررة إلى الإنجاز الملموس، فى محافظة لا تطلب المستحيل، بقدر ما تطلب إدارة ترى فى المواطن شريكا، وفى التنمية حقا لا شعارا.