انطلقت، اليوم، الاثنين، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فعاليات، اليوم العربي للاستدامة، وذلك بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والشيخ فيصل بن سعود القاسمي الرئيس الأعلى للشبكة العربية للإبداع والابتكار، وذلك تحت شعار «مسار التنمية المستدامة: عقد من الإنجازات»، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على الانطلاقة الفعلية للعمل العربي المؤسسي في مجال التنمية المستدامة منذ عام 2016. وقالت الوزير المفوض الدكتورة ندى العجيزي، مدير إدارة التنمية المستدامة والتعاون الدولي بالجامعة العربية، إن مسار التنمية المستدامة في المنطقة العربية شهد خلال العقد الماضي تحولات نوعية انتقلت به من مرحلة الطموح النظري إلى منظومة مؤسسية راسخة، مدعومة بآليات عمل متكاملة ومبادرات إقليمية وشراكات فاعلة، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات التنموية وصناعة مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. وأوضحت العجيزي، في كلمتها أن اليوم العربي للاستدامة يمثل مناسبة تتجاوز الاحتفاء الرمزي، ليجسد التزامًا عربيًا متجددًا بالمسؤولية الجماعية تجاه الحاضر ومستقبل الأجيال، مؤكدة أن ترسيخ ثقافة الاستدامة لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية وركيزة أساسية في مسار التنمية الشاملة للدول العربية . وأشارت إلى أن فعالية اليوم العربي للاستدامة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 2023 تحت شعار «رواد الاستدامة في المنطقة العربية»، تمثل محركًا إعلاميًا يسلط الضوء على إنجازات الدول العربية في هذا المجال، ويبرز أدوار مختلف أصحاب المصلحة، فضلًا عن كونها منصة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والتجارب الرائدة بما يعزز التكامل العربي. وأضافت أن احتفال عام 2026 يأتي تحت شعار «مسار التنمية المستدامة: عقد من الإنجازات»، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على الانطلاقة الفعلية للعمل العربي المؤسسي في مجال التنمية المستدامة منذ عام 2016، وهو عقد شهد تحول هذا الملف إلى أحد المكونات الأساسية في منظومة العمل داخل جامعة الدول العربية. وكشفت أن الجامعة أولت منذ عام 2016 اهتمامًا متناميًا بقضايا التنمية المستدامة، واضعة إياها في صدارة أولوياتها من خلال مبادرات وبرامج وسياسات عكست إدراكًا عميقًا لأهميتها، وهو ما تجلى في حضورها على أعلى المستويات، بدءًا من القمم العربية، خاصة القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية، مرورًا بالأجهزة المختلفة للجامعة. وأوضحت أن من أبرز معالم هذا العقد إنشاء آلية مؤسسية متكاملة للتنمية المستدامة داخل منظومة الجامعة، تضمنت تأسيس إدارة التنمية المستدامة والتعاون الدولي بالأمانة العامة عام 2016، ثم إنشاء اللجنة العربية لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 عام 2017 كإطار رفيع المستوى يعمل تحت إشراف المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة. وأكدت أن هذه الآلية تتكامل مع الهيكل المؤسسي للجامعة الذي يجسد الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال قطاعات وإدارات متخصصة ومجالس وزارية ومنظمات عربية تعمل في تناغم، ما جعل الاستدامة محورًا جامعًا للعمل العربي المشترك وليس مجرد ملف قطاعي منفصل. ولفتت إلى أن العقد الماضي شهد أيضًا تنامي التزام الدول العربية بإدماج الاستدامة في رؤاها وخططها التنموية، مشيرة إلى أن الاهتمام لم يعد مقتصرًا على الحكومات، بل أصبح مجالًا تنافسيًا يشمل الفاعلين ورواد الأعمال من مختلف قطاعات المجتمع. وشددت العجيزي، على أن ما تحقق خلال هذا العقد هو ثمرة تعاون وثيق وعمل جماعي وشراكات فاعلة، مؤكدة أن توحيد الجهود العربية في إطار مؤسسي ورؤية مشتركة قادر على مواجهة التحديات وصناعة فرص تنموية مستدامة في عالم سريع التغير. وفي سياق متصل، أشادت بدور الأمين العام أحمد أبو الغيط في دعم مسار التنمية المستدامة، موضحة أن فترة توليه المنصب تزامنت مع ما يمكن وصفه ب«عقد إنجازات الاستدامة العربية»، حيث تحولت الأمانة العامة إلى خلية عمل نشطة في هذا المجال، وتوسعت أنشطتها ومبادراتها بشكل ملحوظ. وأوضحت أن دعم الأمين العام ومتابعته أسهما في إطلاق مبادرات ومنصات وشبكات ولجان متخصصة، وإعداد وثائق وتقارير مرجعية في مجالات الاستدامة، وصولًا إلى بلورة الرؤية العربية 2025، فضلًا عن حرصه على القيادة بالمشاركة من خلال الحضور الشخصي ورعاية الفعاليات، ومنها اليوم العربي للاستدامة والأسبوع العربي للتنمية المستدامة، وكذلك المشاركة في المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي تنظمه لجنة الأممالمتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالشراكة مع الجامعة. كما أشارت إلى أن الأمانة العامة شهدت خلال هذه الفترة ترسيخ ثقافة الاستدامة داخليًا عبر دمج التحول الرقمي في منظومة العمل، واستبدال الأساليب التقليدية بأنظمة إلكترونية صديقة للبيئة، إضافة إلى تطوير الأداة الإعلامية من خلال إعداد الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة، ومراعاة معايير الاستدامة في تصميم وتنفيذ مبنى الملحق الجديد للجامعة. وفي ختام كلمتها، أكدت العجيزي أن اليوم العربي للاستدامة يمثل مناسبة لتكريم كل من أسهم في دفع مسيرة الاستدامة في الوطن العربي، سواء من حظي بالتكريم الرسمي أو من قدم عطاءه بعيدًا عن الأضواء، مشددة على أن الجميع مدعوون إلى مضاعفة الجهود ومواصلة مسار العمل العربي المشترك بعزم متجدد وشراكات فاعلة، إيمانًا بأن ما يُغرس اليوم من وعي ومسؤولية سيؤتي ثماره مستقبلًا استقرارًا ونماءً وازدهارًا. اقرأ أيضا| الأمين العام للجامعة العربية يؤكد دعمه لمبادرات المجتمع المدني والنهوض بالوعي العربي