«السينما النظيفة» مصطلح مصرى خالص بعد أن تفاقمت أزمة الأفلام فى أواخر عام 2008 وبدأت فى تقديم سينما البلطجة والعنف التى تؤثر على المجتمع وتؤثر تحديدًا على الشباب واتجاه معظم نجوم الصف الأول إلى هذه النوعية ولا نعفى أحدًا منهم تحت ذريعة أن المتفرج يذهب إلى دور العرض بإرادته ولا تأتى إليه فى بيته. قد يكون هذا التصور منطقيًا إلى حد ما لكنه لا يعفيهم من أن هذا التصور قد أثر كثيرًا على الشارع وقفز إلى الأعمال الدرامية على الشاشات فى البيوت وشاهدنا عدة أعمال درامية تعتمد على العنف مما استحق وقفة مهمة تجاه هذه الدراما التى صاحبت أعمال شهر رمضان، حيث تتنافس المسلسلات بشكل كبير خلال الشهر الكريم، حيث المشاهدات العالية لها. لا شك أن هذه الأعمال أساءت بصورة كبيرة إلى دراما رمضان والحمد لله أن صناع الدراما فطنوا إلى أهمية التخفيف من جرعة العنف والبلطجة إلى حد ما باستثناء البعض الذين قدموا بعضًا منها خلال مواسم رمضانية وظهرت أصوات تدعو إلى دراما نظيفة تخلو من مشاهد البلطجة وهو ما نريده ونسعى إليه ولا يعنى هذا الحجر على الإبداع. أدى انتشار مشاهد «البلطجة» وتجارة الآثار فى الدراما إلى تحذيرات من انتقال هذه السلوكيات للشارع. واستجابةً لذلك، تم التأكيد على معايير رقابية مشددة لعام 2026 تهدف إلى منع تمجيد أعمال البلطجة أو العنف. حظر الترويج للمخدرات أو تصويرها كأمر طبيعى والتركيز على القضايا الاجتماعية . الدراما ليست انعكاسًا للمجتمع أبدًا واستخدام «العنف» عنصرًا للإثارة ضمانًا للحصول على نسب مشاهدة عالية ليس هو الوسيلة المجدية، فغياب العقوبة الرادعة فى الدراما قد يساهم فى زيادة معدلات العنف فى السلوك المجتمعى وهذا تحديدًا لا يمثل أغلبية بل يواجه معارضة من الجمهور العادى. لا أريد الخوض أو الإشارة إلى أعمال درامية بعينها ركزت على تصوير «البلطجى» كنموذج مما يكرس استخدام السلاح الأبيض والعنف فى الأحياء الشعبية. وتمجيد البلطجة والفتونة وكذلك استخدام العنف ضد المرأة، حيث رصد المجلس القومى للمرأة تزايداً فى الأعمال التى تعالج العنف ضد المرأة ومثلت 26% من دراما رمضان 2024. وتشابهت بعض مشاهد الدراما مثل مسلسل «الأسطورة» مع حوادث عنف حقيقية تم تداول مشاهدها الحقيقية مؤخرًا فى الشارع المصرى، فلا أحد ينكر تأثير هذه الأعمال على سلوك الشباب فى الشارع وكأنه يعانى من الفوضى وانعدام الأمن وهذا ليس حقيقيًا بالمرة ولا يعكس الحقيقة التى نشعر بها جميعًا. لست مع محاولة فرض رؤية محددة على الدراما أو التحكم فى نوعية ما يقدمه صناعها لأن الفن ليس مطالَبًا دائمًا بتقديم صورة مثالية للمجتمع ودوره الأساسى هو طرح القضايا الاجتماعية والإنسانية بواقعية. ولنضع تحت عبارة «الواقعية» عدة خطوط، حيث تبدو عقلانية الطرح الدرامى متناسبة مع المشهد الحقيقى للشارع المصرى الذى يميل إلى كراهية العنف والبلطجة. ولا يعنى كلامى هذا أن العنف هو سيد الموقف فى دراما رمضان على مدار السنوات السابقة، فقد قدمت مسلسلات عظيمة مثل «الحشاشين» و»الاختيار» ومسلسلات أخرى أعادت الاعتبار للرومانسية والقضايا الاجتماعية المطروحة فى حوار الناس. كل عام وحضراتكم بخير بمناسبة قدوم الشهر الكريم.. شهر الخير والمحبة أعاده الله على مصرنا الحبيبة باليمن والخير والبركات لأن رمضان فى المحروسة من أجمل شهور العام، حيث تتوحد القلوب والمشاعر الطيبة وتجتمع العائلات فى مشهد جميل حول موائد الإفطار والسحور.