شهدت القمة العالمية للحكومات 2026 بدبى نقاشات معمقة حول التحديات التي تواجه المنطقة. وفي تصريحات بارزة، شدد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على الأهمية القصوى للحفاظ على كيان الجامعة وتعزيز آليات العمل العربي المشترك، محذراً من وجود محاولات خارجية وصفت ب "الممنهجة" تهدف إلى إضعاف النظام الإقليمي العربي والنيل من تماسكه في ظل التحولات الدولية الراهنة. دور الجامعة العربية في حفظ الاستقرار الإقليمي أوضح أبو الغيط أن الجامعة العربية تظل الصمام الأمامي للحفاظ على وحدة الدول العربية ومعالجة أزماتها الداخلية. وتطرق الأمين العام إلى التساؤلات المتكررة حول قصر عضوية الجامعة على الدول العربية فقط، معتبراً أن الأطروحات التي تدعو لتوسيعها تمثل تهديداً مباشراً لوحدة الصف، وتفتح الباب على مصراعيه لتدخلات خارجية غير مبررة في الشأن العربي الخالص، مما قد يؤدي إلى تمييع الهوية السياسية للمنظمة. معوقات حل النزاعات وغياب الإرادة السياسية وفيما يخص آلية التعامل مع الأزمات، أشار الأمين العام إلى أن الجامعة تمتلك الأدوات التنظيمية من خلال اجتماعات وزراء الخارجية والقمم الدورية، إلا أن العائق الحقيقي يكمن في غياب الإرادة السياسية لدى بعض أطراف النزاع. وأوضح أن رفض بعض الأنظمة للوساطة العربية يعرقل الوصول إلى حلول مستدامة. وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه ملفات الشرق الأوسط، مما يتطلب تنسيقاً عربياً عالي المستوى. التحرك العربي والدولي تجاه قضية غزة أشاد أبو الغيط بالدور النشط الذي لعبته الجامعة العربية حيال أزمة غزة، مؤكداً أن التحركات الدبلوماسية والقمم العربية والإسلامية المشتركة أحدثت خرقاً حقيقياً في المواقف الدولية. هذا الجهد أثمر عن تغيير بوصلة العديد من القوى العالمية، وتوج باعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، وهو ما يعد انتصاراً للدبلوماسية العربية الجماعية في مواجهة التحديات المصيرية. التمييز بين النظام الدولي والتحولات الراهنة اختتم الأمين العام حديثه بالتشديد على ضرورة التفرقة بين "النظام الدولي" الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية و"الأوضاع الدولية" المتغيرة باستمرار. ودعا الدول العربية إلى التفاعل بمرونة مع هذه التحولات العالمية، مع التمسك الصارم بالسيادة والكرامة الوطنية، والعمل من خلال الأدوات السياسية المتاحة دون التفريط في الثوابت العربية الأصيلة، لضمان مكانة قوية للعرب في الخارطة العالمية الجديدة.