استعرضت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ، اقتراحًا برغبة بشأن تقييد منصة «روبلوكس» (Roblox)، في ضوء ما تمثله من مخاطر محتملة على الأطفال والنشء؛ في إطار التحول الرقمي المتسارع وانتشار البيئات الافتراضية بين الأجيال الجديدة. وأكد مقدمو الاقتراح أن منصة «روبلوكس» لم تعد مجرد لعبة إلكترونية، بل تحولت إلى منظومة رقمية تفاعلية واسعة الانتشار، تتيح للأطفال والمراهقين إنشاء محتوى والتواصل المباشر مع الآخرين دون رقابة كافية، ما يثير مخاوف مجتمعية وتربوية متزايدة تتعلق بالتعرض لمحتوى غير مناسب، والتواصل مع الغرباء، والتنمر والاستغلال، إلى جانب مخاطر الإدمان والإنفاق المالي غير المنضبط، فضلًا عن محاولات التلاعب بالمضامين الدينية والإساءة للمعتقدات. وأشار الاقتراح إلى تحذير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مخاطر اللعبة، فضلًا عن وجود دعاوى قضائية في الولاياتالمتحدة تتهم الشركة المالكة بتسهيل استغلال الأطفال، مع استعراض عدد من التجارب الدولية التي اتجهت إلى الحظر الكامل أو تقييد بعض خصائص المنصة. أوضحت الحكومة، ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الإغلاق الكامل للمنصات الرقمية يواجه صعوبات تقنية كبيرة، ويمكن التحايل عليه بسهولة، كما أنه لا يمثل حلًا جذريًا، مؤكدة أن الدولة تتجه إلى حلول بديلة ومتوازنة، من بينها تعزيز أدوات الرقابة الأبوية، ودراسة باقات إنترنت مخصصة للأطفال، والتواصل المباشر مع الشركات المالكة للألعاب لتعديل الخصائص المخالفة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية. وأكد ممثلو الجهاز أن اتخاذ قرارات الحجب يختص به المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو الجهات القضائية، مشددين على أن التوعية وبناء الوعي الرقمي لدى الأسر والمؤسسات التعليمية تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال على المدى الطويل. وخلال مناقشات اللجنة، شدد عدد من الأعضاء على أن القضية تتعلق بالأمن القومي وحماية النشء، مطالبين باتخاذ إجراءات حاسمة لتقليل المخاطر، وتحقيق توازن بين كلفة القرارات والعائد المجتمعي، وعدم الانتظار لحين وقوع أضرار جسيمة. وفي ختام المناقشات، أوصت اللجنة بضرورة قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بدراسة حجب منصة «روبلوكس» أو تقييدها، من خلال فرض قيود عمرية صارمة، وحجب خاصية التواصل، وإخضاع المنصة لشروط تشغيل محددة داخل الدولة، إلى جانب الإسراع في دراسة تطبيق شرائح وباقات إنترنت مخصصة للأطفال، وتكثيف الحملات التوعوية الوطنية، وتشجيع البدائل الرقمية الآمنة ذات الطابع التعليمي، بما يضمن حماية الأطفال والحفاظ على قيم المجتمع.