تتزايد في الأوساط العسكرية والإعلامية التقديرات بشأن احتمال توجيه الولاياتالمتحدة ضربة عسكرية قوية لإيران، في ظل تصاعد الحشود الأمريكية في المنطقة، وتكثيف الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة. وبينما لا تزال واشنطن تلوح بكل الخيارات، تشير تحليلات إسرائيلية وأمريكية إلى أن أي تحرك عسكري محتمل لن يكون تدريجيًا، وقد يبدأ بضربة افتتاحية شديدة القوة تهدف إلى إحداث صدمة استراتيجية سريعة، قبل الانتقال إلى مرحلة ردع وتصعيد محسوب خلال الساعات والأيام التالية. اقرأ أيضًا| قبل قصف إيران.. ما الثمن الاستراتيجي لتدخل واشنطن المحتمل؟ وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، فإن هذا السيناريو يستند إلى نمط معروف في العقيدة العسكرية الأمريكية، يقوم على توجيه ضربة مركزة وسريعة تستهدف مراكز الثقل والقدرات الأساسية للخصم، بهدف تقليص قدرته على الرد، وفرض معادلة ردع جديدة في وقت قياسي، خصوصًا في ظل توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجنب الحروب الطويلة والمعارك الاستنزافية المكلفة سياسيًا وعسكريًا. وتأتي هذه التقديرات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة توتر غير مسبوقة، مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي، وتحركات بحرية وجوية لافتة، ما يعزز من احتمالات الانتقال من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ في حال اتخذ القرار السياسي بذلك. ضربة افتتاحية «صادمة» ثم تصعيد سريع نقلت صحيفة «معاريف» عن محللين عسكريين تقديرهم بأن أي هجوم أمريكي محتمل على إيران قد يبدأ بضربة شديدة القوة، تعقبها موجة تصعيد واسعة خلال اليوم التالي، في حال اتخاذ قرار التنفيذ. ويهدف هذا النمط من العمليات، وفق التقديرات، إلى إرباك القيادة العسكرية الإيرانية في الساعات الأولى، وتدمير أو شل أكبر قدر ممكن من البنية التحتية العسكرية الحساسة، بما في ذلك أنظمة القيادة والسيطرة، ومنشآت الصواريخ والدفاع الجوي، ومراكز الاتصالات، بما يقلص قدرة طهران على تنظيم رد منسق وفعّال في المرحلة الأولى. حشود عسكرية أمريكية واسعة في المنطقة وبحسب التقرير، يواصل الجيش الأمريكي حشد قوة جوية وبحرية كبيرة في المنطقة، تشمل حاملات طائرات، وسفنًا حربية، وأسراب قاذفات استراتيجية، وطائرات مقاتلة، ومسيرات، إضافة إلى منصات حرب إلكترونية وسيبرانية. ويمنح هذا الانتشار العسكري واشنطن نطاقًا واسعًا من الخيارات العملياتية، بدءًا من ضربات جوية دقيقة، مرورًا بعمليات بحرية وصاروخية، وصولًا إلى هجمات إلكترونية تهدف إلى شل البنية التحتية العسكرية والاتصالات الإيرانية، بما يواكب الضربات التقليدية على الأرض. ضربة خاطفة لفرض واقع ردعي سريع أشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يفضل الحروب الطويلة أو المعارك الاستنزافية، وهو ما يعزز فرضية توجيه ضربة افتتاحية قوية تهدف إلى شل القدرات الإيرانية الأساسية، ثم فرض واقع ردعي سريع. ويرى محللون أن هذا النهج يتماشى مع عمليات أمريكية سابقة اعتمدت على مبدأ «الصدمة والترويع»، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية سريعة دون الانجرار إلى نزاع مفتوح طويل الأمد، وهو ما قد يكون السيناريو المرجح في حال تم اتخاذ قرار استهداف إيران عسكريًا. ووفق التقديرات الإسرائيلية التي أوردتها «معاريف»، تعمل إيران على إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية بعد الحرب الأخيرة التي اندلعت قبل نحو ستة أشهر. وأشار التقرير إلى أن طهران تسلّمت بعض الطائرات المقاتلة من روسيا، إلا أن هذه القدرات، بحسب المحللين، لا تشكل تهديدًا حقيقيًا للتفوق الجوي الأمريكي أو الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة. ويرى الخبراء أن الفجوة التكنولوجية والعدد الكبير من المنصات الأمريكية المتطورة يجعل من الصعب على إيران تحقيق توازن جوي فعّال في أي مواجهة واسعة النطاق. دعم تقني محتمل من الصين وكوريا الشمالية وأضاف التقرير أن إيران تمتلك صناعة دفاعية متقدمة نسبيًا، وقدرة على إنتاج منصات إطلاق صواريخ، وأنظمة دفاع جوي، وطائرات مسيّرة. كما أشار إلى احتمال تلقي طهران دعمًا تقنيًا على شكل قطع غيار من الصين وكوريا الشمالية، إلا أن محللين يرون أن هذه الإمكانيات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتمكين إيران من خوض حرب شاملة ومفتوحة مع الولاياتالمتحدة. وسلطت «معاريف» الضوء على نقطة ضعف مركزية في المنظومة الصاروخية الإيرانية، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران تمتلك ما بين 1500 و2000 صاروخ باليستي. لكن في المقابل، لا تملك إيران سوى أقل من 100 منصة إطلاق فعالة، وهو ما يحدّ بشكل كبير من قدرتها على تنفيذ ضربات صاروخية مكثفة ومتزامنة. وأضاف التقرير أن جزءًا كبيرًا من الصواريخ الإيرانية يعمل بالوقود السائل، ما يعني أن عملية تزويد الصواريخ بالوقود تستغرق وقتًا طويلًا، وهو ما يقيد وتيرة الإطلاق، ويجعل منصات الإطلاق عرضة للاستهداف أثناء وجودها على الأرض، قبل إطلاق الصواريخ. اقرأ أيضًا| خيارات بلا مخرج.. 3 سيناريوهات «قاتمة» لترامب في التعامل مع إيران تعزيز الدفاع الجوي حول طهران وبحسب التقرير، يركز الإيرانيون حاليًا على نشر أنظمة الدفاع الجوي التي لم تتضرر في المواجهات السابقة، لا سيما حول العاصمة طهران ومناطق حيوية أخرى. ويأتي ذلك بالتوازي مع محاولات لتعزيز قدرات الإطلاق الصاروخي، وهي النقطة التي وصفها التقرير بأنها «المشكلة الأكبر» بالنسبة لطهران في أي مواجهة مقبلة، نظرًا لمحدودية المنصات وسهولة استهدافها في الساعات الأولى من أي هجوم. وفي هذا السياق، أكد قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لحماية البلاد. وشدد على أن القوة البحرية لا تقتصر على الدور الدفاعي فقط، وتمثل عاملًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى قدرة إيران على استخدام أدوات بحرية لردع أي تهديد، خاصة في الممرات المائية الحيوية. الحرب الإلكترونية على طاولة واشنطن من جانب آخر، أشار تقرير «معاريف» إلى أن الولاياتالمتحدة قد تلجأ، إلى جانب الضربات العسكرية التقليدية، إلى أدوات الحرب الإلكترونية. واستشهد التقرير بتصريحات سابقة ل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تعطيل قدرات الدفاع الجوي في دول أخرى عبر وسائل غير تقليدية، ما يعزز فرضية أن أي مواجهة مع إيران قد تشمل هجمات سيبرانية واسعة النطاق، تستهدف شبكات الرادار، وأنظمة القيادة والسيطرة، والبنية التحتية للاتصالات العسكرية. اقرأ أيضًا| العالم ناقص واحد.. كيف يدير المجتمع الدولي النظام العالمي في ظل واشنطن المتمردة؟