عاشت السنغال ساعات استثنائية عقب عودة منتخبها من المغرب متوجًا بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025 فى مشهد تاريخى اختلطت فيه مظاهر الفخر الوطنى بترقب ثقيل لقرارات عقابية قد تلقى بظلالها على إنجاز أسود التيرانجا. وعادت بعثة المنتخب السنغالى إلى العاصمة داكار وسط استقبال غير مسبوق عكس القيمة الرمزية للقب القارى الثانى فى تاريخ الكرة السنغالية بعد الفوز على المنتخب المغربى بهدف دون رد فى نهائى درامى أُقيم على ملعب الرباط ليؤكد المنتخب السنغالى هيمنته القارية خلال السنوات الأخيرة. فى مطار بليز ديانى الدولى .. اصطف كبار مسئولى الدولة فى استقبال الأبطال يتقدمهم رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة فى مراسم رسمية مهيبة تُجسد مكانة كرة القدم كجزء أصيل من الهوية الوطنية. وتسلّم الرئيس السنغالى الكأس القارية من قائد المنتخب كاليدو كوليبالى فى لقطة رمزية جسدت وحدة الدولة خلف منتخبها واعتبرت تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط. غير أن مشهد الاحتفالات لم يكتمل دون ظلال ثقيلة بعدما كشفت تقارير صحفية إسبانية أبرزها صحيفة «آس» عن احتمالية فرض عقوبات صارمة من جانب الاتحاد الإفريقى لكرة القدم «كاف» على المنتخب السنغالى على خلفية الأحداث التى شهدها نهائى البطولة. وأشارت التقارير إلى أن «كاف» يدرس توقيع غرامات مالية كبيرة قد تتراوح بين 50 و100 ألف يورو إلى جانب إيقافات محتملة لعدد من اللاعبين وأعضاء الجهاز الفنى تتراوح بين أربع وست مباريات وهى عقوبات قد تمتد آثارها إلى مشوار المنتخب فى كأس العالم المقبلة خاصة مع تزامن فترات الإيقاف مع أجندة المونديال. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد إذ أوضحت المصادر أن العقوبات قد تشمل أيضًا إقامة مباريات منتخب السنغال المقبلة دون حضور جماهيرى فضلًا عن فرض قيود على سفر مشجعيه لحضور منافسات كأس العالم 2026 فى خطوة تعكس تشدد الاتحاد الإفريقى فى فرض الانضباط داخل الملاعب. وجاءت هذه التطورات على خلفية أحداث غير مسبوقة شهدها نهائى البطولة عندما رفض لاعبو السنغال استكمال المباراة احتجاجًا على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربى فى اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلى. تفاصيل الواقعة بدأت فى الدقيقة 97 عندما تعرض المغربى إبراهيم دياز لإعاقة داخل منطقة الجزاء ما دفع الحكم الكونغولى جون جاك ندالا للاستعانة بتقنية الفيديو قبل أن يعلن عن ركلة الجزاء وسط اعتراضات عنيفة من لاعبى السنغال والجهاز الفنى بقيادة المدرب بابى ثياو. وتصاعد التوتر سريعًا إذ رفض لاعبو السنغال العودة لاستئناف اللعب وامتنع الفريق عن التواجد داخل الملعب لما يقرب من ثمانى دقائق وسط حالة من الفوضى والارتباك قبل أن يتدخل النجم ساديو مانى لإقناع زملائه بالعودة فى مشهد أنقذ المباراة من الانهيار الكامل. وعقب استئناف اللعب تصدى الحارس إدوارد ميندى لركلة الجزاء التى نفذها إبراهيم دياز لتنتهى المباراة بالتعادل السلبى فى وقتها الأصلى قبل أن تحسم السنغال اللقاء لاحقًا بهدف قاتل منحها اللقب. ورغم التتويج فإن الاتحاد الإفريقى يدرس تحميل المدرب بابى ثياو مسئولية مباشرة عن قرار الانسحاب المؤقت مع احتمالية توقيع عقوبات مشددة عليه إضافة إلى عدد من اللاعبين الذين يُشتبه فى تحريضهم على التصعيد داخل الملعب. كما فتحت لجنة الانضباط فى «كاف» ملف أعمال الشغب التى شهدتها المدرجات بعدما أقدمت جماهير سنغالية على تحطيم المقاعد وإلقائها تجاه عناصر الأمن ما تسبب فى اشتباكات قوية ومحاولات اقتحام أرض الملعب استدعت تدخلًا أمنيًا عاجلًا لإعادة السيطرة على الأوضاع.