إن ترسيخ مكانة بهلوى يُنذر بإحياء الديناميكية نفسها التى أسهمت فى إشعال فتيل الثورة الإسلامية عام 1979 فى الاضطرابات الإيرانية الأخيرة برزت شخصية رضا بهلوى نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوى ملهمًا لبعض جماعات المعارضة، مطالبًا من على منصات التواصل الاجتماعى ومقابلات الميديا الشعب الإيرانى بشكل متكرر ومكثف للانتفاضة ضد النظام الحالى، مستغلًا تزايد الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية من أجل إحياء الأمل فى تغيير جذرى واستعادة إيران. من خلال حملاته دعا للإضرابات والعصيان المدنى، وحث الجيش والقوى الأمنية على الانضمام للشعب، مصورًا النظام بأنه فى مرحلة انهيار حتمية واقتراب نهاية الخمينية والإسلاميين. فى ظل الوضع المعقد الحالى تخشى القوى الغربية، ولا سيما الولاياتالمتحدة وأوروبا، فراغاً فى السلطة يُذكّر بما حدث فى العراق بعد صدام أو أفغانستان بعد الاحتلال. ويظهر اسم رضا بهلوى كبديل محتمل لنظام الحكم الإسلامى الحالى لمنع الفوضى منبئًا بعودة الملكية إلى إيران بعد إسقاطها على يد الثورة الإسلامية فى 1979 بقيادة الخمينى. فى الواقع لم يشهد التاريخ المعاصر عودة الملكية بعد إسقاطها إلا فى حالات نادرة كما حدث فى إسبانيا بعد وفاة فرانكو عام 1975 وتنصيب الملك خوان كارلوس، وفى كمبوديا عام 1993 بعد اتفاق سلام. لا يتوافق نموذج رضا بهلوى مع هاتين الحالتين، بل إن ترسيخ مكانة بهلوى يُنذر بإحياء الديناميكية نفسها التى أسهمت فى إشعال فتيل الثورة الإسلامية عام 1979، ولاسيما مع ما يختزنه العقل الجمعى فى إيران من تجربة قمع وفساد نظام الشاه قبل إسقاطه وتهميش للأقليات. ومعروف أن إيران بتركيبتها الطائفية لا تعد نموذجًا للدولة القومية بل هى فسيفاء من عدة قوميات وإثنيات فيها الأكراد والبلوش والأذريون والعرب والتركمان والقشقائيون والأرمن والجيلاك والطليش - بالإضافة إلى الأقليات الدينية كالمسيحيين واليهود. وخلال انتفاضة جينا تحديدًا فى الفترة 2022-2023، فشل بهلوى فى القيادة أو الإلهام، لا سيما بين الجماعات غير الفارسية. لذلك لا يُعدّ بهلوى شخصيةً جامعة، بل يبقى رمزًا للإقصاء ولا ينظر الكثيرون إلى المقترحات الرامية إلى إعادة النظام الملكى عبر رضا بهلوى باعتبارها حلولًا، بل عودة إلى الفشل. من ناحية أخرى أثار وجود رضا بهلوى فى الولاياتالمتحدة وتبنى الغرب لاحتمال عودة نظام الشاه إلى إيران، تحسس البعض وخشيتهم من أن يعيد التاريخ نفسه، وتتكرر مأساة تخلى واشنطن عن بهلوى بعد رفعه إلى سدة الحكم والتسبب فى الإطاحة بالشاه عندما غيرت سياساتها تحت إدارة الرئيس كارتر وتخلت عن دعمها القوى الذى استمر لعقود مما أضعف الشاه ومنح المعارضة، خاصة رجال الدين، فرصة للتحرك، وساهمت فى نهاية المطاف فى فشل محاولات إنقاذ النظام. يعزز هذه المخاوف موقف وزير الخارجية الأمريكى الأسبق مايك بومبيو الذى سلط الضوء علنًا على صلات مزعومة بين مؤيدى بهلوى والحرس الثورى الإسلامى، مما زاد من تراجع مصداقيته. الواضح أن الولاياتالمتحدة تستغله إعلاميًا عبر دغدغة طموحاته السياسية وبريق حلم العودة للوطن محمولًا على أجنحة السلطة، لاستثمار شعبيته المحدودة بين أوساط الراغبين فى إعادة الملكية لإيران، ومنهم الشباب الذين لم يعاصروا حكم الشاه ويحدوهم الأمل فى الخلاص من حكم الملالى. إسرائيل من ناحيتها لن تتخلى عن بهلوى خاصة بعد ما قام فى مطلع عام 2023، بأوّل زيارة رسمية له إلى إسرائيل، زار حائط المبكى كما كشفت صحيفة هاآرتس عن حملة تأثير رقمية واسعة باللغة الفارسية تعمل من داخل إسرائيل، ممولة عبر جهة خاصة تتلقى دعمًا حكوميًا ترّوج لصورة رضا بهلوى وتضخّم الدعوات لإعادة الملكية، واعتمدت حسابات مزّيفة وأدوات ذكاء اصطناعى لتوليد المحتوى وتضخيم الرسائل.