شارك الأمين العام للأمم المتحدة أحمد أبو الغيط في افتتاح أعمال الدورة العادية (49) لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، بحضور كلا من معالي الوزير أحمد بالهول وزير الرياضة بدولة الإمارات العربية المتحدة رئيس الدورة التاسعة والأربعين لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب معالي الوزير الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب وتنشر بوابة أخبار اليوم نص كلمة أبو الغيط خلال افتتاح أعمال الدورة:- أصحاب المعالي والسعادة، الحضور الكريم، يسعدني بداية أن أشارك معكم في افتتاح أعمال الدورة العادية (49) لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب.. وأن أتقدم بالتهنئة لكم معالي السيد أحمد بالهول وزير الرياضة بدولة الإمارات العربية المتحدة على تولي بلادكم رئاسة الدورة الحالية للمجلس مُتمنياً لكم كل التوفيق والنجاح. كما يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر وعميق التقدير إلى معالي الدكتور أحمد المبرقع وزير الشباب والرياضة بجمهورية العراق.. على ما بذله من جهود مخلصة خلال فترة رئاسته للدورة (48) ... والتي كان لها بالغ الأثر في تطوير آليات عمل المجلس، وتعزيز فاعلية مخرجاته، وإضفاء زخم ملموس على مسيرته. أصحاب المعالي، ينعقد اجتماعكم اليوم في لحظة فارقة... يخيم فيها على العالم ظل ثقيل من التوتر والاضطراب... فالأزمات تتلاحق، وشبح المواجهات بين القوى الكبرى يلوح في الأفق، والقواعد المستقرة والراسخة يجري خرقها والاستهانة بها... والقانون الدولي يبدو ضعيف الأثر والتأثير أكثر من أي وقت مضى. وليست الجوانب الجيوسياسية هي وحدها ما يُثير القلق والاضطراب بشأن المستقبل... فالاقتصاد الدولي يمر بحالة من انعدام اليقين في ضوء بزوغ تكنولوجيات جديدة تُهدد بتغيير طبيعة سوق العمل، وبإعادة ترتيب المشهد الاقتصادي كُلياً.. وكذا في ضوء تراجع واضح لمناخ حرية التجارة، وعودة للإجراءات الحمائية وفرض التعريفات. وفي وسط كل هذه التطورات التي تتوالى بتواتر متسارع يتجاوز القدرة على الاستيعاب.. يقف جيل الشباب، الذي صار يعرف بالجيل "زد"، على أعتابٍ عالمٍ يتغير ولم تتضح معالمه الجديدة بعد... يقف حائراً، يتطلع إلى مستقبله بمزيج من الخوف والرجاء. إن هذا الجيل يضم نحو 2.5 مليار إنسان عبر العالم.. أي ما يقرب من ثلث سكان المعمورة... وهو يُمثل كذلك كتلة سكانية معتبرة وذات تأثير بالغ في مستقبل الدول العربية المعروفة بتركيبتها الديموغرافية الشابة. وأبناء هذا الجيل متصلون بالعالم الرقمي على نحوٍ لم يعرفه أي جيل سابق... وهم رغم هذا الاتصال المستمر على مدار الساعة، يعانون أمراض الانعزال والوحدة... ويفتقدون إلى التواصل البشري التقليدي الذي ميز الأجيال السابقة... وللأسف، فإننا نرصد أن المشتركات التي تجمع أبناء هذا الجيل ببعضهم البعض عبر العالم، تتجاوز وتزيد عن المشتركات التي تجمعهم مع الأجيال الأخرى في داخل المجتمع الواحد... أي أن انتماء أبناء هذا الجيل للثقافات المحلية أضعف من الأجيال السابقة، واتصالهم بالثقافة العالمية السائدة أقوى وأشد تأثيراً في وعيهم وتكوينهم النفسي ونظرتهم للعالم. إنها فجوة لا ذنب لأبناء هذا الجيل فيها، ولا يجب تحميلهم وزرها... فقد تسببت فيها ثورة منصات التواصل الاجتماعي، بتأثيرها الخطير والعميق، وصولاً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة التي لا نعرف بعد حجم تأثيرها على ثقافة أبناء هذا الجيل، وطرق حصولهم على المعرفة، وحظوظهم في سوق العمل. وظني أن مجلسكم الموقر، وكافة المؤسسات المعنية بالشباب والرياضة في البلاد العربية، تقع على عاتقها مسئولية كبرى تتعلق بأبناء هذا الجيل بالذات.. فهو جيلٌ يحمل الأمل لمجتمعاتنا، بواقع ما امتلكه من مهارات، وما تمكن من تحصيله من أدوات العصر المختلفة... وهو أيضاً جيل مُثقلٌ بأزماتٍ لا مجال لإنكارها تتعلق بالهوية والاتصال الوثيق بالثقافات المحلية... وهي أزمات تستوجب منّا الدراسة والفهم أولاً.. والاقتحام والمواجهة ثانياً. إن المجتمعات العربية مجتمعاتٌ نابضة بحيوية الشباب، في حين تُعاني مجتمعات أخرى من شيخوخةٍ بادية، بما يُلقي ظلاً من الشك على حيويتها الاقتصادية في المستقبل... وعلينا أن نغتنم هذه الفرصة السانحة بحيث يكون هذا الجيل، الذي صار أبناؤه بالفعل ركناً أساسياً في سوق العمل، هو الرافعة التي تُطلق مجتمعاتنا العربية إلى المستقبل، والجسر الذي تعبر عليه بلداننا للإمساك بالعصر الرقمي وامتلاك أدواته. السيدات والسادة، إن مسؤولية وزارات الشباب والرياضة في بلداننا العربية هي مسؤولية استراتيجية تتقاطع مع قضايا الأمن القومي وبناء الإنسان وحماية الوعي الجمعي. ومن هنا، فإن جامعة الدول العربية ترى أن سياسات الشباب والرياضة يجب أن تقوم على معادلة متوازنة.. تُسخِّر التكنولوجيا لخدمة الإنسان في فتح آفاق جديدة للوعي والانتماء للمجتمعات، وليس الانفصال عنها أو الانعزال عن حركتها... ولا أبالغ إذ أقول إن التعامل مع هذه الفجوة المتزايدة الاتساع بين الأجيال في عالمنا العربي يُعد ضرورة مُلحة من ضروريات الأمن القومي بمعناه الشامل. وختامًا،فإنني أتقدم بخالص التمنيات الصادقة لأعمال مجلسكم الموقر بالتوفيق والنجاح، آملاً أن تسهم نتائجه في تعزيز العمل العربي المشترك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،