أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس، الحداد الوطنى لثلاثة أيام «تكريمًا للشهداء» بينهم عناصر من قوات الأمن سقطوا خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين، بحسب التليفزيون الرسمى. وبعدما تعهدت السلطات بالتعامل بحزم مع «مثيرى الشغب» و»المخربين»، اعتبرت الحكومة مواجهتهم «معركة المقاومة الوطنية الإيرانية ضد الولاياتالمتحدة والنظام الصهيونى (إسرائيل)». اقرأ أيضًا | الحكومة الإيرانية: نعلن الحداد الوطني على الشهداء لثلاثة أيام ودعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين إلى المشاركة فى «مسيرة مقاومة وطنية» فى مختلف أنحاء البلاد رفضا للعنف الذى يرتكبه «إرهابيون مجرمون»، بحسب ما أوردت القناة الرسمية. ووفقًا لوكالة «تسنيم» سينظم الإيرانيون مسيرات كبرى للتنديد «بأفعال وجرائم مثيرى الشغب والإرهابيين المسلحين». وقال بزشكيان فى حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إن «الاحتجاج حق للشعب»، لكنه لفت إلى أنه «ينبغى على الشعب الإيرانى ألّا يسمح لمثيرى الشغب بزرع الفوضى فى المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة» وحضّ الشعب الإيرانى على «التكاتف وعدم السماح لهؤلاء بإثارة الشغب» فى الشوارع. وفى الأيام الأخيرة شهدت إيران تجمّعات احتجاجية حاشدة. وبث التليفزيون الرسمى مشاهد لاحتراق مبان، بينها مسجد، وقد أفادت السلطات بمقتل عناصر أمن. واتّهم بزشكيان الولاياتالمتحدة وإسرائيل ب»محاولة تصعيد هذه الاضطرابات»، لافتا إلى ان السلطات تسعى لإيجاد حلول. وقال الرئيس الإيرانى «لقد أخذوا بعض الأشخاص من هنا فى داخل البلاد وخارجها ودربوهم. جلبوا إرهابيين من الخارج إلى البلاد»، واصفًا من أضرموا النار فى المسجد بأنهم «ليسوا بشرا». من جانبه، قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى أمس إن الموقف فى إيران الآن «تحت السيطرة الكاملة». وأضاف عراقجى أن تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لطهران بالتدخل إذا ما تحولت الاحتجاجات إلى عنف شجع «الإرهابيين» على استهداف المتظاهرين وقوات الأمن لاستدعاء تدخل أجنبى فى البلاد. وفى المقابل، قال ترامب إن إيران اتصلت به للتفاوض وأضاف: «قادة إيران يريدون التفاوض.. أعتقد أنهم سئموا من تعرضهم للضرب من قبل الولاياتالمتحدة».. كما أفاد ترامب بأن الولاياتالمتحدة قد تلتقى مع مسئولين إيرانيين وأنها على اتصال بالمعارضة، فى الوقت الذى يدرس فيه مجموعة من الإجراءات بما فى ذلك الخيارات العسكرية. وتأتى تصريحات ترامب بعد أيام من تصريح الرئيس للصحفيين بأنه إذا انخرطت طهران فى أعمال عنف ضد المتظاهرين، فإن الولاياتالمتحدة «ستتدخل». وأفادت شبكة «سى إن إن» الأمريكية بأن ترامب يدرس خيارات تدخل مختلفة، من الضربات العسكرية إلى فرض عقوبات جديدة على شخصيات النظام، أو قطاعات من الاقتصاد الإيرانى مثل الطاقة أو الخدمات المصرفية. وأفاد مسئول أمريكى لوكالة «رويترز» بأن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية جديدة واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة. وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة «الجيش يبحث الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس، بأن طائرات وقاذفات أمريكية تحلق بالقرب من المجال الجوى الإيراني. ووفق ما ذكرت القناة 14 الإسرائيلية، فقد ازداد عدد الطائرات الأمريكية قرب المجال الجوى الإيراني، حيث شوهدت تحلق فى محيطه. وكان رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف، قد حذر واشنطن من «سوء التقدير». وقال قاليباف، وهو قائد سابق فى الحرس الثورى الإيرانى «لنكن واضحين: فى حالة الهجوم على إيران، فإن الأراضى المحتلة (إسرائيل) وكذلك جميع القواعد والسفن الأمريكية ستكون أهدافنا المشروعة». وأثار بعض المشرعين الأمريكيين شكوكًا حول جدوى شن عمل عسكرى ضد إيران. وحذر السيناتور الجمهورى راند بول والسيناتور الديمقراطى مارك وارنر من أن الهجوم العسكرى على إيران «قد يحشد الشعب ضد عدو خارجى بدلا من تقويض النظام». يأتى ذلك فيما نشر الحساب الرسمى للمرشد الأعلى الإيراني، على خامنئى، على منصة «إكس»، رسمًا كاريكاتوريًا يصور ترامب على هيئة تابوت متصدع، مع رسالة تقول: «هذا أيضًا سيسقط». ويُظهر الرسم ترامب على هيئة تابوت حجرى مع رسم العلم الأمريكى وختم للولايات المتحدة على شكل نقوش على التابوت المتصدع والمتفتت. ويقول النص المصاحب للرسم: «مثل فرعون». وجاء فى منشور من حساب خامنئى باللغة الفارسية: «هذا الرجل الذى يجلس هناك بغطرسة وكبرياء ويحكم على العالم برمته، عليه أن يعلم أيضًا أن الطغاة والمتكبرين فى العالم.. عادة ما تمت الإطاحة بهم عندما كانوا فى أوج كبريائهم، وهذا أيضا ستتم الإطاحة به».