مع تصاعد الجدل حول الزواج الثانى «غير المعلن»، تحول «القيد العائلى» من مستند رسمى تصدره مصلحة الأحوال المدنية، لاستخدامه فى بعض الإجراءات الحكومية، إلى ورقة ودليل لكشف الزواج الثانى.. وذلك بعد واقعة إعلان الفنانة إيمان الزايدى خبر طلاقها من لاعب الكرة محمد عبدالمنصف بعد زواج شرعى غير معلن دام 7 سنوات. أشعلت واقعة عبدالمنصف جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعى، لم تتوقف عند حدود الحدث الفنى، بل امتدت إلى نقاشات قانونية واجتماعية حول استخراج «القيد العائلى» ودوره فى كشف الحالة الاجتماعية للزوج. بالرغم من سهولة استخراج القيد العائلى سواء عن طريق الموقع الإلكترونى لوزارة الداخلية، أو من خلال السجل المدنى، إلا أنه أصبح سلعة تباع على مواقع التواصل الاجتماعى، تحت عنوان «كشف خيانة الزوج»، وعلى صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، نشرت محامية إعلاناً عن توافر خدمة الاستعلام عن الزيجات، لكشف الزواج الثانى من عدمه قائلة «الإقبال النهاردة كان تاريخى يافندم على الاستعلام عن وجود زوجة أخرى»، ما فتح باب التساؤلات حول الحدود الفاصلة بين تقديم خدمة قانونية مشروعة واستثمار حالة القلق لدى بعض الزوجات.. و«انهالت تعليقات السيدات على الإعلان» مابين مستفسرات عن الخدمة، والناصحات بإجرائها. وخاضت «الأخبار» تجربة الاستعلام عبر الرقم المتداول فى الإعلان، للوقوف على طبيعة الخدمة المعروضة.. وفى إطار المتابعة الصحفية وليس بغرض توثيق ممارسة قانونية بعينها، تواصلنا عبر الهاتف المذكور بالإعلان لمعرفة تفاصيل الخدمة المقدمة. وأفادت مسئولة التواصل أن الخدمة تبلغ تكلفتها 500 جنيه، وتقتصر - بحسب قولها- على الاستعلام عن الحالة الاجتماعية للزوج، مع طلب بيانات تشمل الاسم والرقم القومى واسم الأم. «فى المقابل، توجد طرق قانونية واضحة لاستخراج القيد العائلى عبر الجهات الرسمية، أبرزها التوجه إلى مصلحة الأحوال المدنية أو مكاتب السجل المدنى التابع لها محل إقامة مقدم الطلب، وتقديم المستندات المطلوبة وفقا للإجراءات.. ويؤكد مختصون، أن اللجوء إلى الطرق الرسمية يضمن دقة البيانات وحماية الخصوصية، دون الحاجة إلى وسطاء أو تعاملات غير واضحة المصدر. من جهته، أكد محمد هلال المستشار بمحكمة النقض حق الزوجة فى استخراج قيد عائلى لزوجها، لأنها من أقارب الدرجة الأولى، ومادامت على ذمة الزوج. وأشار إلى أن الطريق السليم أمام زوجة تشك فى وجود زواج آخر، هو الاستعلام من خلال السجل المدنى عن القيد العائلى، وبذلك يظهر وجود زواج ثانى إذا كان رسمياً وتم تسجيلها أما إذا كان الزواج حديثاً ولم يسجل على قاعدة البيانات فلن يظهر فى القيد العائلى، وبالطبع إذا كان الزواج عرفياً لن يظهر إلا إذا كان الزواج عليه دعوى «إثبات علاقة زوجية»، فيظهر على المنظومة. وأوضح أن القيد العائلى هو الإثبات الأهم على الزواج الثانى، وبه يحق للزوجة رفع قضية طلاق للضرر للزواج بأخرى فى خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج.. وقال إن الاستعلام عن الزواج الثانى يجب أن يكون من أقارب الزوج «درجة أولى»، أو شخص معه توكيل، وأضاف أن القانون لا يجيز الاستعلام عن الحالة الاجتماعية لشخص مقابل أجر، خارج الجهات الرسمية. ويحذر مختصون من تداول البيانات الشخصية خارج القنوات الرسمية، لما قد يترتب عليه من مخاطر قانونية وانتهاك للخصوصية.. وبين مستند رسمى، وشك غير مؤكد، يظل الجدل حول الزواج الثانى والقيد العائلى، ويبقى السؤال مطروحاً.. هل تحسم الأوراق الرسمية ما عجزت عنه الثقة؟.