انقلب العالم رأساً على عقب بعد العملية الأمريكية لاختطاف الرئيس الفنزويلى من غرفة نومه، ما بين جدل حول طريقة خطفه، هل بسبب خيانة داخلية، أم عملية استخباراتية دقيقة، أو مهمة عسكرية بإمكانيات تقنية متفردة أمريكياً؟، وجدل موازٍ حول أسباب اختطاف مادورو، هل طمعاً بالمخزون الهائل من البترول، أم لمواقف الرجل - خاصة الداعمة للفلسطينيين - ورفض الإجرام الصهيوأمريكى بغزة، أم لتوصيل رسالة لكل من تسول له نفسه معارضة الغول الأمريكي؟، وربما لكل تلك الأسباب مجتمعة. وبعيداً عن الجدل، وأياً كانت الطريقة والأسباب، فقد تم اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، ومحاكمته لدى الدولة الخاطفة، سابقة تتكرر فقط من نفس الدولة، أمريكا بلد الحريات وحقوق الإنسان والقانون، كما يحلو لدراويشها وصفها!! تساؤلات واستفسارات عديدة نتوقف عندها، لكنى أختار أخطرها من وجهة نظرى المتواضعة، وهى رد الفعل، أو بالأصح غياب رد الفعل الدولى حول ما حدث، صمت قبور، وبضع بيانات باهتة ضعيفة متخاذلة أو ربما خائفة!، لا أتحدث عن كل العالم، إنما من كنا نظنها دولاً عظمى وقوى فاعلة ومؤثرة، لنكتشف أنها ظواهر صوتية وقوى فشنك، ولا أستثنى هنا أحداً، من أوربا شمالاً، للصين وروسيا شرقاً، للأمريكتين غرباً، ولا عزاء لضعفاء الجنوب. لقد أرست أمريكا - ترامب قواعد كانت موجودة لكن مستترة متخفية، فأضحت علانية بتبجح وتحدٍ للجميع، وعدم مبالاة بأحد أو حساب لأحد، أمريكا التى وضعت القانون الدولى وفقاً لمقاسها، وتطالب الجميع ليل نهار باحترامه، بل وتهدد بتطبيقه لمعاقبة من لا يناسب هواها، فإذا بها تدهسه تحت حذائها ببساطة، عندما تطلبت مصلحتها ذلك! أمريكا - ترامب يا سادة تبعث رسالة واضحة للعالم، أنه لا صوت يعلو عليها، ولا قوة تقف بوجهها، ولا أحد يمكنه تحديها، نحن نعيش الحقبة الأمريكية الترامبية بكل ما فيها جبروت، ولا أحد يستطيع حتى التعبير عن رفضه، وهذا الأخطر، ولننتظر على من يحل الدور؟!