غداً نحتفل جميعاً بميلاد السيد المسيح، وتشارك الفرحة مع اخوتنا المسيحيين، كما يشاركون معنا صيام رمضان وأعيادنا. عشت فترة طويلة جداً من عمرى مع جيرانى المسيحيين فى حب وألفة وتعاون واحتفال جميل كلما حلت أعيادنا المسيحية والإسلامية. أذكر أنى مرضت بحمى شديدة وأنا فى المرحلة الثانوية، وكان عندى امتحان بعدها ب 48 ساعة، وما إن علمت جارتى المسيحية بهذا الأمر، إلا وسارعت بالاتصال بدكتور قريب لها، وطلبت منه أن يأتى على وجه السرعة إلى المنزل.. وفعلاً كان الطبيب يسألنى من أنت حتى أن قريبتى استعجلتنى أن آتى على وجه السرعة مهما كان ورائى من أعمال أو مرضى فى العيادة. وأن هذا لم يحدث أبداً منها طوال معرفتنا، فمن أنت؟. أجبته وأنا فى حالة إعياء شديدة، إننا أهل ولست وحدك قريبها.. ربما أكون أنا أقرب لها منك، وهذا سبب الاستعجال وتواصل الحديث بيننا، وتم تشخيص حالتى من طبيب واع يعرف حقيقة المرض، ولما علم أن عندى امتحان وأنه يلزمنى راحة أسبوع على الأقل، كثَّف جرعة الدواء بالاتفاق معى، حتى أستطيع أن أذهب للامتحان، وقال لى تحمل جرعة الدواء وهو يطبطب على كتفى، وقال إنه سوف يعود ليطمئن علىَّ بعد يومين قبل الامتحان فى الصباح الباكر. وبدأت صداقة بيننا، وقدمت له الشكر على إحساسه والاعتناء بى، ورفض أن يأخذ أى مقابل نتيجة الكشف أو المتابعة، وأعاد لى كلمتى «احنا أهل».. وأنت أخويا. هكذا كانت العلاقات الاجتماعية بيننا، ولم تتغير فى حياتى أبداً، بل إنها تأتى بمزيد من الدعوات الطيبة، وبيننا طوال عشرة العمر نتشارك فى الأفراح ونواسى بعضنا البعض فى الأحزان، ولا ننسى أيامنا الحلوة التى كنا نخرج ونتنزه فيها سوياً. إننى أحتفل مع اخوتى بميلاد السيد المسيح عليه السلام لأننا نؤمن به كما نؤمن بكل الرُّسل، ولا ننسى حتى فى أغانينا نقول «دعوة إبراهيم.. ونبوءة موسى.. ترنيمة داوود وبشارة عيسى» لمجىء سيدنا محمد . كل الأمنيات الطيبة لميلاد المسيح، حتى تحل علينا بركته ونتخلص من أعداء البشرية الذين تآمروا عليه وعلينا.