محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية الأوقاف بذكرى ليلة الإسراء والمعراج بمسجد البوصيري    ارتفاع سعر جرام الذهب مساء اليوم الأحد    الرئيس البرازيلي: أمريكا اللاتينية لن تخضع لهيمنة الولايات المتحدة    المغرب ضد السنغال.. توافد الجماهير على ملعب نهائى كأس أمم أفريقيا (صور)    168 شاحنة مساعدات تغادر معبر رفح البري إلى كرم أبو سالم لتسليمها للجانب الفلسطيني    ساديو ماني يدخل تاريخ أمم أفريقيا برقم قياسي جديد    خلاف على الأجرة السبب، الأمن يكشف تفاصيل فيديو تعدي سائق على سيدة وأبنائها    عبد الرحمن مخلوف فى مسلسل عرض وطلب على قناة DMC فى رمضان    نقابة الأطباء تحذر من انتشار دعوات تشجع على سكب المياه الساخنة على اليدين    بدء فعاليات حملة «365 يوم سلامة» بالمنشآت الصحية في الوادي الجديد    محافظ القليوبية يتابع التشغيل التجريبي لمستشفى طوخ    دعاء أول ليلة في شعبان يتصدر اهتمامات المسلمين مع اقتراب شهر رمضان    وزير التعليم والثقافة والرياضة الياباني يزور المتحف المصري الكبير    أخبار اليوم فى معرض الكتاب    مصدر من الأهلي ل في الجول: وافقنا على إعارة جراديشار.. وسيرحل في هذا التوقيت    اسقبال خاص من لاعبي المصري لمصطفى العش    وزير الصحة السوداني: لا أزمة غذائية في البلاد والجوع مرتبط بالحصار    الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعيد الغطاس المجيد    الكابتن والعميد    السفير محمد حجازى: المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمهد للدولة الفلسطينية    طارق الطاهر يكتب: «الحق فى المعرفة» مبادرة أخبار اليوم    نائب يبحث مع رئيس شركة القناة لتوزيع الكهرباء حل مشكلات ضعف التيار بالإسماعيلية    الكاف يؤكد استيفاء الطلبات اللوجستية للاتحاد السنغالي    كلية علوم الرياضة بجامعة أسيوط تُنظّم المعسكر السنوي لطلاب الفرقة الأولى    القوات الروسية تنفذ ضربة مشتركة ضد منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني    تأجيل محاكمة متهم بخلية المعادي لجلسة 18 أبريل    دار الإفتاء تعلن الثلاثاء 20 يناير غرة شهر شعبان لعام 1447ه    محافظ أسوان يشدد على الاستعداد المبكر لمواجهة السيول والأمطار    رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية يتابع جاهزية محطة رفع الرأس السوداء ميدانيًا    مسؤولو الاتحاد الدولي للريشة الطائرة يتفقدون منشآت العاصمة الجديدة    محافظ قنا: القوافل الدعوية أداة قوية لنشر القيم ورفع الوعي    برلماني: ترامب يدرك أن الأمن المائي المصري ركيزة لاستقرار المنطقة    القنوات الناقلة لمباراة المغرب والسنغال اليوم في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    وزير الري: المتابعة الدقيقة على مدار الساعة لما يحدث بالسد الإثيوبي لتقدير مناسيب المياه    تسجيل 10 فنادق ومطعم بهيئة سلامة الغذاء خلال الأسبوع الماضي    وزير الثقافة: عودة المهرجان القومي للسينما خطوة مهمة للارتقاء بصناعة السينما المصرية    السيسي يطلع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس (فيديو)    حالة الطقس.. الأرصاد: ارتفاع فى درجات الحرارة اعتبارا من الأربعاء المقبل    مشادة أمام مسجد تاريخي بالقاهرة.. زائرون يتهمون مواطنا بالمطالبة بدفع أموال    أسبوع الخير.. مظلة حماية شاملة يقودها صندوق تحيا مصر ومؤسسة مصر الخير بالمنوفية    صندوق تطوير التعليم يبحث التعاون مع مجلس الأعمال المصري الياباني لدعم معهد الكوزن    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    ضبط خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية في الشيخ زايد    غدا.. المتحف المصري الكبير أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري في ملتقى الهناجر الثقافي    تعليم بورسعيد ينفي ادعاء ولية أمر بضرب مدير مدرسة ابتدائي لنجلتها    وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج    فاكهة السعادة السريعة.. كيف يؤثر الموز في المزاج والطاقة خلال دقائق؟    شعبة العطارة: استقرار الأسعار وزيادة المعروض من الياميش قبل رمضان    لم يستخدم سوي قدمه ويداه.. محامي أسرة ضحيه المنوفية يوضح كيفية انهاء حياة العروس    مسؤول روسي ينصح وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ب«عدم شرب الكحول قبل التصريحات»    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    موعد صلاة الجنازة على رجل الأعمال طاهر القويرى صاحب بسكويت الشمعدان    الصين: السيطرة على حريق غابات استمر لما يقرب من يومين بمقاطعة يوننان    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    الشيبي: لدي شعور مختلف مع المغرب.. ونريد إسعاد الشعب    أطباء مستشفى الطلبة بجامعة القاهرة ينجحون في إجراء أول عملية زراعة قوقعة لطالبة    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد زيارة السيسي للكتدرائية .. وتهنئة البابا بعيد الميلاد
نشر في المسائية يوم 18 - 01 - 2015

فتاوى تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم .. تشعل نيران الفتنة
فتاوى أبو اسحاق الحوينى المتطرفة .. تشعل نيران الطائفية
الحبيب على الجفرى .. نحن أولى بموسى منهم
دار الإفتاء المصرية تجيز التهنئة وتعتبرها سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
دكتور على جمعة : تحريم التهنئة بأعياد الأقباط "بدعة

تقرير : حسين الطيب
زاد اللغط و الجدل و احتد النقاش و اختلفت العقول و تنافرت القلوب فى الأيام الماضية حول مشروعية تهنئة غير المسلمين بأعيادهم و خاصة عيد الميلاد للسيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .. فكانت بعض الفتاوى الشاذة التى تؤججمن الفتنة الطائفية وتنفخ فى الرماد لتشعل النيران فى أوصال المجتمع المصرى .. بينما كانت أصوات الإعتدال قد بحت أصواتها لإقناع الناس بمشروعية التهانى بين المسلمين وغير المسلمين .. و لكن المفلسين دينيا و فكريا دائما ما يستندون إلى غريب الشاذ الفتاوى و المواقف لتدعيم أفكارهم ونفوسهم المريضة .ولقد أكد فضيلة الإمام العلامة "الدكتور على جمعة أن تحريم التهنئة بأعياد الأقباط "بدعة".و أضاف أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أوصى بالجار سواء كانت ديانته مسيحية أو يهودية.
كما شرح فضيلتهأنه لا يوجد شيء في الدين الأسلامي يقول برفض تهنئة المسيحيين وأشار الى التعايش بين المسلمين والأقباط في مصر.
فتاوى أبو اسحاق الحوينى المتطرفة .. تشعل نيران الطائفية
ومن امثلة تلك الفتاوى ما أصدره شيخ السلفية المتشددة أبو اسحاق الحوينى التى جاء فيها :
رأي الشيخ/ أبو اسحاق الحويني:
يقول الله تعالى : "وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً".
قال الشيخ أبي اسحاق الحويني: يحرم على المسلم أن يشارك غيره غير المسلم من الكافرين في أي عيد من الأعياد لأن هذه مسألة نابعة من المودة والرحمة، أنا أعدل معهم نعم ..أعاملهم بالقسطاس نعم ... لا أسرقهم ولا أظلمهم ولا أجور عليهم . . . نعم، إنما الود والبر إنما يكون لأهل الإيمان فقط .
أمِنَ عباد البقر وعباد الشجر وعباد الحجر وأمن كل من يعبد غير الله من الغارات واستهدف المسلمون ، مناطق الاشتعال في العالم الآن هي بلاد المسلمين فقط
ما معنى هذا ؟؟معناه إن الأمة تلعب وتشارك من يغزو ديارها والذي يذل أهلها وينهب ثرواتها يشاركهم في أعيادهم والله ما يفعلها عاقل أبدا .
ينبغي الرجوع إلى الله - وجُعِلَ الذل والصَغَار على من خالف أمري - المخالفات تملأ ديار المسلمين
قد استرد السبايا كل منهزم ....... لم يبقى في أسرها إلا سبايانا
ولا رأيت سياط الظلم دامية .... إلا رأيت عليها لحم أسرانا
ولا نموت على حد الظبى أنفا ....... حتى لقد خجلت منا منايانا
ربنا عز وجل قال : " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا "
كل الحروب القائمة الآن ليس بسبب الطمع في ثروات البترول .. هذا تحصيل حاصل سيأخذونه ، أي بلد من بلاد المسلمين سيأخذون ثرواتها ولكن ليس هذا هو الموضوع ، الموضوع تغيير الديانة لذلك سلكوا سبلا كثيرة قبل الغزو العسكري لبلاد المسلمين ، الغزو الثقافي وغسل الأدمغة .أهل العلم يصرخون ليل نهار ... يا شعب أفيقوا ... يا ناس يا مسلمون أفيقوا
الطوفان قادم ولا نجاة لنا حقا إلا إذا وافقنا النبي صلى الله عليه وسلم في غرسه كما قال أبو بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه قال: أيها الرجل استمسك بغرسه .
بخلاف عيد الفطر وعيد الأضحى أعياد مبتدعة يحرم بإجماع العلماء .
أعياد قادمة للكافرين عيد الأم وعيد شم النسيم وغيرها.... وأنا أقول ويسمعني الملايين من المسلمين .. لا يحل لمسلم بإجماع العلماء أن يشارك المشركين في أعيادهم .
والله أسأل أن يرد المسلمين لدينهم ردا جميلا وأن يجعل ما قلناه وما سعناه زادا الى حسن المصير اليه وعتادا الى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وبارك وسلم على نبينا محمد .
. انتهت الفتوى الغريبة التى لو وقفنا على كلماتها و جملها لصدعت قلوبنا حزنا على تلك الأفكار الغريبة التى ليس لها إلا لهيب تفريق الصفوف .. وعلى سبيل المثال لو تأملنا جملته فى تلك الفتوى القائل فيها ( إنما الود والبر إنما يكون لأهل الإيمان فقط ) لرأينا كم توغلت الطائفية فى فكره وعقله وقلبه حيث أوقف البر على المسلمين فقط و ما دونهم فليس له بر و احسان فيخرج المسلم للأخرين فى صورة الوحش الكاسر الذى ليس له من الرحمة بغير المسلمين من شئ و هو الفكر اليهودى النابع من فكرة شعب الله المختار و ما دونهم عبيد حقراء ليس لهم إلا السمع و الطاعة والعبودية لشعب الله المختار .. و على ذات النهج سار الحوينى فى تحقير ما دون المسلمين و جعلهم خارج نطاق بر و احسان المسلمين و هو بذلك يسقط ركناً أساسيا من أركان الزكاة التى يستحقها المؤلفة قلوبهم و إذا عملنا بكلامه لما صرفنا الزكاة للمؤلفة قلوبهم من غير المسلمين .. و الله أعلم .
الحبيب على الجفرى .. نحن أولى بموسى منهم
وعلى النقيض نرى العلامة الشيخ الحبيب على الجفري حينما سُئل حول نفس الفتوى قال :(نحن أولى بموسى منهم) هكذا قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم عندما قيل له بأن يهود المدينة يصومون عاشوراء فرحاً بنجاة سيدنا موسى وقومه من فرعون وجنوده، وقد كان يصوم هذا اليوم وهو فى مكة قبل الهجرة..
لم يسأل النبى الكريم عن ارتباط الشهر العربى بالواقعة على الرغم من أن الحساب العبرى مختلف عنه، واكتفى بكون يهود المدينة قد ارتبطوا بالأشهر العربية لأنهم استوطنوا بلاد العرب، ولم يقُل: وكيف نتحقق من صحة التاريخ فإن اليهود قد حرفوا كتابهم لذا لا يجوز أن نثق بتحديدهم لتاريخ نجاة موسى عليه السلام؟!
لأن الأمر ليس متعلقاً بذات الزمان بقدر ما هو متعلق بالمعنى الذى تدل عليه المناسبة وهو الفرح بفضل الله، ومحبة الصالحين من عباده..وهذا الارتباط بمواسم فضل الله على عباده الصالحين هو ارتباط أصيل وعميق فى ديننا..فإنّ ركن الإسلام الخامس وهو الحج.. ملىء بمعانى الارتباط بفضل الله على خُلَّصِ عباده الصالحين من الأمم السابقة..بدايةً بالطواف حول الكعبة التى رفع إبراهيم الخليل قواعدها مع ابنه إسماعيل.. ومروراً بالسعى بين الصفا والمروة حيث كانت سيدتنا هاجر المصرية تسعى بين هذين الجبلين بحثاً عن الماء لتشرب وتسقى طفلها..ورمى الجمرات بمنى حيث رجم الخليلُ عليه السلام الشيطانَ عندما كان يحاول جاهداً أن يثنيه عن امتثال أمر الله فى امتحان ذبح ابنه إسماعيل..ووصولاً إلى ذبح الهدى الذى يذكرنا بالذبح العظيم الذى جعله الله فداء لإسماعيل بعد نجاح أبيه فى الاختبار الصعب.هذه عظمة شعائرنا التى نعبد الله تعالى بها، أنها مرتبطة بالمعانى العميقة وليست مجرد أداء شكلى ظاهرى..وقد قال تعالى: {وَذَكِّرهُمْ بأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فى ذلكَ لآياتٍ لكلِّ صَبَّارٍ شَكورٍ}.
لهذا عندما تأتى ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام.. فإننا نستشعر أننا أمام تذكر يوم من أيام الله.. تميّز بمعجزة عظيمة فى مولده الشريف ارتبطت بمعنى السلام الذى نحن فى أشد الحاجة إليه فى هذه الأيام.. نعم فقد جعل الله السيد المسيح رمزاً للسلام فى هذا العالم..ألم يقُل تعالى على لسان السيد المسيح: {وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيٍّا}؟ فهذا وَحدَه سبب كافٍ لأن أفرح بهذه الذكرى الشريفة بغض النظر عن التدقيق فى ضبط تاريخها عندنا أو عند غيرنا أو اختلاف الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت أو غيرهم حول التحديد الدقيق للمناسبة..لأن الأمر غير متعلق بذات اليوم بل بالمعنى الذى يرمز إليه..ثم إن إخوتنا فى الإنسانية وجيرتنا فى الأرض ونظراءنا فى الخلق لهم علينا حق البر والقسط اللذَين نبهنا الله إليهما بقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عنِ الَّذينَ لم يُقاتِلوكمْ فى الدِّينِ ولمْ يُخرجوكم من ديارِكُمْ أَن تَبَرُّوهمْ وتُقسِطُوا إِليهِمْ إِنَّ اللهَ يُحبُّ المُقسِطِينَ}.
وقد قال الحسن البصرى رضى الله عنه: إن المسلمين استأمروا رسول الله فى أقربائهم من المشركين أن يَصِلُوهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية..وقال ابن عباس يريد بالصلة وغيرها {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يريد أهل البر والتواصل..وقال شيخ المفسرين الحافظ ابن جرير الطبرى فى تفسيره للآية: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال: عُنى بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرّوهم وتَصِلُوهم وتُقسطوا إليهم.. ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ. ولكم أن تتأملوا كيف ربط الله برّ غير المسلمين وحسن مواصلتهم بمحبته تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ}..فإنّ البرّ والقسط فى تعامل المسلمين مع غيرهم سبيل موصل إلى محبة الله تعالى.. و(البر حُسنُ الخُلق) كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم..وقبل أن يتحمّس إخوتى من طلبة العلم ويهرعون إلى جمع أقوال الفريق الذى منع التهنئة من فقهاء الأمة.. أُذكرهم بأن من لم يُجِز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية ربط ذلك بفَرَضية (إقرارهم) على ما يعتقدونه من عقائد مخالفة للإسلام.. ولم يذكروا دليلاً صريحاً يمنع التهنئة لذاتها..
وهذا (الإقرار) لا يُتصوّر اليوم من المسلمين بعد استقرار الإسلام وانتشار المعلومات ووضوح الاختلاف العقدى ونُضج السلوك البشرى..إذ لا يوجد مسلم اليوم ممن يُهنئون جيرانهم المسيحيين يخطر بباله أنه يقر بأُلوهية السيد المسيح أو بأنه ابنُ الرب تعالى!.. ولا يوجد مسيحى يتوهم ذلك من تهنئة المسلم له! كما أنه لا يوجد مسيحى اليوم ممن يُهنئون جيرانهم المسلمين بالعيدين أو برمضان أو بالمولد النبوى الشريف يفهم من ذلك أنه قد أقرّ المسلم على اعتقاده.. ولا يوجد مسلم اليوم يتوهم ذلك من تهنئة المسيحى له!لكن المعنى الذى يصل إلى القلوب والعقول هو البر والصلة وحسن الجيرة وكريم الأخلاق..فهل من عاقل اليوم يرى ذلك إقراراً على العقيدة؟ أو مشاركةً فى طقوس العبادة؟وهل وصلنا إلى حالة صرنا فيها نتشاجر ونصدر الفتاوى ونعلن البيانات.. بل ونكيل التُّهم ونشكك فى سلامة معتقدات بعضنا بسبب كلمة طيبة اعتاد المسلم أن يقولها لجاره المسيحى: «كل عام وأنتم بخير»؟أى مستوى من السقوط ندفع إليه أجيالنا؟أم أى مستوى من الاستخفاف بعظمة هذا الدين نقدمه لشبابنا؟من حق من لا يريد أن يُهنئ غيره ألا يفعل فلم يقُل أحد إن هذا فرضٌ، لكن أن نُنكر على من يفعل ونُبرِق وُنرعِد ونُشكك فى دينه! فهذا نوع من العبث بدين الله! بل هو تقزيم لعظمة الشريعة السمحة!
أرجوكم كفوا عن الإساءة إلى عظمة هذا الدين..أرجوكم كفوا عن تنفير الناس منه بتضييق رحابه الواسعة عليهم..
وانتبهوا إلى غضب النبى الكريم وتحذيره الشديد عندما شكا إليه رجل أنه صار يتأخر عن صلاة الفجر فى المسجد بسبب تطويل الإمام كما روى البخارى بسنده إلى أبى مسعود الأنصارى، إذ قال الرجل: يا رسولَ اللهِ إِنِّى لأتأَخرُ عن صلاةِ الغدَاةِ من أَجلِ فُلان مما يُطيلُ بنا..قال أبومسعود: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد غضباً فى موعظة منه يومئذ!فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أَيها الناسُ إنَّ منكم مُنَفِّرِينَ فمن صلى بالناسِ فَلْيُوجِزْ، فإنَّ فيهمُ الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ).غضب النبى واشتد فى موعظته واتهم من يطيل الصلاة بأنه مُنفّر!..فكيف بمن يطعن فى دين الناس ويُشكك فى إيمانهم وسلامة معتقدهم بسبب بِرّهم بجيرانهم؟وأُذكّر نفسى وأُذكّركم بوصيته صلى الله عليه وآله وسلم: (يَسِّروا ولا تُعسِّروا وبَشِّروا ولا تُنفِّروا).أخيراً..أُهنئ سيدنا محمداً بميلاد السيد المسيح.. نعم أُهنئ سيدنا محمداً..أليس هو من قال: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فى الدنيا والآخرة)..وأُهنئ المسلمين والمسيحيين بل أُهنئ البشرية كلها بالميلاد المجيد لمن تجلّى الله عليه فى مولده باسمه السلام فجعله رمزاً للسلام..وأقول لسيدنا المسيح:سيدى يا روح الله ويا كلمته.. السلام عليك يوم وُلدتَ ويوم تموتُ ويوم تُبعثُ حياً..
دار الإفتاء المصرية تجيز التهنئة
ولقد جاءت الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية لتضع حدا لهذه الفتاوى الشاذة الغريبة و أجازت بل وحثت المسلمين على تهنئة اخوانهم المسيحين بأعياد لأنه من باب البر هى الفتوى التى كان نصها كالتالى : أكدت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، شريطة ألا تكون بألفاظ تتعارض مع العقيدة الإسلامية.
وقالت الفتوى: إن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا دون تفريق، مذكرة بقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
و إن أهم مستند اعتمدت عليه هو النص القرآني الصريح الذي يؤكد أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، وهو قوله تعالى:﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
جاء ذلك في معرض رد الفتوى على سؤال حول حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، خاصة مع اقتراب أعياد رأس السنة الميلادية بالنسبة للمسيحيين.
وقالت الفتوى: إن الإهداء وقبول الهدية من غير المسلم جائز أيضًا، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا من غير المسلمين؛ حيث ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل، وأهدت له الملوك فقبل منها".
وزادت الفتوى أن علماء الإسلام قد فهموا من هذه الأحاديث أن قبول هدية غير المسلم ليست فقط مشروعة أو مستحبة؛ لأنها من باب الإحسان، وإنما لأنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.