فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضاري، يفتح هذا الملف 4 نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنوانا للخوف والتهميش إلى بيئة أكثر استقرارا، تعكس ملامح «حياة كريمة» على أرض الواقع.. وتتوزع هذه النوافذ بين دلتا مصر وصعيدها، حاملة حكايات إنسانية للأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، من بيوت مهددة بالسقوط إلى مساكن آمنة، ومن طرق ترابية معزولة إلى شوارع ممهدة، ومن رحلة شاقة للحصول على خدمة بسيطة إلى واقع تتوافر فيه المرافق والخدمات داخل نطاق القرية أو المنطقة نفسها. لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعارا، بل واقع يمكن أن يبنى بيتا بعد بيت، وقرية بعد أخرى. اقرأ أيضًا | محافظ المنيا يتابع انطلاق جولة الإعادة لانتخابات «النواب 2025» من مركز السيطرة فى إطار الجهود المتواصلة لتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة فى القرى المصرية، شهدت محافظة المنيا تنفيذ عدد من المشروعات الحيوية فى مجال الصرف الصحى وتطوير منظومة الرى ضمن مبادرة «حياة كريمة»، بما انعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين واستقرارهم وتحسين أوضاعهم المعيشية. وشهدت قرية بردنوها التابعة لمركز مطاى بمحافظة المنيا نقلة نوعية هامة على طريق تطوير الخدمات الأساسية، حيث تم الانتهاء من مشروع الصرف الصحى بالقرية، وقال محمد محمود، فلاح، 66 سنة، بقرية بردنوها، إن مشروع الصرف الصحى يعد بمثابة شريان حيوى جديد أعاد الحياة للقرية، مؤكدًا أن غياب شبكة صرف صحى متكاملة لسنوات طويلة كان يمثل معاناة يومية أثرت على صحة السكان وبيئتهم أعاقت نمو القرية. وأكد سيد إبراهيم سعفان، مزارع، 56 عاما، ومقيم بالقرية، أن توصيل الصرف الصحى أنقذ منازل الأهالي، التى كانت متصدعة وأوشكت على الانهيار، وقالت هناء مجدي، 45 عاما، محامية ومقيمة بالقرية، إن تدشين شبكة الصرف الصحى ببردنوها يعد استثمارا حقيقيا فى صحة المواطنين وإرساء بيئة نظيفة وآمنة تشجع على الاستقرار والاستثمار. وأعلنت الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطاى عن الانتهاء من تنفيذ أعمال محطة الصرف الصحى بقرية بردنوها بتكلفة 150 مليون جنيه، وبمساحة خدمة الشبكات والخطوط الرئيسية بلغت 18 كيلو مترا، مع قرب الانتهاء من أعمال توصيل الشبكات والتسليك. وفى السياق ذاته، وضمن مشروعات مبادرة «حياة كريمة» لتطوير الرى والبنية التحتية الزراعية، شهدت محافظة المنيا إنجازا مهما تمثل فى تبطين عدد كبير من الترع والمصارف، فى خطوة تستهدف تحسين إدارة الموارد المائية، والحفاظ على صحة المواطنين، ودعم الإنتاج الزراعي، وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 فى التنمية المستدامة. وقال هانى عبد الحميد، مزارع من قرية ريدة بالمنيا، إن مشروع تبطين الترع والمصارف يمنع تسرب المياه إلى الأراضى المجاورة، ويحد من الرطوبة الزائدة، ويسهل عمليات النظافة والصيانة الدورية.. وأشار فتحى سلامة، فلاح بالمنيا، إلى أن التبطين يقلل من تسرب المياه، مما يوفر كميات كبيرة من مياه الري، ويحسن توزيع المياه ويضمن وصولها إلى نهايات الترع، ويعالج مشكلة حرمان الأراضى الطرفية من حصتها المائية. وقالت هبة جاد الله، ربة منزل بقرية الحواصلية بالمنيا، إن تبطين الترع والمصارف يقلل من معدلات الإصابة بالأمراض، ويحد من المخاطر الصحية على المزارعين والمجتمع.. وأوضح ماهر عمران، مهندس زراعى بالمنيا، أن مشروع التبطين يسهم فى زيادة دخل المزارعين، وتقليل تكاليف الصيانة، فضلا عن تنمية الثروة الحيوانية بانخفاض الأمراض، التى تنقلها الحشرات والقوارض للماشية. وأكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن أعمال تأهيل وتبطين الترع تنفذ فى مركز أبو قرقاص وديرمواس وملوى ومغاغة والعدوة، داخل 192 قرية و757 تابعا لها، بأطوال بلغت 648 كيلو مترا، تم الانتهاء من 439 كيلو مترا بنسبة تنفيذ61%، إضافة إلى مشروعات مطروحة بطول 95 كيلو مترا.