نجحت الفنانة العالمية أنجلينا جولى بزيارتها لمعبر رفح يوم الجمعة الماضى، فى لفت أنظار العالم مجددًا إلى واحدة من أكثر بقاع الأرض استحقاقا للتدخل الإنسانى العاجل، والقرار السياسى الحاسم لم تكن الزيارة بروتوكولية، ولا صورة عابرة لنجمة عالمية، بل مشهدا إنسانيا مكثفا حمل رسالة واضحة موجهة إلى ضمير العالم. فى شمال سيناء، وتحديدا عند بوابة غزة الوحيدة، رأت أنجلينا جولى ما لا يمكن اختصاره فى بيان أو تصريح. رافقتها السفيرة نبيلة مكرم عبيد، وأروا جاييرى ممثلة وزارة الخارجية الأمريكية، فى جولة هدفها توثيق حجم المأساة الإنسانية، ودعم جهود الإغاثة المصرية المتواصلة للفلسطينيين المحاصرين فى القطاع. داخل مستشفى العريش العام، لم تكن الجدران وحدها شاهدة على الألم تجولت جولى بين أسِرّة الجرحى الفلسطينيين، استمعت لشهادات الناجين، وتوقفت طويلاً أمام قصص تفوق الوصف. اطمأنت على الحالات الصحية، وأشادت بالأطقم الطبية المصرية التى تعمل بلا توقف، ووصفت ما يقومون به بأنه «عمل بطولي» بكل المقاييس. فى كلمتها خلال الجولة، بدت الصدمة واضحة على ملامحها. قالت إن القصص التى سمعتها لا تشبه أى شيء عاشته من قبل، وإن الألم هنا ليس أرقاما، بل وجوه وأجساد وأحلام معلقة بين الحياة والموت. كان اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، فى مقدمة مستقبلى الفنانة الأمريكية، مرحبًا بهذه الزيارة التى تُسلّط الضوء على الدور المحورى لسيناء، باعتبارها شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة. ورافقها فى جولة شاملة امتدت من قلب المنشآت الطبية إلى خط التماس الحدودى. لم تكتفِ جولى بالمشاهدة، تفقدت مخازن المساعدات الإنسانية، وتعرفت على آليات الفرز وتجهيز القوافل، وشاركت بنفسها فى إعداد صناديق الإغاثة. توقفت عند معبر رفح البرى، واستمعت لشرح تفصيلى حول إجراءات العبور والتنسيق مع الهلال الأحمر المصري، مشيدة بالدور التنظيمى والإنسانى الذى تقوم به الجهات المصرية. قالت أروا جاييري، ممثلة وزارة الخارجية الأمريكية، إن الزيارة تهدف إلى تقييم الاحتياجات الفعلية على الأرض، وضمان أن تكون المساعدات الطبية والإيوائية متناسبة مع حجم الكارثة، خاصة مع دخول فصل الشتاء. والآن، الكارثة تتفاقم، بين قصف مستمر، وحصار خانق، وظروف جوية قاسية تهدد حياة نحو 1.9 مليون فلسطيني. فى الشتاء، تتحول مخيمات النزوح إلى برك من الطين، وتنهار مبان متصدعة، ويشتد نقص التدفئة والخدمات الأساسية. تحذر منظمات الإغاثة من اقتران سوء التغذية الحاد بالبرد القارس، فى مشهد ينذر بكارثة صحية وتفشى أوبئة، لا سيما بين النساء والأطفال وكبار السن. هل تنجح هذه الزيارة فى فضح الممارسات الإسرائيلية التى تغتال الإنسانية فى قطاع غزة؟ وهل يتحرك ضمير العالم أخيرا أم يكتفى بالمشاهدة على الشاشات؟