أطلقت الدولة حملات ومبادرات مكثفة لتوعية الأطفال بمفهوم التحرش وطرق الوقاية منه من خلال ورش عمل تفاعلية تعتمد على القصة والمسرح والرسم، بما يساعدهم على فهم حقوقهم والتعبير عن أنفسهم بثقة فى المواقف غير الآمنة، البداية عندما اطلقت وزارة التربية والتعليم حملات توعوية بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر تحت عنوان «طفل متوازن.. مجتمع متماسك»، لترسيخ المبادئ والقيم الأخلاقية، وتعزيز الوعى بالصحة النفسية لدى الطلاب فى المدارس، بما يسهم فى تعزيز الجهود الوطنية فى مجال بناء الوعى داخل المدارس، كما أطلقت «حياه كريمة» مبادرة «خط أحمر» لتوعية الأطفال فى القرى، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات أخرى سواء من وزارة الأوقاف وغيرها مثل «ممنوع اللمس» و«حماية» للتوعية بمخاطر التحرش باستخدام فيديوهات وأطباء نفسيين. كما اتخذت وزارة التعليم قرارات بعقوبات مشددة ورادعة منها وضع بعض المدارس تحت الإشراف المالى والإدارى لها، وتشكيل لجان من الوزارة لإدارة المدارس التى شهدت وقائع غير أخلاقية، وأيضًا تركيب كاميرات لتغطية كافة المساحات داخل المدارس وإجراء تحاليل المخدرات للعاملين بها. اقرأ أيضًا | للأمهات| كيفية تعليم الطفل الوقاية من التحرش ويقول الدكتور فتحى الشرقاوى، أستاذ ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس، إن الأسرة عليها دور كبير فى حماية أطفالها من خلال تدريب أبنائهم على الثقافة الجنسية لتجنيبهم الوقوع فى المخاطر، وتنشئتهم على كيفية فهم ذلك الجانب من الحياة وفقًا لفئاتهم العمرية التى يمرون بها. وأضاف أن التوعية يجب أن تبدأ أولًا من الأهل والأسرة بالاستماع والتصديق لأبنائهم وعدم تجاهل ما يقوله الطفل أو الاستخفاف به وتعليم الطفل أن جسده ملك له وليس من حق أحد أن يلمسه، ومراقبة التغيرات السلوكية لدى الطفل أو أى شخص يبالغ فى إعطاء الهدايا أو التقرب منه، وتوفير شبكة أمان للطفل بتشجيعه بالوثوق فى التحدث مع شخص كبير يثق به مثل الأم أو الأب أو المعلم. ووجّه د. الشرقاوى الأبوين عندما يجدا طفلهما يظهر عليه بعض المؤشرات الغريبة يجب سرعة التحرك ومتابعة الأمر، لأن الطفل بحكم طبيعته لا يجيد فن التعبير عن معاناته، فضلًا على عدم قدرته على وصف ما يحدث له خارج المنزل خاصة فى ظل تهديد المنحرفين جنسيًا له وتخويفهم له. كما أنه عادة ما يصاحب انتهاك الأطفال جنسيًا مرورهم بتغيرات انفعالية ونفسية مفاجئة عكس طبيعتهم التى يعرفها عنهم الأهل، مثل الخوف الشديد من أشخاص بعينهم أو الذهاب إلى أماكن معينة كانوا يرحبون بالذهاب إليها، فمثل هذا التقلب يحتاج لسرعة تدخل الأهل والسؤال عن سبب التغير الانفعالى والخوف. بالإضافة إلى معاناة الطفل بشكل مفاجئ من انخفاض معدلاته الدراسية وكثرة كوابيسه الليلية وتبوله اللا إرادى فجأة، كل هذه محددات تشير إلى ثمة أشياء قد سببت رعبًا للطفل وقد يكون إحداها محاولة اعتداء وقعت عليه. وينصح أستاذ علم النفس الوالدين بضرورة الملاحظة الدقيقة لجسد أطفالهم، خاصة شكوى الطفل من أوجاع فى أعضائه التناسلية أو وجود جروح أو كدمات أو احمرار، فى تلك اللحظة يجب ألا يتوانى الوالدان عن سرعة معرفة السبب. كذلك تدريب الطفل على عدم دخول أحد معه دورات المياه أو مساعدته على خلع ملابسه، كذلك إرشاد الطفل إلى عدم السير أو الانسحاب وراء أى شخص غريب يغريه بالحلوى أو المال أو بأى وعود أخرى، وعدم الذهاب إلى أى مكان غريب لا يعرفه واختتم أستاذ علم النفس كلامه بأنه يجب على الوالدين أن يتقبلا كلام ابنهما وحديثه عن معاناته، لأن إحباطه ونقده وتخويفه قد يجعل الظاهرة تستفحل وتزيد. ومن جانبه، قال الدكتور أحمد زكى أستاذ مجالات الخدمة الاجتماعية بالمعهد العالى للخدمة الاجتماعية بالقاهرة،إن الآباء هم خط الدفاع الأول عن أبنائهم، فعليهم توفير بيئة منزلية آمنة لهم وعدم توجيه الإهانة وعدم التفرقة بين الأبناء وغرس القيم الدينية والإنسانية فى نفوس الأبناء الصغار ومتابعة علاقاتهم بأصدقائهم وتوعيتهم بمخاطر الإنترنت والاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتفعيل الحماية الرقمية بشكل آمن دون تعرضهم للابتزاز الإلكترونى وتحقيق الخصوصية الرقمية، وأضاف أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال ترابط المثلث الوقائى لإعداد أبناء قادرين على مواجهة تحديات الحياة آمنين نفسيًا واجتماعيًا متمثلًا فى (الأسرة - المدرسة - الإعلام). وأكد أن الأسرة هى ذلك المحيط الأساسى للتنشئة الاجتماعية والنفسية السليمة، ومن هنا وجب على الوالدين استئذان الطفل قبل مساعدته فيما يتعلق بأموره الشخصية وإعطائه مساحة كافية للتعبير عن رأيه ودعمه فى الرفض الآمن، بالإضافة إلى الاستماع الجيد إليه بل الإصغاء بكل اهتمام وتشجيعه دون خوف لتعزيز قدرته لحماية ذاته من أى انتهاك سواء نفسيًا أو جسديًا. وأضاف د. زكى أن التزام الأسرة بتحقيق المساحة الشخصية للطفل ليس ترفاً تربوياً بل يُمثل مدخلًا وقائيًا لحماية الطفل فى إطار حقوقى وإنسانى من خلال الاستماع إليه بكل هدوء دون ضغط، ومتابعة أماكن تواجده دون تجسس أو تهديد وعدم إجباره على التقبيل أو العناق وتصديقه عند الشكوى وعدم التشكيك فيما يقوله حال تعرضه لأى من أشكال الاعتداء، وعلى نطاق مجتمعى يجب أن تتكاتف المؤسسات المعنية بالطفولة مع مؤسسات المجتمع المدنى لنشر ثقافة حقوق الطفل وتثقيف الوالدين بأهمية فتح قنوات حوار مستمرة مع الطفل من أجل الحد من انخفاض السلوكيات الخطرة الناتجة عن ضغط الأقران والتعرض للعنف الجسدى والتحرش الجنسى من الأشخاص المحيطين ممن يتسمون بالاضطرابات النفسية والمنحرفين سلوكياً الذين يمارسون سلوكيات انحرافية تتسبب فى انتهاكات لحقوق الأطفال.