كانت الدموع الساخنة تسيل من عينيه.. تكفي لتدفئة فرنسا كلها.. يسرع في خطاه، وكلمات صاحب أكبر شركة اسطوانات في فرنسا، ترن في أذنيه.. "أترك هذه المهنة.. انك لم تخلق لتكون مطربا. اقرأ أيضًا| موهبة سينمائية نادرة.. سمير صبري وأسرار عملاقي الصحافة قرر الشاب الحزين التخلص من حياته.. أنه يعشق الفن.. أصدقاؤه المقربون يقولون له إن حنجرته ذهبية، ويصرون على ألا يتحدث أبدا.. بل يريدون فقط أن يسمعوه وهو يغني. وفي أحد أيام شهر نوفمبر عام 1969، كان آنذاك فرنسا تعاني من ثورة شباب، وعندما كان الحي اللاتيني محاصرا بقوات البوليس، كانوا الطلبة يبحثون عنه ليغني لهم في الشوارع الضيقة، وفي قاعات السوربون، ومن خلال صوته يخيم الهدوء على الحي. بينما كان صديقه، وأقرب الناس إلى قلبه، يؤكد له انه سيصبح مطرب فرنسا الاول، يطلب منه أن يترك وحدته وعزلته، ويؤجل اذن التخلص من حياته، ويتوجه إلى الشباب الذين يبحثون عنه، وأن ايدي بركلي صاحب شركة الاسطوانات، كان يمر بأزمة نفسية شديدة وسيئة، جعلته ساخطا على كل ماهو جميل في الحياة. إنه المطرب الشاب ميشيل ساردو، الذي أصبح بالفعل مطرب فرنسا الأول، وحققت اسطواناته ارباحا وصلت إلى 200 مليون فرنك، كما وصل عدد الاسطوانات التي تم تسويقها وصلت 16 مليون و 48 الف اسطوانة، وهو صاحب أغنية (مرض الحب) التي يغنيها شباب العالم أجمع، ولايخلو منزل في أوروبا كلها منها. وبحسب مانشرت مجلة آخر ساعة عام 1979، إن ميشيل ساردو، وصل لهذا بفضل موهبته، ووفاء اصدقاءه له، فبعد عام واحد من لقائه مع صاحب أكبر شركة اسطوانات إيدي باركلي، كان يقف للمرة الثانية على مسرح الأولمبياد أكبر مسارح باريس، والذي غنت فيه الراحلة أم كلثوم، يستمع إليه خلال ثلاث أسابيع أكثر من 140 ألف شخص. وتم تكريمه، ومكافأته، وخصص له مسرح (باليه دي كونجريه) ليقدم عروضه الغنائية تصاحبه فرقة موسيقية من 45 عازفا وفنيا. وأصبح ميشيل ساردو زوج سعيد جدا في حياته، ومثالي كبير.. كماقالت زوجته التي تتمتع بصوت جميل أيضا، انهما سيشتركان في برنامج موسيقي للاطفال، يصاحبهما ابنهما الصغير، وكي يحول فيه بكاء الطفل إلى مقطوعة موسيقية حالمة. إنها قصة نجاح فنان آمن بنفسه.. وآمن به اصدقاؤه، فأصبح مطرب فرنسا الأول. المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم