حيوان «الضب» من أغرب وأندر الزواحف التى تعيش فى الصحراء، يتميز بقدرته على البقاء لفترات طويلة دون ماء، يعيش فى حفر تحت الأرض، أو بين جذوع الشجر، ويتغذى على النباتات، لحمه يحتوى على العديد من العناصر والبروتينات والأحماض الأمينية لأنه لا يشرب الماء إلا نادرا.. يستخدم فى الطب الشعبى كمقوى عام، ويعالج الزيت المستخرج منه بعض أنواع الأكزيما (مرض جلدي) والصدفية، كما أنه يمنح الجلد صحةً وتماسكاً أكثر، وهو جزء مهم من تنوع سيناء البيولوجى. يعد الضب حيوانا نباتيا يعتمد فى غذائه على الأوراق وبذور وأزهار النباتات الحولية والمعمرة التى تنمو فى البيئات التى يعيش فيها ؛ حيث يتغذى على الخضراوات الورقية، إلى جانب بعض أصناف الحبوب والبقوليات التى تمده بالبروتينات، كما يمكنه تناول الصبار الخالى من الشوك، وزهور الشجيرات الصحراوية، والحشرات ؛وهو حيوان نهارى، يختبئ فى جحوره وقت الظهيرة أو البرد، ويحفر الضب جحره بفتحة واحدة باتجاه زاوية شروق الشمس بما يسمح بتزويد جسمه بالحرارة، عكس بقية الحيوانات التى تحفر جحورها بعدة فتحات بغرض التهوية، والهروب من الحيوانات المفترسة.. ويشبه الضب التمساح أو الديناصور فى شكله الخارجى.. ويبحث العديد من المواطنين عن الضب، معتقدين أنه يساهم فى علاج الأعصاب ومقوى عام للجسم. تقول سوسن حجاب جهاز شؤون البيئة سابقا «الضب رغم أهميته البيئية مهدد بالصيد الجائر من قبل البشر، ما أدى لتناقص أعداده بشدة فى مناطق كثيرة؛ هذا الحيوان المسالم يتعرض لكثير من الاعتداءات فى بعض المناطق؛ حيث يتم إيذاؤه وقتله بغرض اللهو والتسلية أو بغرض الأكل والتداوى وهذا ما يعد محظور قانونا، ولأنه جزء مهم من تنوع سيناء البيولوجى، فإن هناك دعوات لفرض حماية صارمة ومنع صيده نهائيًا للحفاظ عليه من الانقراض». وفى سيناء يتم اصطياد الضب لأكله، يقول يوسف صالح، من أهالى منطقة الحسنة «تمكنت من اصطياد «ضب» فى إحدى المناطق الوعرة، وقمت بقطع رأسه وتنظيفه بشكل جيد ، ثم غسله بواسطة الليمون والخل، ووضعته فى وعاء على النار، للتخلّص من القشرة الموجودة عليه، وقمت تقطيع البصل وقليه بواسطة الزبدة أو الزيت مع إضافة كل من الطماطم، والبهارات، والملح، وكمية من الماء، مع مراعاة تركها لبعض الوقت لحين نضجها».. وتابع قائلا «بعد ذبح الضب يتم قطع سبع عقلات من ذيله العضلى لاستخدامه فى الطب الشعبى، وهناك عدة طرق لصيد الضب منها اختيار وقت ذروة الحر الشديد، حيث يضع الضب ذيله خارج جحره، فهو دائما ما ينام ويضع ذيله فى أول الجحر هربا من الحر، وإما عن طريق الفخ، أو عن طريق إغراق الجحر بالمياه فيضطر للخروج من جحره، وجحر الضب دائما ما يكون بعيدا عن مناطق مجرى السيل». ويقول حسن سلامة باحث فى التراث السيناوى، أن أهل البادية يأكلون لحم الضب الذى يحتوى على العديد من العناصر والبروتينات والأحماض الأمينية اللازمة لبناء جميع خلايا وأنسجة الجسم، فهو يخلص الجسم من كافة السموم العالقة فيه، ويمنح الجسم القوة، ويتم استعمال دمه كعلاج للكثير من الأمراض فى البادية. وأضاف أن الضب حيوان نهارى النشاط، محب للعزلة، هو لا يجتمع مع أفراد نوعه إلا فى فترة التزاوج، ومن مواصفاته السلوكية ؛أنه يمدد جسمه تحت أشعة الشمس للحصول على الحرارة الدافئة المناسبة، ويلجأ إلى المناطق الباردة عند ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير فى وقت الظهيرة، أو الاختباء فى جحوره فى أوقات البرد. ويبنى الضب جحورا تحت الأرض يصل طول كل منها إلى نحو 3 مترات، مما يوفر له مكانا يتمتع بدرجة حرارة أكثر ثباتا من الوسط الخارجى، ومسكنا آمنا يقضى فيه الضب فترة الليل.