مع بداية كل عام جديد أحب أن أعرف طالعي.. رغم أنه قد يختلف معى الكثيرون أقرأ الأبراج، وأعرف «بختي»، وربما أبتسم وأنا أستمع إلى قارئة فنجان، رغم أننى أعرف أن كل ذلك غير حقيقي، وأنه فى النهاية تحصيل حاصل. ومع ذلك أفعلها. ليس تصديقًا، بل شغفًا بمعرفة المجهول.. أو ربما محاولة لمعرفة ما يخبئه عام قادم يطرق أبوابنا. هذا الإحساس تحديدًا وجدتُه مكتوبًا بصدق فى رأى العزيز الوزير الأسبق أنس الفقي، الذى أعتبره بحق أفضل وزير إعلام فى مصر والذى نشره على السوشيال ميديا.. يقول: أنا رجل مولع باستشراف المستقبل وقراءة ملامحه، رغم يقينى بأن معظم ما يُقال عنه غالبًا لا يخرج عن كونه خرافات، أو أوهامًا، أو محض نسجٍ من الخيال، أو حتى اجتهاداتٍ لمن ظنّوا أنهم اطلعوا على أسرار عوالم خفية، فأمعنوا فى تأويلها ومحاولة فهمها. كل ذلك فى الحقيقة لا يعنينى كثيرًا. ما زالت تستوقفنى حكايةُ عرّافة تهمس لي: «قدرك أن تمضى فى الحب أبدًا على حدّ الخنجر، أن تبقى وحيدًا كالأصداف، وحزينًا كالصفصاف». أو عالمةُ فلكٍ تقول لي: «برجك، يا ولدي، سيظل مزدهرًا، تحفّه الرياحين والورود، وسيبقى تاجك مرصّعًا بالياقوت، وسترى رزقًا وخيرًا وجاهًا يفوق كل الأوصاف». وهكذا تمضى الحكايات... أشياء لم تحدث، ولا تحدث، وربما لن تحدث أبدًا. ومع ذلك، أعشق الإصغاء إليها، ولو على سبيل الاطمئنان فقط إلى أن ثمة غدًا ما سيأتي. قرأته وشعرت أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عنا جميعًا. عن هذا التناقض الإنسانى الجميل: أن نكون عقلانيين، وواعين، ونعرف أنها خرافة، ثم نميل إليها حتى ولو للحظة واحدة. كبرنا ونحن نعرف أن معظم ما قيل لنا عن المستقبل لم يتحقق. لم تأتِ الوعود كما رسمناها، وبعض الرياح جاءت عكس ما تشتهى السفن. فنحن لا نبحث عن نبوءة، ولا ننتظر معجزة. نحن فقط لدينا شغف وحب استطلاع نريد من يقول لنا إن القادم سيكون أجمل، يمدنا بالأمل والتفاؤل نريد جملة صغيرة تقول: بكره أحلي. الغريب أن الإنسان، مهما تقدّم به العمر وتراكمت عليه التجارب، لا يتخلّى عن هذه العادة. لا يتوقف عن السؤال: ماذا يخبئ لى الغد؟ ومع كل عام جديد، نعيد اللعبة نفسها: نفتح صفحة بيضاء، نحمّلها أكثر مما تحتمل، ونقف أمامها بقلب مرتعش وأمل خجول. فنحن نحتاج فقط إلى سبب صغير يجعلنا نبتسم ونحن نعبر من عام إلى آخر. كل عام وأنتم بخير ويا رب الأيام القادمة تكون أفضل .