على الرغم من أن انتخابات مجلس النواب التى مازلت تجرى مراحلها حتى الآن تعد أطول الاستحقاقات الدستورية فى تاريخ مصر بسبب إلغاء نتائج الانتخابات بعدد من الدوائر وإعادة الانتخابات بها، سواء من جانب الهيئة الوطنية للانتخابات، أو بأحكام الإدارية العليا إلا أنها عكست قدرة الدولة على إدارة استحقاق دستورى مهم يعبر عن إرادة المواطنين ويتيح الفرصة لأوسع مشاركة سياسية ممكنة، فى إطار من الحياد والالتزام بالقواعد القانونية، وبرز الدور المحورى للهيئة الوطنية للانتخابات، والجهات القضائية والتنفيذية فى ضمان النزاهة والشفافية.. ورغم طول مدة الانتخابات وتعاقب مراحلها المتكررة ظل حضور الناخب، وإن كان بدرجات متفاوتة ظاهرة إيجابية أكدت وعى المواطن ورغبته فى المشاركة وعدم الغياب عن المشهد، وتبرز أهمية هذه الانتخابات وما صاحبها من إجراءات فى كونها أصبحت نقطة انطلاق نحو استعادة الثقة بين المواطن وممثليه تحت قبة مجلس النواب، من خلال برلمان يُنتظر أن يكون أكثر فاعلية فى ممارسة دوره الرقابى، وأكثر انحيازًا لقضايا المواطنين، يضم فى تشكيله مختلف الاتجاهات السياسية والمستقلين. اقرأ أيضًا | الخريطة الكاملة لجولة الإعادة في انتخابات مجلس النواب 2025.. تنطلق السبت أكد د. كريم سيد عبدالرازق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية أن انتخابات مجلس النواب الحالية رغم كونها الأطول فى تاريخ مصر إلا أنها شكلت عملية «تصحيح ذاتى» مهمة لمسار الديمقراطية، مشيرًا إلى أن أداء الهيئة الوطنية للانتخابات شهد تطورًا ملحوظًا لضمان نزاهة العملية الانتخابيه، وقال إن طول مدة الانتخابات كانت نتيجة مباشرة للإجراءات التصحيحية، وعلى رأسها قرارات القضاء بإعادة الانتخابات فى نحو 70% من الدوائر، وهو ما ساهم فى استعادة ثقة المواطنين فى العملية الانتخابية. وأضاف أنه فيما يتعلق بنسبة المشاركة التى تراوحت بين 18 و20%، فعلى الرغم من أنها ليست النسبة المنشودة، لكنها توضح بعض النقاط المهمة، وهى أن نسبة المشاركة كانت أعلى بشكل واضح فى الريف ومحافظات صعيد مصر، مدفوعًا بالتنافس القوى على النظام الفردى والروابط العائلية والقبلية مما خلق حراكًا كبيرًا فى تلك الدوائر، وشدد على أن تصويت المصريين بالخارج أصبح عاملًا حاسمًا قد يغير نتائج العديد من الدوائر، مما يؤكد أن كل صوت أصبح له قيمة حقيقية، وهو ما يجب البناء عليه فى المستقبل. وأضاف أنه فى المقابل فإن ضعف المشاركة فى بعض الدوائر الحضرية، التى وصلت إلى 2% و3% يطرح تساؤلات جدية تتطلب وقفة من جميع الجهات لمعرفة لماذا كانت المشاركة قليلة، ويرجح د.«عبد الرازق» أن جزءا من ذلك الضعف يعود إلى النظام الانتخابى نفسه، الذى يحتاج لإعادة نظر، وجزءا آخر يتعلق بغياب التحفيز من قبل الأحزاب السياسية، واقترح عدة حلول لتعزيز المشاركة السياسية فى المستقبل أهمها إطلاق مشروع وطنى للوعى السياسى يبدأ من المدارس والجامعات لغرس ثقافة المشاركة لدى الأجيال الجديدة، وتفعيل التصويت الإلكترونى الذى من شأنه أن يرفع نسبة المشاركة بشكل كبير ويسهّل العملية، وتقديم حوافز إيجابية بدلًا من التهديد بالغرامات، كما يمكن منح أولوية فى الخدمات الحكومية للمحافظات، التى تسجل نسب مشاركة عالية، أو تقديم مميزات للمواطنين المشاركين، بالإضافة إلى تعديل قانون الأحزاب بحيث يتم دمج الأحزاب غير الفاعلة لتكوين كتل حزبية قوية قادرة على المنافسة وجذب الناخبين. ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية أن البرلمان القادم يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل فى الضغط الشعبى والإعلامى، الذى تعرض له حتى قبل تشكيله، ومهمته الأولى يجب أن تكون إعادة بناء صورة ذهنية إيجابية لدى الرأى العام الداخلى والخارجى، ولتحقيق ذلك لا بد أن يتبنى البرلمان نهجا غير تقليدى عبر وضع استراتيجية واضحة لمدة خمس سنوات، تُعلن للمواطنين وتحدد أولويات المجلس التشريعية والرقابية فى مجالات مثل التعليم والصحة والاقتصاد، بالإضافة إلى ضرورة تغيير صورة النائب من خلال التواجد المستمر فى الدوائر الانتخابية والتعبير الحقيقى عن هموم المواطنين، مؤكدًا أنه كلما زادت ثقة المواطن فى أن صوته هو ما يصنع الفارق، زادت مشاركته، وأيضا تفعيل دور تكتلات المرأة والشباب للاستفادة من النجاح الملحوظ للمرأة فى هذه الانتخابات، وضرورة صياغة تشريعات تراعى النوع الاجتماعى وقضايا الأسرة، بالإضافة إلى جذب الشباب للمشاركة السياسية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى بفاعلية لتعزيز دور النواب وتوعية المواطنين بعمل المجلس. نقطة تحول وأوضح د. حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن «التدوينة الرئاسية»، التى صدرت خلال الانتخابات البرلمانية كانت بمثابة نقطة تحول حاسمة ضبطت المسار الانتخابى وغيرت من تفاعلات جميع أطراف العملية الانتخابية، من الناخب والمرشح إلى أداء الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها، مشددا على أن ما حدث كان درسا يجب أن يتعلمه الجميع، وجاء طول مدة الانتخابات نتيجة مباشرة لهذه الهزة الإيجابية، التى أدت إلى إعادة النظر فى نتائج الجولة الأولى وإعادة الانتخابات فى 49 دائرة، مما عزز مناخ الثقة لدى المواطنين ودفع المرشحين لتغيير سلوكهم الانتخابى. ويؤكد د.«سلامة» أن المال الانتخابى يظل ظاهرة موجودة فى كل التجارب الديمقراطية، لكن الفيصل الحقيقى هو حجم الظاهرة وتأثيرها، وهو ما شهد تراجعًا ملحوظًا بعد إعادة ضبط المشهد، وهذا التراجع عزز شعورا عاما لدى المواطنين بأن صوتهم لم يعد سهلا المتاجرة به، وأن الانتهاكات لم تعد تمر بلا محاسبة، والخطوة الأهم بعد اكتمال تشكيل مجلس النواب هى إجراء «تقييم شامل للتجربة ككل»، يشمل خمسة محاور رئيسية هى السلوك التصويتى للناخبين لفهم دوافع المشاركة والعزوف، وأداء المرشحين وتقييم مدى جديتهم فى التواصل مع دوائرهم، وأداء الهيئة الوطنية للانتخابات لبناء قدراتها المؤسسية وتعزيز احترافيتها، ودور الأحزاب السياسية، حيث إن وجود أكثر من مائة حزب لا يعكس تنوعا سياسيا حقيقيا بقدر ما يكشف عن أزمة بنيوية فى الحياة الحزبية، مشددا على ضرورة إعادة هيكلة المشهد للوصول إلى عدد أقل من الأحزاب لكن أكثر قدرة على التعبير والتمثيل وتكوين كتل سياسية واضحة داخل مجلس النواب، ومراجعة النظام الانتخابى نفسه خاصة ما يتعلق بالمزج بين القوائم والفردى والنظر فى مدى ملاءمته للثقافة الانتخابية المصرية، وأخيرا التعديلات دستورية لا مناص منها، حيث إن أى إصلاح حقيقى للمنظومة الانتخابية يستدعى حتمًا إجراء تعديلات دستورية، فقضايا مثل النظام الانتخابى والإشراف القضائى منصوص عليها فى الدستور، وأى تغيير فيها يتطلب تعديل النص الدستورى أولًا. مؤشر إيجابى وأكد د.صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى فى مجلس الوزراء أن استمرار إقبال المواطنين على التصويت رغم طول مدة الانتخابات وتعدد جولات الإعادة يعد مؤشرا إيجابيا على تنامى الوعى بأهمية المشاركة السياسية، مشددا على أن ما شهدته بعض الدوائر من إلغاء للنتائج لا يمثل خللا فى العملية الانتخابية، بل تجسيدا عمليا لحق التقاضى المكفول دستوريا، فالدستور كفل لكل ذى صفة ومصلحة اللجوء إلى القضاء، وهو ما مارسه عدد من المرشحين غير الفائزين، سواء عبر التظلم أمام الهيئة الوطنية للانتخابات، التى قبلت 19 تظلمًا وألغت نتائجها، أو من خلال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، التى قضت بإلغاء نتائج 30 دائرة، وإعادة الانتخابات فى هذه الدوائر تعكس احترام الدولة لأحكام القضاء، وتصحيح أى عوار قد يشوب العملية الانتخابية. وأضاف د. «فوزى» أن نصف المجلس تم انتخابه بنظام القوائم، الذى جرى دون إشكال قانونى، بينما خضع النصف الفردى لإعادة انتخاب الدوائر الملغاة وفق إجراءات قانونية دقيقة، مؤكدا أن الحديث عن تأجيل الانتخابات أو مد مدة المجلس الحالى عار تماما من الصحة القانونية والدستورية، فالدستور لا يجيز تمديد مدة مجلس النواب الحالى، وأن المجلس الجديد سينعقد فى موعده القانونى فور صدور قرار رئيس الجمهورية بدعوته لدور الانعقاد الأول، مشيرا إلى أن الانتخابات جرت بصورة مشروعة، وأن تشكيل المجلس سيتم بشكل دستورى سليم. وفيما يتعلق بالإشراف القضائى أوضح د.«فوزى» أن العملية الانتخابية شهدت إشرافا من جهات قضائية من بينها النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، معتبرا أن الإشراف تم على الوجه الأكمل، وأشار إلى أن المطالبة بوضع قاضٍ على كل صندوق رغم مشروعيتها من حيث النقاش، ليست معمولا بها فى دول العالم، فضلا عن تأثيرها السلبى المحتمل على سير مرفق العدالة وتعطيل الفصل فى القضايا، ففى النهاية نحن نريد عدالة ناجزة وسريعة حتى لا يتضرر المتقاضين من إطالة أمد التقاضى. وأضاف أن أى مراجعة محتملة للنظام الانتخابى أو الإشراف القضائى يجب أن تتم بهدوء وبعد اكتمال تشكيل البرلمان وبدء ممارسته لمهامه التشريعية والرقابية، من خلال تقييم شامل للتجربة، ودراسة إدخال تحسينات تشريعية إذا لزم الأمر، دون المساس باستقرار النظام الانتخابى القائم، وعن ضعف أو تفاوت نسب المشاركة من المواطنين أوضح د.«فوزى» أن القانون يحسم النتائج بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وأن رفع نسب المشاركة مسئولية تشاركية تقع على عاتق الإعلام، والهيئة الوطنية للانتخابات، والمؤسسات الدينية والأحزاب السياسية، من خلال نشر الوعى بأهمية الصوت الانتخابى، واعتباره حقا وواجبا لا سلعة تُباع أو تُشترى، وفى النهاية الرسالة الأهم التى يجب أن يوجهها البرلمان القادم للمواطنين تتمثل فى الأداء الفعلى لا الشعارات، مشددا على أن الهيئة الوطنية للانتخابات أدت دورا غير مسبوق فى ضمان النزاهة والشفافية، وأن البناء على التجربة الحالية هو الخيار الأسلم لترسيخ الثقة وتعزيز استقرار الحياة النيابية. رسالة طمأنة فيما أوضح اللواء دكتور طارق خضر أستاذ النظم السياسية والقانون الدستورى بأكاديمية الشرطة أن المشاركة فى الانتخابات تمثل فى الأساس حقا دستوريا لكل مواطن لكنها فى الوقت ذاته واجب وطنى باعتبار أن الحقوق السياسية من الركائز، التى تقوم عليها الدولة، وعلى الرغم أن نسب المشاركة فى الجولة الأولى لم تكن على المستوى المأمول.. إلا أن المشهد شهد تحولا ملحوظا فى الجولات التالية، وأن تدوينة الرئيس عبد الفتاح السيسى كانت نقطة فارقة فى مسار العملية الانتخابية، حيث بعثت برسالة طمأنة للمواطنين دون أى تدخل فى اختصاصات السلطات المختلفة، مفادها الحرص على نزاهة الانتخابات وضبط إجراءاتها، وهو ما شجع الناخبين على المشاركة بثقة أكبر، كما أدى إلى تراجع نسبى فى ظاهرة المال السياسى، وأضاف «خضر» أن الإجراءات الحازمة التى اتخذتها وزارة الداخلية بالتوازى مع متابعة الهيئة الوطنية للانتخابات ساهمت فى ضبط المشهد الانتخابى، وأن إلغاء نتائج 19 دائرة بقرار من الهيئة و30 دائرة أخرى بأحكام من المحكمة الإدارية العليا يعكس جدية الدولة فى تصحيح أى مخالفات وضمان سلامة العملية الانتخابية، حتى إن ترتب على ذلك إطالة أمد الانتخابات، وأوضح أن أحد العوامل الأساسية التى رفعت نسب المشاركة، خاصة فى جولات الإعادة هو طبيعة المنافسة على المقاعد الفردية بين مرشحى الأحزاب والمستقلين، فى ظل وجود اعتبارات قبلية وعائلية فى بعض الدوائر، وهو ما منح الانتخابات الفردية زخما أكبر مقارنة بالقوائم. وعن دور الإشراف القضائى أكد أستاذ القانون الدستورى أن وجود الهيئات القضائية فى إدارة العملية الانتخابية من خلال الهيئة الوطنية للانتخابات، إلى جانب دور المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض فى نظر الطعون، أسهم فى تعزيز الشعور العام بالاطمئنان لدى المواطنين، مشيرا إلى أن كلمة قضاء تظل عنصر ثقة رئيسى لدى الناخب، بما يضمن أن صوته سيُحتسب بشكل نزيه داخل الصندوق، وفيما يتعلق بطبيعة البرلمان المقبل أعرب خضر عن أمله فى أن يكون برلمانًا قويًا يؤدى دوره التشريعى والرقابى لا برلمان خدمات، موضحا أن مفهوم نائب الخدمات يرتبط بالمجالس الشعبية المحلية، التى لم تُشكل منذ عام 2011. تدخلات إيجابية فيما يقول المحامى علاء شلبى رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان إن الإشكاليات التى شابت عملية التصويت فى الجولة الأولى من المرحلة الأولى مثلت دافعا لاستدعاء تدخلات إيجابية من رئيس الجمهورية وإجراء معالجات عاجلة أسهمت فى تعزيز نزاهة التصويت، ورفع نسب الإقبال وتيسير التعبير عن إرادة الناخبين عبر الصناديق، فضلا عن الدفع بمطلب سلامة الانتخابات، ودور مجلس النواب فى صدارة الاهتمام الشعبى بما زاد من الوعى المجتمعى بأهمية الانتخابات، ولقد أدت هذه المعطيات إلى حث الهيئة الوطنية للانتخابات لبسط سلطتها على العملية الانتخابية بصورة كاملة وتفعيل ولايتها، التى يضمنها لها الدستور والقانون، وتجلى ذلك فى تدخلاتها السريعة للتفاعل مع الشكاوى والاستجابة لطلبات المتابعين الدوليين فى الوقت المناسب، كما وفر الإشراف القضائى عنصر ثقة جوهرى للناخبين، وأشار «شلبى» لأهمية الشفافية التى اتبعتها وزارة الداخلية بإلقاء القبض على مقدمى الرشاوى الانتخابية على النحو، الذى عزز الثقة والطمأنينة العامة، وأشار رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أهمية فهم أن سجل الناخبين فى مصر يضم 70 مليون مواطن ينضمون تلقائيا ببلوغ سن 18 عاما، وهذا أمر يعكس ترسيخ حقوق المواطنة، وهو ميزة لا تتوافر فى أغلب دول العالم، ويضاف إليها الاحترام الكامل لأحكام المحكمة الإدارية العليا، ودعا «شلبى» إلى العمل بنظام القائمة النسبية المفتوحة بدلا من نظام القائمة المغلقة المطلقة، التى تهدر إرادة قسم من الناخبين المشاركين، وأكد أهمية العمل لزيادة الوعى السياسي، وجهود التوعية عبر وسائل التعليم والإعلام والمنابر الثقافية والدينية، بالتوازى مع الإسراع بإجراء الانتخابات المحلية، التى تشمل انتخاب أكثر من 35 ألف من النساء والشباب من بين أكثر من 70 ألف مقعد وفقا لضمانات التمكين التى كفلها الدستور، وهو ما من شأنه أن يمد الحياة السياسية بالدماء الجديدة لتنشيطها، وسيساهم فى إعداد الكوادر البرلمانية المستقبلية وإنعاش الحياة الحزبية، وسيقضى على شيوع مفهوم نائب الخدمات لفائدة سيادة مفهوم نائب الشعب بما يتفق مع مقومات جادة لحياة ديمقراطية. تنوع المشاركة فيما يرى سعيد عبد الحافظ عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان أن تقييم الانتخابات لا ينبغى أن يقتصر على نسب المشاركة فقط، كما كان الحال فى تجارب سابقة، وإنما يجب أن يمتد ليشمل تنوع المشاركة المجتمعية، فى ظل ما وصفه بالإرهاق الانتخابى الذى تعرض له الناخبون نتيجة تكرار جولات التصويت فى عدد من الدوائر، وهو ما يستوجب عند التقييم مراعاة مشاركة فئات مختلفة، من الشباب وكبار السن والمرأة، باعتبار ذلك مؤشرا أكثر دقة على حيوية العملية السياسية، وليس فقط الأرقام المجردة. وأشار عبدالحافظ إلى أن الجدل المصاحب للعملية الانتخابية لم يمنع المؤسسات المشرفة من التعامل بجدية واضحة مع الشكاوى والمخالفات، مؤكدا أن أداء الهيئة الوطنية للانتخابات، إلى جانب القضاء الإدارى ومحكمة النقض، أسهم فى ترسيخ انطباع عام بوجود حزم وصرامة فى حماية إرادة الناخبين، والتعامل مع أى محاولات للتأثير عليها، سواء كانت مادية أو معنوية. وعن ملامح البرلمان المرتقب أوضح «عبد الحافظ» أن النتائج المعلنة حتى الآن تشير إلى برلمان أكثر تنوعا مقارنة بدورات سابقة، حيث حصلت ثلاثة أحزاب كبرى على النصيب الأكبر من المقاعد، إلى جانب كتلة معتبرة من المستقلين، فضلا عن تمثيل ما لا يقل عن 12 حزبا داخل المجلس، وهو ما يعد مؤشرا لإمكانية تشكيل كتل حزبية وأخرى للمستقلين سيكون لها دور مؤثر فى مسار العمل التشريعى والرقابى. وأكد أن هذا التنوع من شأنه أن ينعكس على أداء البرلمان، وفقا لطبيعة التحالفات التى ستتشكل تحت القبة، سواء فى ملفات التشريع أو الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، معتبرا أن الحديث عن برلمان خدمات لا يستند إلى أدبيات العمل النيابي، التى تركز فى جوهرها على التشريع والمساءلة، وشدد على أن التحدى الأكبر أمام البرلمان القادم يتمثل فى إثبات الجدارة السياسية، فى ظل الجدل الذى أحاط بالعملية الانتخابية، حيث إن عبء استعادة ثقة المواطنين سيقع على عاتق النواب أنفسهم، من خلال أداء رقابى وتشريعى فعّال يقطع الطريق على أى تشكيك فى نزاهة النتائج أو شرعية التمثيل، والرسالة الأهم التى ينبغى أن يوجهها مجلس النواب الجديد للمواطنين هى أن أعضاءه خاصة من خاضوا جولات انتخابية مرهقة يدركون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم، وأنهم سيكونون على قدر الثقة التى منحهم إياها الناخبون، عبر أداء يعكس جدية التجربة الانتخابية وتضحيات المشاركة فيها.