في قلب إدارة ترامب، وتحديدًا بعد الحملة الانتخابية الأخيرة، تصدرت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، العناوين بسبب تصريحات نادرة ومثيرة للجدل، أثارت تساؤلات حول ولائها ل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وإمكانية النأي بنفسها عن سياساته. وفق صحيفة «الجارديان» البريطانية، أصبحت وايلز شخصية محورية بين الولاء والانفصال، حيث تكشف خلف الكواليس عن صراعات السلطة والشخصيات داخل البيت الأبيض، فيما يعاني ترامب من تراجع شعبيته بشكل متزايد بين قواعده الانتخابية. واستندت تصريحات وايلز الأخيرة في مقال ضخم نشرته مجلة "فانيتي فير"، إلى 11 مقابلة أجريت خلال السنة الأولى لعودة ترامب إلى منصبه، أظهرت وجهًا مختلفًا ل البيت الأبيض، وكشفت عن مواقف صريحة تجاه الرئيس الأمريكي وزملائه، وأثارت جدلاً واسعًا حول نواياها ودوافعها السياسية. اقرأ أيضًا| جيفري إبستين وترامب.. تفاصيل جديدة تثير الجدل حول رحلات التسعينيات الكشف عن تصريحات صادمة أفادت سوزي وايلز في المقال أن ترامب يمتلك "شخصية مدمن كحول" ويعاني من رغبة شديدة في الانتقام من أعدائه المتصورين، في تعليق صادم على طبيعة القيادة داخل البيت الأبيض. كما أضافت أنها وصفت نائب الرئيس جي دي فانس بأنه "منظر مؤامرة"، ووصفت قطب التكنولوجيا إيلون ماسك بأنه "شخص غريب الأطوار" عند انتقادها لتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وفق ما ذكرت الصحيفة. كشفت سوزي وايلز، أيضًا عن وجهة نظرها حول أشخاص آخرين في إدارة ترامب، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى توافقها الأيديولوجي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستقبلها في البيت الأبيض، خصوصًا بعد أن وصفها ترامب خلال خطاب في بنسلفانيا بأنها "سوزي ترامب"، في إشارة إلى دورها المؤثر في إقناعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 2026. ردود الأفعال وتحليل المراقبين أفاد الصحفي كريس ويبل، الذي أجرى المقابلات، أنه لا يعتقد أن وايلز كانت تخطط للاستقالة أو تستخدم تصريحاتها كاستراتيجية سياسية، وقال: "كانت سوزي وايلز تعرب علنًا عما تفكر فيه، وعما تقوله لزملائها في جلساتهم الخاصة، لا أعتقد أنها كانت تُوجّه انتقادًا بهدف ترقية آخرين أو تمهيد الطريق لمستقبلها المهني، الأمر ليس بهذه التعقيد". بينما اعتبر بعض المعلقين السياسيين أن تصريحات سوزي وايلز، قد تكون بمثابة صرخات ضمير ومحاولة لإنقاذ إرثها قبل مغادرتها البيت الأبيض، وصرح ريك ويلسون، مؤسس مشروع لينكولن المناهض لترامب، قائلاً: لقد أجرت 11 مقابلة مسجلة، وهي تعرف تمامًا ما كانت تفعله، تحاول التملص من التاريخ، وتضع لنفسها ذريعة تقول: «كنت هناك وساهمت، لكنني فهمت الأمور ولم أكن من الأشرار». مسيرة مهنية طويلة خلف الكواليس كشف التقرير أن وايلز، البالغة من العمر 68 عامًا، بنت مسيرة سياسية متقنة بعيدًا عن الأضواء، بدءًا من العمل في مكتب عضو الكونجرس جاك كيمب خلال سبعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى الحملات الانتخابية الكبرى. وأفادت مصادر في المجلة أنها لعبت أدوارًا مهمة في حملات رونالد ريجان، وجورج بوش الأب، ورون ديسانتيس، حيث ساعدت في الفوز بالانتخابات على مستوى الولايات قبل أن تتجه للعمل مع ترامب في فلوريدا عام 2016، وفق ما نقلت «الجارديان». وقالت بيت بيتون، الرئيسة الحالية لشركة جيت بتروليوم في جاكسونفيل، عن وايلز: "لديها حس فكاهة رائع وذكاء حاد، لكنها شخصية متحفظة للغاية، لن تسعى إلى الأضواء، وهي فعالة جدًا من وراء الكواليس، تعرف أن وظيفتها هي جعل رئيسها نجم العرض، وهي منضبطة للغاية في هذا الشأن". الولاء مقابل الانفصال أفادت سوزي وايلز أنها واجهت توترات في بعض الحملات الانتخابية، خاصة مع دي سانتيس، الذي فوبخها علنًا وشوه سمعتها سرًا، وهو ما أكدت أنها لا تزال تحاول فهم أسبابه، كما ساعدت في إدارة حملة ترامب للانتخابات التمهيدية عام 2024، وظهرت بشكل نادر على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تعليق مقتضب على حذف دي سانتيس جميع فعاليات حملته: "مع السلامة". وكشف التقرير أن وايلز الآن في مفترق طرق بين الولاء لرئيسه والنأي بنفسها عن السياسات المثيرة للجدل التي قد تضر بسمعتها السياسية على المدى الطويل، وتعكس تصريحاتها الأخيرة، وفق المحللين، محاولة موازنة بين الاحتفاظ بدورها المؤثر وبين الحماية الشخصية والسعي لإنقاذ إرثها المهني قبل أي تغييرات محتملة في الإدارة. اقرأ أيضًا| أمريكا تسجل أعلى معدل بطالة منذ 2019 مع استمرا تقلب سوق العمل