في زمن يتغذى على الأخبار السريعة، وتتصاعد فيه الشائعات أسرع من الحقائق، جاءت مكالمة واحدة للفنانة الكبيرة عبلة كامل لتضع حدًا لعاصفة من القلق واللغط، ولتؤكد مرة أخرى أن بعض النجوم يختارون الصمت لا عجزًا، بل قناعة. مكالمة قصيرة، بلا انفعال ولا رغبة في الظهور، لكنها كانت كافية لتغيير المشهد بالكامل، ولإعادة النقاش من «ما الذي حدث لعبلة كامل؟» إلى سؤال أعمق: لماذا نصر على ربط الغياب بالمرض أو الحاجة؟ بدأت القصة مع تداول أخبار عن صدور قرار بعلاج عدد من الفنانين على نفقة الدولة، ضمن مبادرة إنسانية تهدف إلى دعم من قدموا الكثير للفن والمجتمع ممن لهم قيمة وقامة كبيرة. وسط قائمة الأسماء، تردّد اسم عبلة كامل، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات تجمع بين القلق والحب، وبين التعاطف والافتراض. سرعان ما تحوّل القلق إلى روايات غير مؤكدة عن تدهور حالتها الصحية، وعن احتياجها إلى دعم مادي، في مشهد تكرّر كثيرًا مع فنانين اختاروا الابتعاد عن الأضواء. لم يتحر كثيرون الدقة، فالمشاعر سبقت التحقق، والاسم وحده كان كافيًا لإشعال موجة من الجدل على السوشيال ميديا. فعبلة كامل ليست فنانة عادية في الذاكرة المصرية والعربية.. وإنما هي الوجه الذي ارتبط بالصدق، والأداء الذي لا يحتاج إلى تزيين، والمرأة التي دخلت بيوت الناس دون استئذان، ثم خرجت منه بهدوء شديد. منذ سنوات، اختارت الابتعاد عن الساحة الفنية والإعلامية، بلا بيانات ولا تفسيرات، تاركه خلفها أعمالًا مازالت حاضرة بقوة. هذا الغياب الطويل جعل أي خبر عنها مادة خصبة للتأويل.. وفي كل مرة يظهر اسمها، يتجدد السؤال: هل مرضت؟، هل اعتزلت؟، هل تحتاج إلى مساعدة؟.. أسئلة تبدو بريئة، لكنها في كثير من الأحيان تحمل افتراضات قاسية. وسط كل هذه الأسئلة، جاءت مكالمة الفنانة القديرة عبلة كامل لتعيد الأمور إلى نصابها.. بصوت هادئ، خالٍ من أي انفعال أو رغبة في الدفاع، أكدت أنها بخير، ولا تعاني من أزمات صحية خطيرة، ولا تحتاج إلى أي مساعدة مادية.. فقد وجهت من خلال رسالة صوتية لجمهورها عبر برنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي، على قناة «النهار» قائلة: «أشكر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي وعاوزة أطمن كل الناس أنا كويسة وبخير وعملت علميات قبل كده وكانت على نفقتي الخاصة واشكر كل الناس اللي دعولي». وأضافت عبلة: «ليا عتاب على الناس اللي قالوا وهي عبلة كامل محتاجة!، اقول لهم رفقًا بالقلوب وأنا مسامحة وإن شاء الله كلنا نبقى كويسين». كلمات قليلة، لكنها جاءت واضحة وحاسمة، وكأنها أرادت أن تُغلق الباب بلطف، دون صدام. لم تهاجم أحدًا، ولم تبد استياءً من تداول اسمها، لكنها صححت المعلومة الأساسية.. «أنا بخير.. ولا أحتاج شيئًا». هذه البساطة كانت صادمة للبعض، ومطمئنة للجميع. فجأة، سقطت الروايات، وتراجع القلق، وبقيت الحقيقة وحدها. عقب المكالمة، تغير مضمون الجدل على السوشيال ميديا بشكل ملحوظ.. فالقلق تحول إلى ارتياح، والدعوات بالشفاء تحولت إلى رسائل حب واحترام. كثيرون كتبوا أن عبلة كامل قدمت درسًا جديدًا، ليس في التمثيل، بل في الكرامة والاختيار. اختارت أن تعيش بعيدًا عن الأضواء، فاحترمت نفسها، لكن المجتمع لم يحترم خيارها بالكامل، وأصرّ على تفسيره بطريقته. القضية أعادت أيضًا فتح نقاش أوسع حول قرارات العلاج على نفقة الدولة للفنانين.. فمن حيث المبدأ، المبادرة محل تقدير كبير، وتعكس اهتمامًا بمن قدّموا الكثير للعلم والفن والثقافة. لكن إدراج أسماء دون التأكد من حاجتها الفعلية، أو دون الرجوع إليها، قد يضع أصحابها في موقف حرج، حتى لو كانت النوايا حسنة.. في حالة عبلة كامل، لم يكن الضرر ماديًا، بل معنويًا.. فالحديث عن احتياجها للعلاج والدعم خلق صورة غير دقيقة، واضطرها - رغم بعدها عن الإعلام بإرادتها - إلى الخروج عن صمتها لتصحيحها. اقرأ أيضا: صفاء الطوخي: عبلة كامل بمثابة أختي.. وكواليس «جلباب أبي» لا تنسى