إعلان تنظيم داعش مسئوليته عن الهجوم المسلح الذى نفذته عناصره فى مدينة تدمر السورية والذى أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين أثار القلق والمخاوف من مخاطر عودة التنظيم واستعادته لقوته ونشاطه الارهابى من جديد بعد ان ظن الجميع ان «داعش» انتهى إلى غير رجعة بعد أن دكت أمريكا آخر حصونه وقتلت زعيمه أبو بكر البغدادى فى مارس 2019.. أمريكا تؤكد أن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» تحتجز قرابة عشرة آلاف عنصر وقيادى من «داعش» فى سجونها شرق الفرات و70 ألفاً من عائلاتهم فى مخيم الهول بمحافظة الحسكة إلا ان كثيرين من عناصر داعش ما زالوا هاربين ويشكلون «خلايا نائمة» تمكن بعضهم من التسلل إلى مناطق سيطرة قوات النظام السورى فى الضفة الغربية لنهر الفرات لتنفيذ عمليات ارهابية. الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أبدى انزعاجه لمقتل الجنود الأمريكيين وقال إن القوات الأمريكية تعرضت لهجوم مسلح مفاجئ فى إحدى مناطق انتشارها شمال شرق سوريا، وأكد أن بلاده لن تتهاون فى حماية قواتها وأن الرد على تنظيم داعش سيكون حاسما وفى الوقت المناسب.. وزارة الداخلية السورية أكدت فى بيان رسمى أنها حذرت مسبقا القوات الأمريكية والقوات الشريكة من تسلل عناصر داعش إلا أن قوات التحالف الدولى لم تأخذ التحذيرات بجدية. هذا الحادث الارهابى يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان تنظيم داعش لم ينتهِ بشكل كامل حتى وان تراجع كثيراً مقارنةً بما كان عليه قبل 10 سنوات، ويؤكد ان التنظيم يحاول إثبات وجوده وأنه يمارس نشاطه بشكل غير تقليدى عن طريق خلايا نائمة وأذرع مسلّحة فى سوريا والعراق فى إشارة إلى انه يحاول إعادة تنظيم صفوفه والاستفادة من الفوضى الأمنية والسياسية بالمنطقة. هل تعطى أمريكا الأمر للقوات وللتحالف الدولى بأن تواصل جهودها فى مكافحة داعش للحيلولة دون عودته إلى الظهور الكبير والمخيف؟ الإدارة الأمريكية استغلت الحادث لارسال رسائل للداخل الأمريكى بأن داعش ما زال خطرًا حقيقيًا، وهو مبرر مقبول لزيادة الميزانيات العسكرية ومهام مكافحة الإرهاب.. استغلت الحادث ايضا لارسال رسائل لحلفائها بمنطقة الشرق الأوسط خاصة فى سوريا والعراق وقالت بوضوح: نحن موجودون لأن البديل داعش وعودة الإرهاب. كما استغلته للضغط على الشركاء المحليين خصوصًا «قوات قسد» لرفع جاهزيتها الأمنية. الحادث أكد أن سوريا ما زالت بيئة خصبة للخلايا النائمة وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية. بالتأكيد الحادث ليس عابرًا لأنه أعاد داعش إلى واجهة المشهد الأمنى وبرر استمرار التواجد الأمريكى بالمنطقة ويزيد من تعقيد الأزمة السورية.. لكنه بالتاكيد ايضا لا يعنى عودة « داعش « بقوته المعهودة !!