يبدأ البابا ليو الرابع عشر، البابا الأمريكي الأول في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، زيارة تاريخية للبنان، اليوم الأحد 30 نوفمبر، في رحلته الخارجية الأولى بصفته زعيمًا للكنيسة الكاثوليكية، حاملًا رسالة سلام إلى بلد يواجه غارات جوية إسرائيلية مستمرة وأزمات متعددة الأوجه. وتحمل زيارة بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر شعار "طوبى لصانعي السلام"، في إشارة واضحة إلى أهمية التعايش في منطقة ممزقة بالصراعات. برنامج مكثف وأشارت وكالة رويترز، إلى أنه من المقرر أن يصل البابا إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عند الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، قادمًا من تركيا حيث أمضى أربعة أيام حذر خلالها من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب الصراعات الدموية المتعددة حول العالم. ويشمل البرنامج الذي يمتد حتى الثلاثاء اجتماعات مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، إضافة إلى خطاب أمام القادة الوطنيين، وهو الخطاب الثاني للبابا أمام حكومة أجنبية. وأشارت شبكة سي إن إن إلى أن الزيارة تتضمن جولات في خمس مدن وبلدات لبنانية، من بينها دير مار مارون في بلدة عنايا، وضريح سيدة لبنان في حريصا، حيث يستعد المنظمون لاستقبال خمسة عشر ألف شخص. وأوضحت الشبكة أن آخر زيارة بابوية للبنان كانت في مايو 2012 عندما زاره البابا بنديكتوس السادس عشر، بينما سبق أن زاره البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997. اقرأ أيضًا: «القاهرة الإخبارية»: زيارة بابا الفاتيكان تاريخية وتأتي في لحظة صعبة يمرّ بها لبنان محطات روحية وإنسانية مؤثرة ذكرت رويترز أن البرنامج يتضمن صلاة صامتة عند موقع انفجار مرفأ بيروت المدمر في الرابع من أغسطس 2020، حيث سيلتقي البابا بذوي الضحايا والناجين في موقع الانفجار الكيميائي الذي أودى بحياة مئتي شخص وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات، ومن المتوقع أن يدعو البابا إلى تحقيق العدالة بعد مرور نحو خمس سنوات على الكارثة. كما سيترأس الحبر الأعظم قداسًا في الهواء الطلق على الواجهة البحرية لبيروت، ويزور مستشفى للأمراض النفسية التي تديها الراهبات الكاثوليك، أحد المرافق القليلة للصحة العقلية في لبنان، حيث ينتظر العاملون والمرضى وصوله بفارغ الصبر. سياق معقد ورسائل ترحيب متنوعة نقلت رويترز عن زعيم حزب الله نعيم قاسم قوله يوم الجمعة إنه يأمل أن تساعد زيارة البابا في إنهاء الهجمات الإسرائيلية، بينما رحب الشيخ الدرزي سامي أبي المنى بالزيارة قائلاً إن لبنان يحتاج إلى بصيص الأمل الذي تمثله هذه الزيارة. وأوردت وسائل الاعلم اللبنانية رسالة ترحيب من الحزب قال فيها إن لبنان بتنوعه يمثل حلقة وصل حضارية بين أتباع الرسالتين السماويتين، المسيحية والإسلام. وأضاف الحزب في رسالته أن الزيارة فرصة لتأكيد التزامه بالتعايش والديمقراطية التوافقية والحفاظ على الأمن الداخلي والسيادة الوطنية. قيود أمنية وتطلعات جنوبية وأشارت شبكة فاتيكان نيوز إلى أن البابا لن يزور جنوبلبنان لأسباب أمنية، رغم أن المنطقة تشهد هجمات إسرائيلية مستمرة رغم وقف إطلاق النار الذي تم قبل عام. نقلت الإذاعة عن الأب فادي المير، أحد أعضاء اللجنة التي خططت للزيارة البابوية، قوله إنه أوصى الفاتيكان بزيارة الجنوب لأن السكان هناك بحاجة لحضور البابا، خاصة في مدن مثل صور وصيدا، لكن الفاتيكان رفض لأسباب أمنية. ونقلت إذاعة NPR عن مسؤولين لبنانيين وصفهم للزيارة بأنها تاريخية من حيث التوقيت والمضمون، خاصة أنها تأتي وسط مخاوف من مرحلة دموية جديدة مع تهديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بالانهيار. لبنان على مفترق طرق يعاني لبنان، الذي يضم أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط وفقًا لوكالة رويترز، من تداعيات صراع غزة، إذ دخل في حرب مدمرة بين إسرائيل وحزب الله الشيعي اللبناني. ويستضيف البلد مليون لاجئ سوري وفلسطيني، بينما يكافح للتعافي من أزمة اقتصادية استمرت لسنوات، مما يثير قلق القادة من تصعيد إسرائيلي كبير في الأشهر المقبلة. وأشارت إذاعة NPR إلى أن لبنان يحتضن على الأقل ثماني عشرة طاشئفة تتعايش معاً، بما في ذلك الموارنة والأرثوذكس اليونانيون والأرمن والدروز والمسلمون السنة والشيعة.