تعيش ماريا أنخيليس، ذات ال 79 ربيعا، حياة سعيدة في مدينة طنجة المغربية؛ مكانا تنتمي إليه بعمق كبير، في أحد الأيام، تظهر ابنتها كلارا، المقيمة في إسبانيا، على بابها، قررت كلارا بيع شقة ماريا أنخيليس في شارع مالقة، مما يترك لبطلتنا خيارات محدودة، حتى تتذكر أن هذه قصتها الخاصة، وأنها لاتزال مسؤولة عن كل شيء. فيلم "Calle Malaga" قصة مؤثرة لامرأة ترفض أن تكون سوى نفسها، إنه فيلم عن الهوية وتقدير الذات؛ لكنه أيضا عن الحزن؛ والأهم من ذلك كله؛ عن الحب. يشارك الفيلم فى المسابقة الرسمية بمهرجان القاهرة السينمائي - في عرضه العربي الأول، وفي حوار خاص مع "أخبار النجوم"، تحدثنا مع صاحبة الفيلم الكاتبة والمخرجة مريم توزاني عن كيف وُلد العمل من رحم الألم، وعن قصته التي تمحورت حول جيل كامل، وعن عملها مع الممثلة الإسبانية الكبيرة كارمن مورا، وعن تعاونها مع زوجها المخرج نبيل عيوش؛ وغيرها من التفاصيل تقرأها في الحوار التالي. شكرا على هذا الفيلم الرائع.. أنا من أشد المعجبين بفيلمك "القفطان الأزرق"، لكن هذا الفيلم أثر بي بشكل مختلف تماما.. من أين جاءتك هذه القصة البديعة؟ الفيلم وُلد من الألم.. بدأ عندما فقدت أمي، عندما أنتهيت من فيلم "القفطان الأزرق" لم تتح لها فرصة مشاهدته، حيث توفيت قبل عرضه مباشرة، كنت أنا وأمي قريبتين جدا من بعضنا البعض، توفت فجأة بين ليلة وضحاها، فكتبت هذا الفيلم رغبة في مواصلة الحديث معها. كانت أمي نصف إسبانية، كنا نتحدث الإسبانية دائما في المنزل، فكانت اللغة التي تجمعنا، وعندما توفيت، واصلت الحديث معها في رأسي، وظلت معي كل الأشياء التي جمعتنا من الذكريات الجميلة. هكذا بدأت القصة حقا، ثم امتزج كل ذلك بذكريات جدتي الإسبانية أيضا، والتي كانت تعيش معنا في المنزل منذ ولادتي، وكنت مقربة منها جدا، كنا حقا كثلاثي، أنا وأمي وجدتي، وهكذا اختلطت كل الأمور، وبرزت شخصية ماريا أنخيليس في ذهني لا شعوريا، وهكذا بدأت القصة حقا. حديثك عن أمك وجدتك يذكرني بهذا المشهد في الفيلم حيث تتبرع "ماريا أنخيليس" بإبريق حيث ترى ابنتها "كلارا" ذلك وتقول لها: "كان لجدتي" فترد عليها "ماريا أنخيليس": "كان أيضا لجدتي".. فهل تعتبرين أن "زنقة مالقة" قصةٌ تمتد لأجيال؟ أجل، لأنني أعتقد أنه أحيانا هناك أشياء لا ندركها نحن الأجيال الشابة ونغفل عنها، بالنسبة ل"ماريا أنخيليس" هذا النوع من الإرث أمر بالغ الأهمية، الإبريق الذي تشاهدينه في الفيلم كان في الواقع لجدتي الكبرى، وأعتقد أنه من الجميل جدا الحفاظ على هذه الصلة مع أفراد عائلتك، وشخصية "كلارا" لا تفهم هذا، إنها من عالم آخر، ولديها انشغالات أخرى، حتى أنها لا تدرك أنها في الواقع لجدتها الكبرى، ف"كلارا" و"ماريا أنخيليس" في مرحلتين مختلفتين من حياتهما في ذلك التوقيت الحساس. كارمن مورا رائعة حقا في هذا الفيلم.. إنها مثالية جدا لهذا الدور.. كيف كان تعاونك مع كارمن؟ عندما قابلت كارمن أنجذبت لشخصيتها، فقد أسرتني بشغفها في الحياة، إنها تقترب من الثمانين من عمرها، لكنها لا تزال كطفلة صغيرة أحيانا، كان هذا دورا مكثفا للغاية بالنسبة لها، فهي تظهر في كل مشهد من الفيلم باستثناء مشهد واحد - مشهد "كلارا" على الكرسي الهزاز - لكن بخلاف ذلك، فهي في كل مكان، والجميل أن كارمن منفتحة جدا على التحديات، ولديها هذه الطاقة. بالحديث عن مشاهد الحب، حيث تخلع "ماريا أنخيليس" ملابسها، في ذلك العمر، ليس الأمر سهلا على المرأة، لكن بالنسبة لشخصية "ماريا أنخيليس"، كان يعني التعبير عن رأيها، كأنها تقول: "حسنا.. أنا في الثمانين من عمري.. وأنا حرة.. أنا حرة في فعل ما أريد"، هذا شيء أعتقد أنه جميل في كارمن أيضا، لديها هذه الشجاعة لتكون من تريد أن تكون، وتفعل ما تريد. بالطبع، هناك نضج معين يأتي مع التقدم في السن، لكنني أعتقد أيضا أن قوة شخصيتها تجعل العمل معها مثيرا للاهتمام. هل كنت تعلمين أن كارمن ستلعب دور "ماريا أنخيليس" عندما كتبت الفيلم؟ عندما كتبت القصة لم أكن أخطط لذلك، لكنني عرفت ذلك فورا عندما التقيت بها. كيف كان ذلك اللقاء؟ في أول لقاء لنا شعرت بروح طبيعية فيها تعكس شخصية "ماريا أنخيليس" التي تخيلتها، كما كان هناك شيء من الشقاوة فيها، وأعتقد أن ذلك اندمج بشكل رائع مع الشخصية، لأن "ماريا أنخيليس" تشبهها إلى حد ما، وقد وقعت كارمن في غرام الشخصية تماما عندما قرأت النص. شخصية الراهبة الصامتة كان لها دورا كبيرا في ثراء الأحداث.. هل اقتبست وجودها من شخص معين؟ كانت جدتي كاثوليكية؛ وكان لديها العديد من الصديقات الراهبات، وكان هناك مكان واحد اعتدنا الذهاب إليه في طنجة - موطني -، حيث كانت تعيش هؤلاء الراهبات الصامتات، كنت طفلة صغيرة، وكنت دائما مفتونة بهن، وكنت أنظر إليهن وأتساءل عن حياتهن، وما يفكرن فيه، وكل ما يدور في أذهانهن، وهكذا ظهرت هذه الشخصية أثناء كتابتي للفيلم. اقرأ أيضا: إعلان جوائز المسابقة الرسمية في مهرجان كان السينمائي الدولي خلال ساعات استمتعت كثيرا وأنا أشاهد طرقات مدينة طنجة والأسواق والمنازل القديمة؛ كيف وازنت بين روح المدينة ونظرتك الخاصة إلى طنجة؟ شارع ماريا أنخيليس هو أحد الشوارع التي تختلط فيها نفحات الماضي، من خلال واجهات المباني، بالحياة في الأسفل، وصوت الشباب مع الباعة، كل شيء يعجبني، وكيف يتعايش هذان العالمان الماضي والحاضر.. صحيح أننا نفقد شيئا فشيئا متعة الذهاب إلى السوق في المدن الكبرى، وليس بالضرورة أن تكون لدينا علاقات مع من يبيعوننا الخبز أو الخضراوات، أما في طنجة فلا يزال هذا موجودا، وهناك شيء أصيل في العلاقات التي لا تزال قائمة، وأجد ذلك جميلا وملهما. أعلم أنك ونبيل عيوش تكتبان معا وتتعاونان في أفلام بعضكما البعض.. هل يمكنك إخبارنا المزيد عن كيفية عملكما معا؟ حسنا، الأمر يعتمد على الظروف، هناك أفلام كتبناها معا بشكل كامل مثل "Razzia" عام 2017، ثم هناك أفلام مثل "زنقة مالقة" أو "القفطان الأزرق"، أو أفلامه مثل "Casablanca Beats"، حيث يكتب هو سيناريوهاته وأنا أكتب سيناريوهاتي، لكنه يقرأ سيناريوهاتي وأنا أقرأ سيناريوهاته، بمعنى أننا سنتحدث عن الشخصيات والقصة، وسيشاركني رأيه ورؤيته وسنتحدث عن الشخصيات، وهذه هي الطريقة التي نتعاون بها حقا، وأعتقد أنه من المهم جدا أن يكون لديك شخص تشاركه ما تكتبه.. شخص تثق به ويعرفك جيدا، شخص ما يطرح عليك أحيانا أسئلة لا تطرحها على نفسك، إنه لأمر جميل حقا، لأنني أمتلك نصي ثم يكون بجانبي، يتحدث عنه ويشاركني آراءه، ويرافقني بطريقة حنونة للغاية. بعيدا عن "زنقة مالقة".. لماذا قررت أن تصبحي صانعة أفلام؟ لطالما كان الأمر بالنسبة لي بمثابة مسألة بقاء، بدأت صناعة الأفلام بعد وفاة والدي، ومنذ ذلك الحين أعتقد أنني كنت بحاجة إليها، وكنت بحاجة ماسة للتعبير عن شيء لا أستطيع كبته، وأعتقد أنني أصنع الأفلام أيضا لتحويل ما أشعر بأنه مؤلم إلى شيء آخر، ولكل فيلم سبب مختلف، لكنه دائما ما ينبع من ضرورة، أعتقد أن صناعة الأفلام ضرورية لي لأتمكن من التصالح مع الكثير من الأشياء، وأكون في سلام معها. هل لديك أي مشاريع مستقبلية يمكنك التحدث عنها؟ نعم، سأشارك بالتمثيل في فيلم نبيل عيوش المقبل، الذي اشتركنا في كتابته سويا، إنه مشروعنا معا، والمثير أنني لم أقم بالتمثيل منذ فترة طويلة، كما بدأت أيضا بكتابة فيلمي الجديد، فقد بدأت الفكرة تتبلور في رأسي.