«ستوري بوت» خدمة جديدة تقدمها «بوابة أخبار اليوم» إلى قرائها، حيث نرشح لبرامج الذكاء الاصطناعي موضوع يهم الناس، ونطلب منه كتابة قصة صحفية عنه، دون تدخل من العنصر البشري، قصة اليوم تتحدث عن هيمنة المحتوى القصير والسريع على تطبيقات «السوشيال ميديا»، والتي تحولت المنصة من مجرد أداة ترفيهية إلى ما يشبه «عيادة إلكترونية»، يقدم فيها المؤثرون نصائح طبية ونفسية وتجميلية قد تُتخذ على محمل الجد، رغم افتقارها في كثير من الأحيان إلى الدقة أو الخلفية العلمية. لماذا أصبحت منصات «السوشيال ميديا» بيئة مفضلة لنشر فيديوهات المحتوى الطبي؟ لأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة سريعة وفعالة للوصول إلى الجمهور، خاصة مع انتشار المحتوى المرئي القصير الذي يلقى رواجًا كبيرًا ويسهُل تداوله، وهذا النمط من النشر شجّع العديد من المتخصصين في المجالات الطبية والصحية على تقديم محتوى توعوي بهدف نشر المعرفة وتصحيح المفاهيم. لكن في المقابل، سهولة الوصول والنشر فتحت الباب أيضًا أمام غير المتخصصين، ممن يسعون لتحقيق الشهرة أو الربح، دون الالتزام بالدقة أو المصداقية، وهنا تكمن الخطورة، فالمعلومة الطبية حين تنتشر دون مرجعية علمية قد تُسبب ضررًا أكثر من نفعها. ببساطة، السوشيال ميديا كسرت الحواجز بين الناس والمعلومة، لكنها أيضًا كسرت الحدود بين التخصص والرأي الشخصي، وهنا يبدأ التحدي الحقيقي. ما الفرق بين الطبيب الذي يقدم محتوى توعويًا، والمؤثر الذي يدّعي المعرفة الطبية؟ الطبيب المتخصص يستند إلى خلفية علمية وتجربة سريرية، وغالبًا ما يُظهر اسمه وتخصصه، أما المؤثر، فيعتمد على التجربة الشخصية أو الوصفات «السحرية»، ويقدّم حلولًا عامة، وهو ما قد يكون مضللًا وخطيرًا، خاصة إذا فهم المتابع أن هذه النصيحة تصلح للجميع. ما المنصات التي تُستخدم أكثر في هذا النوع من المحتوى؟ تيك توك هو الأكثر نشاطًا وتأثيرًا في المحتوى الطبي السريع، يليه انستجرام خاصة في التجميل والتغذية، ويوتيوب للمحتوى التفصيلي، وتويتر/X للمحتوى التحليلي والنقاشي. لكن من حيث سرعة الانتشار وسهولة التأثير، تيك توك بلا منازع في الصدارة. ومن هم أكثر المتابعين لهذا النوع من المحتوى؟ الفئة الأكبر هم الشباب والمراهقون من 15 إلى 30 عامًا، حيث يبحثون عن حلول سريعة لمشاكل نفسية أو جمالية. اقرأ أيضا| «فيك لايف ستايل».. عالم موازٍ من صنع السوشيال ميديا النساء أيضًا، خاصة من 20 إلى 45 عامًا، يُعتبرن جمهورًا أساسيًا، إلى جانب من يعانون من أمراض مزمنة أو يعيشون في مناطق تعاني من ضعف الرعاية الصحية. هل فعلاً هناك من يثق بهذه «العيادات الرقمية» ويعتمد عليها؟ نعم، هناك ثقة حقيقية لدى بعض المستخدمين، خصوصًا من يبحث عن حل عاجل أو لا يملك القدرة على زيارة طبيب. لكن الأبحاث تُظهر أن معظم الناس يتعاملون مع هذه الفيديوهات كمصدر أولي، لا بديل كامل، والخطورة تظهر حين تصبح هذه المنصات هي المصدر الوحيد للمعلومة الطبية. ما أخطر أشكال التضليل الطبي المنتشرة على تيك توك؟ أبرزها: - الترويج لأدوية أو مكملات دون وصف طبي. - خلطات عشبية لعلاج أمراض مزمنة. - تقليل من شأن مشكلات نفسية خطيرة. - التشكيك في الطب التقليدي والترويج لبدائل غير مثبتة علميًا. كيف يمكن للمستخدم العادي أن يميّز بين التوعية والتضليل؟ عليه الانتباه إلى بعض المؤشرات، مثل: - غياب المعلومات عن خلفية المتحدث وتخصصه. - استخدام عبارات جذابة مثل «علاج نهائي» أو «ودّع الاكتئاب خلال أيام». - وجود رابط شراء أو ترويج مباشر لمنتج. - تجاهل الدعوة لاستشارة طبية أو إجراء فحوصات. هل تقع المسؤولية فقط على صانع المحتوى، أم أن المنصات لها دور؟ المسؤولية مشتركة، فصانع المحتوى مسؤول عن المعلومة التي ينشرها. أما المنصة، فعليها دور رقابي، ويمكنها تصنيف المحتوى، إضافة تحذيرات، أو توجيه المستخدمين لمصادر موثوقة. والجمهور نفسه عليه أن يتحقق، لا أن يصدّق كل ما يُعرض فقط لأنه «تريند». هل هناك نماذج إيجابية تستحق المتابعة؟ بالتأكيد هناك أطباء ومتخصصون يقدمون محتوى موثوقًا بلغة مبسطة، دون إثارة أو تضليل، وقد ساهمت حسابات كثيرة في رفع الوعي بمواضيع مثل الصحة النفسية، الإسعافات الأولية، والتغذية، والفرق هو في المصدر، والنية، والالتزام بالمهنية. هل يمكن تنظيم هذا الفضاء الرقمي ومنع التلاعب بالمحتوى الطبي؟ وكيف؟ التنظيم ممكن ومطلوب، لكن يجب أن يكون ذكيًا ومتعدد الأبعاد. هنا بعض الخطوات القابلة للتطبيق: قوانين واضحة تحدد من يحق له تقديم محتوى طبي، مع معايير للترخيص والعقوبات. شارات تحقق للحسابات الموثوقة على المنصات، مع تحذيرات تلقائية للمحتوى غير الموثق. لجان مراجعة مستقلة من مختصين لمتابعة البلاغات وتقييم الفيديوهات. تعليم المستخدمين من خلال حملات توعية ومناهج تعليمية، لتعزيز الثقافة الصحية الرقمية. تعاون دولي لأن المحتوى لا يعرف حدودًا، ويجب أن تُوضع معايير عالمية مشتركة. في الختام، ما نصيحتك للمتابع العربي الذي يشاهد هذه الفيديوهات الصحية؟ لا تتعامل مع فيديو مدته 30 ثانية على أنه بديل عن زيارة الطبيب. استشر، تحقّق، قارن، ثم قرّر. ابحث دائمًا عن المصدر، واسأل نفسك: من يتحدث؟ ما خلفيته؟ هل يُروّج لمنتج؟ العقل النقدي هو خط الدفاع الأول ضد التضليل.