فى وداع الأحباب يحاول كل منا أن يراجع نفسه ويقف معها طويلا مستعرضا خلال تلك الوقفة شريط حياته ليمحو منه كل سيئ أصاب به نفسه مجددا عهده مع الله ألا يضيف لما تبقى من هذا الشريط إلا كل طيب فلربما ينقضى العمر فجأة وأنت لا تدرك أنك ملأت هذا الشريط عن آخره بما يغضب ربك ولا توجد فيه مساحة صغيرة تمحو هذا السيئ. وما دعانى إلى هذه المقدمة هو وداعى لأخى ونسيبى الغالى محمد الزغبى الذى وافته منيته فجأة دون أى ألم أومرض وكم كان اثر ذلك صعبا على نفسى لأننى أول المتلقين لخبر الوفاة لكن سبحان من جعلنى استجمع قواى وأحمد ربى واستبشر سرورا فى وداعه لأنه ارتاح من دنيا اتعبته واجهدت نفسه الطيب ولم تمهله لحظة يستريح من عنائها، لذلك اقول آه ثم آه من البشر إذا أدرك طيبة قلب غيره. كان دائما يحذرنى من مدعى الدين أو المتظاهر به فيقول لى: حذارٍ ثم حذارٍ من ظاهرتين الناس تنخدع فيهما ومهما فعلوا من جرم الناس تزين صورتهما وتنكر عليك اى شكوى منهما اما الانسان الطبيعى غير المدعى فهو واضح أمامك لأن الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل.. فما أجهد نفسه إلا أصحاب الظاهرتين. كان حامدا شاكرا مفوضا أمره إلى الله.. وإن كانت بعض الأحاديث دللت على أن موت الفجأة يكثر فى آخر الزمان، وهو أخذة غصب للفاجر، وراحة للمؤمن، فقد يصاب المؤمن بموت الفجأة بسكتة أو غيرها، ويكون راحة له ونعمة من الله عليه؛ لكونه قد استعد واستقام وتهيأ للموت، واجتهد فى الخير، فيؤخذ فجأة وهو على حالة طيبة،على خير وعمل صالح، لذلك أشهد الله أن قدم لنفسه كل طيب يرضى به ربه لذلك ليس بيننا وداع أبى الزغبى بل بيننا لقاء داعيا لك المولى أن ينزلك منزلة الصدقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. لذلك أقول لكم استأنسوا بأهل الخير من حولكم قبل أن يرحلوا.