Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74706563 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
انطلاق دورة "توصيف البرامج والمقررات" ضمن خطة جودة جامعة الفيوم    ما موعد الزيادة الجديدة في المعاشات؟ رئيس القومية للتأمينات يوضح    رئيس مياه الفيوم يتفقد محابس وشبكات مياه الشرب بقرى مركزي سنورس وإبشواي    نائب محافظ الجيزة وسكرتير عام المحافظة يتابعان تنفيذ الخطة الاستثمارية وملف تقنين أراضي الدولة    إيران تضخ الغاز إلى العراق بعد التوقف لفترة بسبب أعمال الصيانة    إما الاستسلام أو الاعتقال.. حماس تكشف سبب رفضها لمقترحات الاحتلال حول التعامل مع عناصر المقاومة في أنفاق رفح    الدوري الإيطالي.. أتالانتا يوقف تدهور النتائج ويضاعف أزمة فيورنتينا    الأهلي أمام اختبار صعب.. تفاصيل مصير أليو ديانج قبل الانتقالات الشتوية    عمرو أديب: شعرت بارتياح كبير للإفراج عن صانعي محتوى فيديو تحليل المياه المعدنية    حكم قضائي يلزم محافظة الجيزة بالموافقة على استكمال مشروع سكني بالدقي    خطوات تسجيل البيانات في استمارة الصف الثالث الإعدادي والأوراق المطلوبة    مهرجان شرم الشيخ المسرحي يطلق اسم سهير المرشدي على دورته القادمة    "الملك لير" يعود من جديد علي خشبة المسرح القومي    أسباب زيادة دهون البطن أسرع من باقى الجسم    مصطفى محمد بديلا في تشكيل نانت لمواجهة ليون في الدوري الفرنسي    رئيس الوزراء يبحث مع "أنجلوجولد أشانتي" خطط زيادة إنتاج منجم السكري ودعم قطاع الذهب    غدًا.. انطلاق فعاليات مشروع "المواجهة والتجوال" في الشرقية وكفر الشيخ والغربية    أستاذ قانون: إعادة الانتخابات في بعض الدوائر تؤكد شفافية الدولة والمؤسسات    هل تجوز الصدقة على الأقارب غير المقتدرين؟.. أمين الفتوى يجيب    إنجاز تاريخي.. منتخب مصر يتصدر بطولة العالم للكاراتيه    "وزير الصحة" يرفض بشكل قاطع فرض رسوم كشف على مرضى نفقة الدولة والتأمين بمستشفى جوستاف روسي مصر    وزير العدل يعتمد حركة ترقيات كُبرى    بعد تجارب التشغيل التجريبي.. موعد تشغيل مونوريل العاصمة الإدارية    «بيت جن» المقاومة عنوان الوطنية    أمينة الفتوى: الوظيفة التي تشترط خلع الحجاب ليست باب رزق    وست هام ضد ليفربول.. سلوت: محمد صلاح سيظل ركيزة أساسية مع الريدز    محافظ جنوب سيناء يشيد بنجاح بطولة أفريقيا المفتوحة للبليارد الصيني    عبد المعز: الإيمان الحقّ حين يتحوّل من أُمنيات إلى أفعال    الإحصاء: 3.1% زيادة في عدد حالات الطلاق عام 2024    استعدادًا لمواجهة أخرى مع إسرائيل.. إيران تتجه لشراء مقاتلات وصواريخ متطورة    الصحة العالمية: تطعيم الأنفلونزا يمنع شدة المرض ودخول المستشفى    الرئيس السيسي يوجه بالعمل على زيادة الاستثمارات الخاصة لدفع النمو والتنمية    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الباكستاني    وزير التعليم يفاجئ مدارس دمياط ويشيد بانضباطها    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    إعلان الكشوف الأولية لمرشحي نقابة المحامين بشمال القليوبية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    "القاهرة الأهلية" تختتم فعاليات القافلة الطبية للكشف والعلاج لطلاب كليات القطاع الصحي    «القومي للمرأة» يوضح أهداف «حملة ال 16 يوم»    وزير الإسكان يتابع تجهيزات واستعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    تيسير للمواطنين كبار السن والمرضى.. الجوازات والهجرة تسرع إنهاء الإجراءات    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    شرارة الحرب فى الكاريبى.. أمريكا اللاتينية بين مطرقة واشنطن وسندان فنزويلا    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحب.. الرحمة.. التسامح.. العدل
يوميات الأخبار
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 13 - 10 - 2025

الحب، الرحمة، التسامح، العدل.. قيم ومشاعر وصفات، ميزنا بها الله عن سائر الخلق لتكتمل إنسانيتنا، فإذا غابت ضاعت الإنسانية، وتحولنا إلى وحوش.
شكاوى كثيرة أسمعها وأعيشها ليل نهار من أناس يعانون وحدة قاسية رغم الزحام، من علاقات أسرية تحولت إلى صراع، وأصدقاء تحولوا إلى خصوم، وزملاء عمل أصبحوا منافسين لا يرحمون.. من أمهات يشتكين عقوق الأبناء، وآباء لا يرون أبناءهم.. فى كل شكوى ألم، وفى كل حكاية سؤال، هل جف نهر الحب من قلوبنا؟ لماذا لم نعد نرحم ونتسامح مع بعضنا كما كنا من قبل؟!
السؤال قد يبدو بسيطا لكنه يخفى وراءه ما هو أعمق من مجرد ملاحظة أو شكوى عابرة، فى زمن تتغير فيه ملامح الحياة بسرعة مذهلة.. كنا فى الماضى نعيش فى بيوت يتشارك سكانها الخبز والماء والفرح والحزن.. كانت القلوب دافئة، تتسع للجميع، والوجوه مألوفة حتى ولو لم تكن معروفة.. زمان كان الحب يسكن البيوت قبل أن تسكنها الكهرباء، كان الناس يعرفون معنى الرحمة ويتسمون بروح التسامح، قبل أن يعرفوا الإنترنت.
زمان كان الواحد لما يبكى يلاقى حضن، لما يتوجع يلاقى كلمة «ربنا يشفيك» خارجة من القلب، أما اليوم، فالبكاء وراء شاشة، والوجع بيرد عليه «روبوت» والاشتياق بقى «فيديو كول».. اليوم نعيش فى عمارات شاهقة، لا نعرف الجيران، تحيط بنا الجدران والأسوار، وتفصلنا العيون الحذرة والقلوب المتوجسة.
لقد تغير كل شىء من حولنا.. البشر غارقون فى همومهم ومشاكلهم، يركضون وراء الإنترنت، وتوفير سبل المعيشة، التكنولوجيا احتلت القلوب.. والدفء الإنسانى أصبح خيارا باهتا فى قائمة طويلة من الاعدادات.
الحب ليس مجرد كلمة نرددها على الألسنة، ولا شعور عابر نعيشه للحظات ثم ننساه، بل هو القمر الذى يضىء الظلام فى قلوبنا، هو النهر الذى يجرى فى أعماقنا، فيصنع فى حياتنا واحة من الراحة والسعادة.. لكن يبدو أن هذا النهر قد جفَّ أو غمرته نفايات الحداثة، فأصبحنا نخجل من إظهار مشاعرنا الطيبة، وكأن الحب صار ترفا لا يليق بصرامة هذا الزمن المتجهم.
الحديث عن الحب والغفران ليس حديثا رومانسيا بعيدا عن الواقع، بل هو صميم الحياة الإنسانية.. نحن لا نحتاج إلى ثورات اجتماعية بقدر ما نحتاج إلى ثورة فى القلوب.. إلى أن نعيد ترتيب أولوياتنا.. أن نقدم مشاعرنا الطيبة على حساباتنا الباردة.. أن نحتكم إلى ضمير حى قبل أن نحكم على الآخرين.
أما العدل الذى أتحدث عنه فهو ليس فقط عدل القاضى فى المحكمة.. بل عدل الإنسان فى بيته، فى عمله، فى تعامله مع من يحب ومن يختلف معه.. هو العدل الذى يمنعنا من ظلم أقرب الناس إلينا بكلمة قاسية أو حكم متسرع، أو تجاهل مؤلم.. هو أن نبصر أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا.. وأن نمد يد الرحمة قبل أن نمد يد الاتهام.
قد يبدو حديثى نوعا من المثالية، لكنه فى الحقيقة دعوة بسيطة للعودة إلى الأصل، إلى ما يجعلنا بشرا بحق.. أن نمنح الحب دون انتظار مقابل، وأن نغفر لأننا نحتاج إلى الغفران، وأن نتحمل لاننا جميعا نخطئ ونتعثر.. هذه ليست صفات للضعفاء، بل هى علامات قوة داخلية لا يمتلكها إلا من عرف قيمة الإنسان.
فى نهاية المطاف لن يخلدنا أحد من أجل صرامتنا، ولا سيروى أحد حكايات قوتنا.. لكنهم سيتذكرون كلمة حانية قلناها فى وقتها، ويداً امتدت فى وقت الحاجة، وصدراً اتسع لاحزانهم حين ضاق بهم العالم.. وهذا هو الحب الحقيقي، أن تكون ملجأ للناس لا عبئا عليهم، أن تكون إنسانا قبل أن تكون أى شىء آخر.
أصبح من النادر أن نتحمل بعضنا، نشكو من قسوة الآخرين لكننا لا نعترف بقسوتنا.. نطلب الرحمة، لكننا نبخل بها على من حولنا.. لا نغفر بسهولة، وننسى أن الغفران راحة للنفس قبل أن يكون معروفا للآخرين.. ما أقسى أن نرى العلاقات تنهار من أول سوء تفاهم.. وأن تتحول المودة إلى خصومة لمجرد كلمة لم تفسر على الوجه الصحيح.. نحن لا نمنح الوقت لمن نحبهم، ولا نمهل أحدا فرصة للتبرير أو الاعتذار، أصبحت قلوبنا مشغولة بما لا يستحق، وعيوننا تفتش عن الأخطاء قبل أن تبحث عن الجمال.
فى زمن السرعة والانشغال، اختفت المجالس الدافئة والأحاديث العميقة، استبدلنا بالقُرب الشاشات، وبالمشاعر الرموز التعبيرية.. أصبحنا نفضل الصمت على المكاشفة، والانسحاب على المواجهة.. نعيش بين الناس لكننا نعانى من وحدة باردة، لا دفء فيها ولا احتواء.. ربما لأننا فقدنا القدرة على الصبر، وربما لأننا فقدنا الثقة بأن هناك من يستحق أن نفتح له أبواب أرواحنا.
لماذا لا نغفر؟ لأننا نعيش فى عالم يحاسب الناس على زلاتهم بأقصى العقوبات، بينما نطلب لأنفسنا التماس العذر والرحمة.. ننسى أن كل إنسان يخوض معركته الخاصة، وأن وراء كل تصرف قصة لا نعرفها.. نطلب أن يفهمنا الآخرون، لكننا لا نحاول أن نفهمهم.. نغلق الأبواب، ونرفع الجدران، ثم نتساءل: لماذا لا يقترب منا أحد؟ الغفران يحتاج إلى شجاعة، والاحتواء يحتاج إلى حكمة، وكلاهما أصبح عملة نادرة فى زمن لا يتوقف عن الجرى.
قد لا أملك عباءة المستقبل، لكنى أرى فى العيون نورا ينتظر أن يستعاد.. الحب لا يموت، الرحمة لا تموت، والعدل بين البشر لا يمحى إذا تحلينا به.. فليكن كل منا البذرة التى نزرعها فى قلب مجتمع خُدش بين الإشعارات.. فإذا فقدنا أنفاسنا أحيانا، فلتكن الكلمة الطيبة آخر ما نفقده.
نحتاج إلى الحب، إلى الرحمة، إلى العدل، لا كمفاهيم عامة، بل كممارسة يومية.. نحتاج إلى أن نحب بعضنا مرة أخرى، ببساطة، بصدق، وبدون خوف.
علينا ألا نجعل الدنيا تسرق أجمل ما فينا.. حافظوا على قلوبكم دافئة مفتوحة صادقة، لا تخافوا من الحب، واغفروا ولو لمرة واحدة.. ربما لا نملك أن نغير العالم، لكننا نملك أن نبدأ بأنفسنا، أن نرحم ونحب ونغفر.
وفى النهاية أتساءل: أين الخطاب الدينى الذى يعيدنا إلى جوهر العلاقات الإنسانية؟ أين التعليم الذى يغرس فينا الرحمة والمغفرة قبل البرمجة؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.