لا شك أن نتنياهو أسدى خدمة جليلة لترامب، عندما وافق فى 15 يناير 2025 على هدنة لوقف القتال وتبادل الأسرى مع حماس، عقب مباحثات أجراها مع فريق ترامب الإنتقالى الإنتخابى. ووقتها سارع ترامب لاستباق الجميع والإعلان عن الهدنة على منصته «تروث سوشيال» فى محاولة للترويج لنجاحه فى فرض الإرادة الأمريكية على نتنياهو المتمرد، وتأكيد قدرته على تحقيق وعوده الإنتخابية بفرض السلام ووقف القتال، وتسويق التهدئة إعلاميًا بأنها تمهيد لإ إتفاق أكبر سيتولى حسمه إذا عاد للرئاسة. لكن ما حدث كان العكس، حيث انهارت الهدنة قبل انقضاء شهرين من ولاية ترامب الجديدة، ودون حتى أن تصل لمرحلتها الثانية، مما عزز التفسيرات بأن هذه الهدنة كانت مناورة سياسية مُدبرة مع المرشح الجمهورى آنذاك، دونالد ترامب، الذى كان يسعى لكسب بنط انتخابى ضد منافسته الديمقراطية كامالا هاريس ومن خلفها الرئيس الأمريكى حينها، جو بايدن، الذى فشلت إدارته لشهور فى كبح جماح نتنياهو وإقناعه بالتهدئة. لا أدرى لماذا دار هذا الخاطر بذهنى وأنا أرى نتنياهو يعلن قبوله لخطة ترامب للسلام فى الشرق الأوسط والتى فاجأ بها الرئيس الأمريكى العالم الأسبوع الماضى؟. ربما لتشابه الظروف والملابسات، حيث يأتى إذعان نتنياهو مرة أخرى فى وقت حساس لترامب - قبل أيام من إعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام الجمعة القادمة، وهى الجائزة التى يحلم بها ترامب ويخوض من أجلها حملة إعلامية يُروج من خلالها لنجاحه فى إنهاء 7 حروب فى 7 أشهر، وهو بلا شك يريد تتويج هذه الحملة بالإعلان عن نجاح خطته فى وقف الحرب فى غزة لتدعيم فرص فوزه بالجائزة. والحقيقة أنه لا أحد فى العالم، ممن يريدون إنهاء الحرب فعلاً، يجد غضاضة فى أن تكون جائزة نوبل المُحفز لمبادرة ترامب لإنهاء الحرب، فقط لا يريد أحد أن تكون مجرد مناورة سياسية مؤقتة تستنفذ أغراضها مع إعلان الفائز بالجائزة، لتعود بعدها إسرائيل لاستئناف ما بدأته من حيث توقفت.