أكد الدكتور إبراهيم المرشدي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن معنى "الوطن" لا يقتصر على كونه أرضاً أو تراباً فقط، وإنما هو المكان الذي وُلد فيه الإنسان، ونشأ وتربى بين جنباته، وعاش بين أهله، وشهد حضارته وثقافته ومعارفه وهويته الدينية وعاداته وتقاليده، مشيراً إلى أن هذا التكامل المعرفي والروحي الذي يعيشه الإنسان في وطنه هو ما يجعل حب الوطن جزءاً أصيلاً من ثقافة المسلم وفطرته. وأوضح العالم بوزارة الأوقاف، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "منبر الجمعة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن ارتباط المسلم بوطنه ارتباط روحي ومعنوي عظيم، وهو ما ظهر جلياً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. فقد كان رسول الله يشتاق إلى طرق مكة وأوديتها وجبالها وهوائها، حتى إن عينيه غَرورقتا بالدموع عندما حدّثه الصحابي أصيل الهذلي عن مكة، فقال له صلى الله عليه وسلم: "حسبك يا أصيل، لا تشوقنا". اقرأ أيضا|إبراهيم المرشدي: العلم نفعه متعدٍّ وميراث الأنبياء وطلابه على طريق الهداية وأشار المرشدي إلى أن حب الوطن فطرة جَبَل الله الناس عليها، ولذلك جاء في المثل العربي أن "فطرة الإنسان معجونة بحب الوطن"، مؤكداً أن من يتنكر لهذه الفطرة أو يزعم أن الدفاع عن الوطن ليس واجباً شرعياً، فإنه يخالف طبيعة الخلق التي أودعها الله في عباده. كما أضاف أن هذا الحنين للوطن لم يغب حتى عن الصحابة الذين تعرضوا للاضطهاد، مثل سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه، الذي رغم ما لاقاه من تعذيب واضطهاد في مكة، ظل يردد وهو في المدينة: "ما أطيب سماء مكة، وما أنقى هواءها"، مشيراً إلى أن ذلك يبرهن على أن حب الوطن جزء من الفطرة الإنسانية، لا يمكن انتزاعه أو تغييره. وتابع المرشدي: "الوطن ليس مجرد أرض نسكنها، بل هو هواء نتنفسه، وأرض نشأنا عليها، وذكريات تربينا فيها، وهو ما يجعل حبه قيمة فطرية أودعها الله في قلوب البشر جميعاً، ولذلك فإن الدفاع عن الوطن واجب شرعي وفطري في آن واحد".