نظم المتحف القومي للحضارة المصرية فعالية كبرى بالتعاون مع بلدية تشونغتشينغ الصينية تحت عنوان "عندما يلتقي اليانغتسي بالنيل"، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الثقافي بين مصر والصين، وإبراز دور الأنهار الكبرى في تشكيل الهوية الحضارية للشعوب. شهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى من الجانبين المصري والصيني، حيث شارك من الجانب المصري كل من الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدد من القيادات البارزة في قطاع المتاحف والآثار. فيما ضم الوفد الصيني كبار ممثلي بلدية تشونغتشينغ، إضافة إلى أعضاء من اللجنة الدائمة للحزب الشيوعي الصيني ومسؤولين عن الثقافة والإعلام والسياحة، إلى جانب حضور من السفارة الصينية بالقاهرة والمركز الثقافي الصيني. افتتح الدكتور الطيب عباس الفعالية مرحبًا بالحضور، ومؤكدًا على أن المتحف يعد منصة للحوار الثقافي والإبداعي، وأن هذه الفعالية تجسد فلسفته في مد جسور التواصل بين حضارتين عريقتين: حضارة النيل وحضارة اليانغتسي. من جانبه، أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، أن التعاون الثقافي بين مصر والصين يمتد لأكثر من سبعة عقود، مشيرًا إلى المعارض الدولية للآثار المصرية بالصين والبعثات الأثرية الصينية العاملة في مصر، فضلًا عن التعاون في مشروعات التراث العالمي. فيما أكد المسؤولون الصينيون على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مذكرين بدور مصر على طريق الحرير وكونها أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. تضمن البرنامج محاضرات متخصصة حول دور نهر النيل في ازدهار الحضارة المصرية، إلى جانب عروض تناولت الإرث المائي لنهر اليانغتسي. كما ناقشت الجلسات الطلب المشترك لإدراج مقياس النيل بالروضة وموقع بايهليانغ في الصين على قائمة التراث العالمي كممتلك تراثي متسلسل. كما شهدت الفعالية جلسة حوارية رفيعة المستوى حول دور الأنهار في صياغة الهوية الحضارية، وورش عمل للحرف التقليدية، إلى جانب عروض فنية تراثية من مدينة تشونغتشينغ. وتم عرض الفيلم الوثائقي المصري–الصيني المشترك بعنوان "عندما يلتقي اليانغتسي بالنيل". ويستضيف المتحف خلال الفترة من 2 إلى 8 سبتمبر 2025 معرضًا ثقافيًا يضم عروضًا رقمية وصورًا عن الإرث المائي الصيني، إضافة إلى معرض للتراث غير المادي والحرف التقليدية، مع جناح خاص للعلامات التجارية الصينية تحت شعار "الصين، فرصة". واختتم الوفد الصيني زيارته بجولة موسعة داخل قاعات المتحف، شملت قاعة العرض المركزي، قاعة المومياوات الملكية، وقاعة النسيج المصري، حيث أعربوا عن إعجابهم بالقطع الأثرية التي تعكس عراقة وتنوع الحضارة المصرية. وأكد المشاركون أن هذه الفعالية تمثل نموذجًا حيًا للتعاون الثقافي الدولي، وتجسد الدور الريادي للمتحف القومي للحضارة المصرية كجسر حضاري يجمع بين الشرق والغرب، ويعزز الحوار والمعرفة والإبداع بين الشعوب.