فى ظواهر يعدها المجتمع غريبة عنه، وأجدها أنا نتاج بيئة وأرض خصبة أفرزت هذا النتاج، وما كان لى أن أتطرق إلى تفسير ذلك إلا بعد أن أصبحت فيديوهات التوك توك فى سباق مع الزمن، لإظهار أسوأ ما فى المجتمع من أفعال وأقوال تخدش الحياء. وعاد بى الزمن للوراء لأتذكر الأب وهو يراقب أفعالك وتصرفاتك بعيون ثاقبة تحاول جاهدة أن تحميك من نفسك. وأفسر حالة الرعب التى كنا عليها إذا وقعت بيننا مشادة نتيجة هزار أو لعب، وآه ثم آه، لو انتقل الشجار بيننا وبين أبناء الجيران.. كان رحمه الله ينظر إلى وجهك وجسدك، فإذا ظهر عليهما أى علامات نتيجة فعلك كان عليك أن تنتظر عقابك. كان حريصا على غرس الأمانة فيك، فلا تنظر لشيء ليس ملكك، ولا تحمله بين أدواتك، وجعل قلبك يفرح لأنك أحببت الصلاة، وداومت على حفظ القرآن، فمع كل صلاة كان حريصاً على مصافحتك وتقبيل رأسك، ومع كل سورة جديدة من سور القرآن كان يطير فرحاً بك محققاً لك ما تتمناه. وعلى الجانب الآخر فى نفس الحى الذى أسكن فيه، أنقل صورة أخرى لآباء صنعوا من أبنائهم أشقياء ومجرمين، فهو لا يضاف إلى قائمة الرجال إذا لم يتلفظ بأفظع الألفاظ، وإذا عاد إليه محملاً بأشياء غريبة، لا يسأل من أين أتيت بهذا، وإذا وقعت بينه وبين زملائه مشاجرة، كان أبوه لا يهدأ له بال، إلا إذا أسال دماء زميله، وكانت كلمته الشهيرة لأبنائه: افتحلى راس أى حد وأنا على أداوي، ولا تأتى إلى شاكياً أو مجروحاً، وإذا نظرت إلى فرع عائلته، كانوا غاية فى الاحترام، وحرصوا على تربية أبنائهم وتعليمهم، بينما هو حرص على أن يكون شقياً، وأبناؤه أشقياء. فهذه الأشياء ليست عبثية، بل نتيجة فرز وتربية وحضانة كبيرة لكل الموبقات التى وجد الأبناء آباءهم يفعلونها، وأذكت السينما والمسلسلات الحديثة هذا العالم، وتفننت فى إتقانه، لترى هؤلاءالمجرمين وكأنهم أبطال قصص شعبية، ورغم ما فعله المثقفون قديماً فى التصدى إلى عالم الجريمة ومحاربته بكل الفنون، إلا أن رواد الحداثة أهالوا عليه التراب، وجعلوا الكثير من الشباب أولاد رزق وعبده موته، وغيرها من الأعمال الإجرامية التى ترتكب فيها كل الموبقات من شرب مخدرات وجريمة واغتصاب وانتهاك حرمات، لو عاد بنا الزمان لرأينا الصورة الجميلة تضفى جمالها ورونقها، لكى لا تظهر بجانبها صور تخدش الحياء.