خفض منسوب المياه الجوفية، وترميم العناصر المعمارية، وتطوير الخدمات المحيطة بموقع «أبو مينا» الأثرى، مما ساهم فى رفعه من قائمة المواقع المهددة بالخطر، وضمان استدامته للأجيال المقبلة، بما يتوافق مع المعايير الدولية فى الحفظ والصيانة.. كلها إنجازات وصفها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، ب«الإلهام» الذى يمثل ثمرة جهود طويلة الأمد للحفاظ على مكونات أحد أهم المواقع الأثرية المسيحية فى العالم. وأكد الوزير أن ما تحقق يعكس الإرادة الوطنية والتعاون البنّاء بين مختلف المؤسسات المصرية ومن جانبه، أوضح د. محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدولة نجحت فى إنشاء نظام هندسى متطور للتحكم فى منسوب المياه الجوفية، أثبت فاعليته من خلال القياسات الدورية المستمرة، كما شملت التدابير تنفيذ أعمال ترميم دقيق للعناصر المعمارية الأثرية، وتحديث خطة الحفاظ بالتنسيق مع الهيئات الاستشارية. اقرأ أيضًا | شهادة دولية |الموقع قيمة متميزة.. ومثال بارز للرهبنة المسيحية وأكد أن المجلس الأعلى للآثار ملتزم بالمتابعة المستمرة لتطوير الموقع، وتوفير الموارد اللازمة لتشغيل وصيانة نظام إدارة المياه، وإبلاغ مركز التراث العالمى بأية مستجدات. كما أشار د. جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى أن التوسع الزراعى غير المنظم واستخدام طرق رى خاطئة كانا السبب فى إدراجه كموقع مهدد منذ عام 2001، قبل أن تبدأ الدولة خطة متكاملة للإنقاذ بدأت فعليًا عام 2019. وفى سياق متصل، أكد د. محمد فاروق، عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن قرار اليونسكو يمثل نقطة تحول مهمة فى مسار السياحة الدينية فى مصر، ويعكس التزام الدولة الواضح بحماية تراثها الروحى والثقافي، مشيرا إلى أن هذا الموقع يُعد من أقدم مزارات الحج المسيحى بعد القدس، والآن بعد تأمينه وترميمه وتهيئته، بات مؤهلًا لاستقبال الوفود والزوار من مختلف دول العالم، ضمن خطة تنشيط مسار العائلة المقدسة. من جانبه، اعتبر د.أحمد عامر، الخبير الأثري، أن ما تحقق فى دير «أبو مينا» هو تتويج لسنوات من العمل المؤسسى الدقيق، ويمثل درسًا عالميًا فى كيفية إدارة المخاطر التى تهدد المواقع الأثرية، خصوصًا فى ظل التغيرات البيئية. ودعا إلى استخدام هذه التجربة كنموذج يمكن تطبيقه فى مواقع أخرى تواجه تهديدات بيئية مماثلة، مؤكدًا أهمية دعم مشروعات الترميم والتوعية المجتمعية للحفاظ على الهوية الوطنية.