أرجوكم لا تتركوا أبناءكم فريسة لهذا اللعين الذى يسلب العقل والنظر، ولا تفرحوا بأن أبناءكم أصبحوا عباقره فى التعامل مع التكنولوجيا، بل احتضنوا أبناءكم وتناقشوا معهم، وتجادلوا حتى يدركوا أن هناك حواراً يقام، حاولوا جيداً أن تقرأوا أمامهم، اهتموا جيداً بصلاتهم معكم، حاولوا أن تجذبوا انتباههم إلى أكثر من شيء ينمى قدرات عقولهم، ورياضة تربى أجسامهم، لا تتركوهم أسرى ضوء تليفونكم، وتفرحون بصمتهم، فأنتم تجعلون منهم أطفالاً يعشقون الوحدة والانعزال، وينتمون إلى عالم غير المحيط بهم، فيخسرون حياتهم، لأنهم وجدوا من يأخذ بأيديهم إلى هذا العالم، وهذه الدوائر المغلقة من تلك الألعاب التى يهربون من المنزل إلى السيبر حتى يستطيعوا أن يلعبوها مع زملائهم، وإليكم هذه القصة التى تدلل على ما أقول: أعمارهم فى عمر الزهور المتفتحة، لا يعرفون شيئاً عن الحياة، لأنهم تركوها وعاشوا فى عالم آخر صنعوه لأنفسهم. وعندما يعلو صراخ الأم فاعلم أنها قد ضاقت ذرعاً بما صنعته بيديها. قد تبدو كلماتى غريبة غير مفهومة، لكنها فى الواقع جزء من حقيقة رأيتها بعيني. تعالوا معى نتعرف على الأبطال الثلاثة أصحاب محور كلماتي: الأول، أتم دراسة المرحلة الإعدادية. رغم ما يتمتع به من ذكاء إلا أنه لا يؤمن بالمذاكرة، ويعتبر التعليم نظرية فاشلة مضيعة للوقت. وعندما تحاوره فى أى شيء، يهرب منك بكلمة واحدة، هى حاضر، حتى تنتهى من محاضرتك التى أصبحت ثقلاً كبيراً على صدره لأنك أخذته من أمام الكمبيوتر. وعندما تسأل عن الأسباب التى جعلته ينعزل عمن حوله، تجد من يقول لك الأم. ويتبادر إلى ذهنك هذا السؤال، هل يعقل أن تترك الأم ابنها فريسة لهذا اللعين الذى أخذه من كل شيء، وسلب عقله، وأضاع وقته. «للحديث بقية»