فتحى حسين إسرائيل تلك الدولة التى شيّدت أمنها على دعم التقنية و»الردع الذكى»، لم تعد تعتمد على التحليل البشرى وحده. بل أوكلت إلى الذكاء الاصطناعى مهامًا كانت حتى الأمس القريب من اختصاص أجهزة استخبارات كاملة. وحدات الجيش الإسرائيلى تستخدم اليوم ما يُعرف ب «شبكة المعركة الذكية»، حيث تتصل الطائرات والدبابات والجنود بمنظومة واحدة، تتغذى على الذكاء الاصطناعى الذى يُقيّم، ويُحدد، ويُوجّه دون حاجة إلى الانتظار أو الرجوع للقيادة. الدفاع الذى يرى قبل أن يُهدد.. منظومات مثل القبة الحديدية و»مقلاع داوود»، لم تعد فقط أنظمة اعتراض صواريخ، بل تحولت إلى أنظمة تفكير قتالى آلى. إذ يقوم الذكاء الاصطناعى داخليًا بتحليل سرعة المقذوفات، واتجاهها، ويُحدد خلال أقل من ثانية إن كانت تشكل خطرًا على المدنيين أو لا، ليتخذ القرار المناسب قبل أن تصل يد الجندى إلى الزر. وهناك طائرات لا تعرف التردد تجدها فى سماء الحرب، تحلّق الطائرات بدون طيار الإسرائيلية، مسلحة ليس فقط بالقنابل، بل بعقول إليكترونية تتعرف على الأهداف، وتختار الزوايا، وتُنفّذ المهمة فى صمت قاتل. وفى المقابل، تطلق إيران طائراتها المسيّرة «شاهد» و»أبابيل»، وقد زُوّدت بذكاء صناعى يسمح لها بتعديل المسار، وتجنّب الرادارات، والوصول بدقة إلى العمق الإسرائيلى.. هذه الطائرات، وإن اختلفت صناعتها، إلا أن الهدف واحد: قتل بأقل تردد، وبلا تراجع، عبر قرار تتخذه آلة لا تملك ضميرًا. السيطرة على الفضاء السيبرانى .. من خلف الشاشات أيضًا، تُخاض حرب أخرى لا تقل عنفًا. الهجمات الإليكترونية المتبادلة بين طهران وتل أبيب أصبحت أكثر تعقيدًا بفضل الذكاء الاصطناعى، حيث تُطلق برامج هجومية ذاتية التعلم، تستكشف الثغرات وتهاجمها دون أوامر بشرية مباشرة .