في قلب عاصفة تتصاعد يومًا بعد يوم، يقف مضيق هرمز كمسرح محتمل لمواجهة قد تجر العالم إلى شفا كارثة اقتصادية وعسكرية، بينما تلوح إيران بإغلاق الممر الحيوي ردا على التصعيد الإسرائيلي واحتمال دخول واشنطن على الخط، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بقرارات مرتقبة "خلال أسبوعين" كمهلة زمنية باتت ماركة مسجلة في البيت الأبيض. المضيق الاستراتيجي وفقًا لما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عسكريين أمريكيين، فإن إيران لا تزال تحتفظ بترسانة بحرية كبيرة، تشمل ألغامًا متطورة وقدرات هجومية تسمح لها بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره ربع صادرات النفط العالمية ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، وتُعد أي محاولة لتلغيم المضيق تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية، وستؤدي بلا شك إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة عالمياً. خلال اجتماعات عُقدت في البيت الأبيض، ناقش كبار القادة العسكريين الأمريكيين الخطط الطارئة، في حال قررت طهران تفعيل خيار إغلاق المضيق، وبحسب ما أفاد به مسؤولان في وزارة الدفاع، تسعى البحرية الأمريكية حاليًا إلى إعادة توزيع سفنها في الخليج العربي لتقليل تعرضها لأي هجوم محتمل، خصوصًا أن طهران سبق لها في عام 1988 أن زرعت 150 لغمًا في المنطقة خلال حربها مع العراق، ما تسبب في أضرار جسيمة للسفن الأمريكية حينها. استدعاء أشباح الماضي "تذكروا ما حدث بعد اغتيال سليماني عام 2020، واضربوا ذلك بمئة"، هكذا علّق برايان كاتوليس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، محذرًا من أن الرد الإيراني قد يكون فتاكًا ومتصاعدًا. ويضيف التقرير أن فيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني، لا يزال قادرًا على تنفيذ هجمات عبر ميليشياته المنتشرة في العراق وسوريا والأردن، مما يعقّد من مهمة حماية القوات الأمريكية في المنطقة. بينما يتصاعد التوتر، يكرر الرئيس ترامب عبارته المألوفة "خلال أسبوعين" وهي نفس المهلة التي سبق أن استخدمها في ملفات معقدة مثل العلاقة مع بوتين، وضرائب الرعاية الصحية، وحتى البنية التحتية. وعندما سُئلت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، عن مدى واقعية هذا الجدول الزمني بشأن إيران، جاءت إجابتها غير حاسمة، مما زاد من الضبابية حول نوايا الإدارة الأمريكية. أنواع الألغام الإيرانية وتشير تقارير الصحيفة إلى أن إيران تمتلك أنواعا متعددة من الألغام البحرية هي الألغام اللاصقة التي يزرعها السباحون مباشرة على هيكل السفن، والألغام الطافية تحت سطح الماء والمُثبتة بسلاسل، ألغام قاعية متطورة مزودة بمستشعرات مغناطيسية وصوتية وضغطية. اقرأ أيضا| الحرس الثوري الإيراني: كل أجواء إسرائيل مكشوفة.. ولا مكان آمن بها وللتعامل مع هذه التهديدات، تعتمد البحرية الأمريكية على فرقة العمل 56 المتمركزة في البحرين، التي تستخدم تقنيات متطورة تشمل غواصين متخصصين ومركبات ذاتية القيادة تحت الماء، قادرة على مسح قاع البحر وتحديد مواقع الألغام بدقة. مخاطر اقتصادية عالمية يرى محللون أن إغلاق مضيق هرمز لا يعني فقط خطرًا عسكريًا، بل يمثل تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا، فتعطيل حركة ناقلات النفط سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ويُربك الأسواق العالمية، لا سيما في دول تعتمد بشكل كلي على واردات الطاقة من الخليج. وفي هذا السياق، قال الأدميرال المتقاعد كيفن دونيغان، القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إن إيران إذا لجأت إلى هذا السيناريو، فإن ذلك سيُقابل برد عسكري واسع النطاق من الولاياتالمتحدة، إلا أن القيادة الإيرانية، وفق قوله، "أصبحت أكثر ميلًا للقرارات العدوانية دفاعًا عن بقائها السياسي". القنبلة الدبلوماسية المحتملة في خضم كل ذلك، لا يزال البعض يأمل في بقاء باب الدبلوماسية مواربًا، فالي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، قال للصحيفة إن "ضرب إيران قد يُدخلنا في متاهة معقدة ذات تداعيات يصعب التنبؤ بها"، مؤكدًا أن واشنطن بحاجة إلى تقييم المخاطر بدقة قبل اتخاذ أي خطوة ميدانية. اقرأ أيضا | الحرس الثوري: استخدمنا مسيرات قتالية لأول مرة هاجمت بنية عسكرية في